ANP - زواج المقايضة، هو الزواج الذي يتم فيه تزويج شاب من فتاة على أن يتزوج أخ الفتاة من أخت الشاب.

زواج المقايضة .. ورطة اللاجئين السوريين

بيروت: وفاء محمود-  تزوجت 14  شابة سورية في مخيم الشّاهر التابع لمنطقة المرج في لبنان، زواج مقايضة. وزواج المقايضة، هو الزواج الذي يتم فيه تزويج شاب من فتاة على أن يتزوج أخ الفتاة من أخت الشاب.

بدون مهر

تزوج الشاب السوري عبد الرحمن يوسف من مدينة ادلب شمال غرب سوريا، والذي يسكن في مخيم الشاهر في لبنان من ضحى. ولأنه لا يملك أي مهر، فقد وافق على تزويج أخته ايمان من أحد إخوة ضحى الشباب. وبعد اتفاق الطرفين، أقيم عرس بسيط في المخيم، جمع العرسين في ليلة واحدة، وذهب المتزوجون الجدد  بعد نهاية الحفلة، كل إلى خيمته.

يقول عبد الرحمن(25 عاما): "لم أجد مانعاً من الموافقة على تزويج أختي، فهي ستتزوج في كافة الأحوال، وبسبب الفقر الذي نعيشه، فلا أحد قادر على تأمين المهر اللازم. وضمن هذه الشروط الصعبة، وحاجتنا لأن نتزوج، أعدنا إحياء زواج المقايضة. وبدلاً من المهر الذي يجب أن أقدمه إلى عروسي، قدمت أختي".

تؤكد إيمان(16 عاما) أنها فضلت الزواج تماشياً مع رغبة أخيها. وكانت تتمنى لو أنها كانت مخيرة في اختيار زوجها. لكن الحياة أبخل من أن تقدم لها هذه الأمنية.

في خيمة أخرى، من مخيم "بر إلياس" في البقاع اللبناني، لم تجد سمية "13عام" شيئاً لتقوله. وبقيت صامته. هي نازحة من مدينة الرقة  وسط سوريا. لقد كانت مهراً لأخيها الذي تزوج من فتاة، مما جعلها تلقائياً زوجة أخ الفتاة.

يجلس نعيم (26 عام)  متربعاً في صدر الخيمة، ويعلن أن سمية ليست صغيرةً عليه، بل هي مناسبةٌ جداً.

معارضة وصعوبات

عامر شاب لاجئ من مدينة دير الزور السورية، وصل الى مخيم الجراحية في البقاع اللبناني، وأدرك أن الوسيلة الوحيدة للزواج فيه، وضمن ظروفه، هو زواج المقايضة. يرفض عامر هذه الطريقة، ويقول: "ليست الفتيات سلعاً للتبادل. كنا نقايض الأغنام والمواشي في بلدنا مع الأراضي الزراعية، وأختي ليست غنمةً، وليست أرضاً زراعية. هي أختي مثلها مثلي، ولديها رغبات وأمنيات، ولن أكون عائقاً أمام تحقيق أمانيها، بل سأساعدها بكل ما أستطيع. ولن أتزوج بهذه الطريقة".

منيرة(25 عاما) من ريف مدينة حلب يعتبرها أهل مخيم المرج في البقاع اللبناني، كبيرة السن. تقدم لخطبتها رجل في أواخر الخمسينات من عمره، وعرض ابنته عروساً لشقيق منيرة. رفضت منيرة هذا العرض، وأصرت على عدم الزواج على الرغم من ضغوط أخيها.

تقول منيرة: "ما زلت أشعر أني صبية، ولن أقبل أن أتزوج بطريقة لا تحقق إنسانيتي ورغبتي، ولن أستجيب لرغبة أحد حتى لو كان أخي. أنا لست سلعة". ورفض شقيق منيرة أن يتحدث عن المسألة معتبراً أنها شأن شخصي.

مصاعب أخرى

الصعوبات لا تقف عند الموافقة على الزواج، وتحضير حفلة العرس. هناك تكاليف ما بعد الزواج، وهناك تكاليف الولادة فيما بعد، باعتبار أننا مجتمعات ولّادة رغم الأزمة.

تدفع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، نصف تكاليف الولادة البالغة نصف مليون ليرة لبنانية. ويترتب على الزوج تأمين نصف مليون آخر. أي ما يقارب 350 دولاراً، وهو مبلغ يصعب الحصول عليه وضمن الظروف التي يعيشها النازحون .

يقول جاسم(24عاما) القادم من درعا الى مخيم الحور في البقاع اللبناني: "عندما تزوجت زواج مقايضة، لم أفكر كثيراً. زوجتي الآن على وشك الولادة، وفي الولادة لا يوجد مقايضة، عليّ أن أبحث عن عمل، لتوفير أجرة العملية، ففي المخيم يعيش الجميع في ضائقة، ولاأ حد قادر على مساعدة الآخرين".