رهام كوسا - وتفرض الملابس العسكرية سحرا خاصا على الكثير من الفتيات.

الحب في زمن الحرب: سحر البدلة العسكرية يجتذب الفتيات السوريات

دمشق- رهام كوسا- مع انتشار جنود الجيش النظامي السوري على الحواجز في شوارع المدن السورية، تعتاد الفتيات مظهر الشاب بزيه العسكري، لتتقبله صديقاً، ثم حبيباً. وتنتشر ظاهرة العلاقات الرومانسية بين الشابات السوريات وعناصر فصائل المعارضة المسلحة أيضاً، وتختلف طرق التعارف في الوقت الذي تتشابه فيه المشاعر، وتفرض الملابس العسكرية سحرا خاصا على الكثير من الفتيات.

نظامي وحر

 تحكي مها سعيد قصتها: "مع مروري اليومي على الحاجز الذي يناوب عليه فادي بدأت صداقة بيننا، أخذت قرابة ثلاثة أشهر حتى تحولت إلى حب". وتضيف: "لا يطلب فادي الهوية الشخصية من النساء عادة، لكنه طلب هويتي. وبعد أن حفظ اسمي، كان فيما بعد يقول: يا مها أعطني هويتك، لأرى إن كنت مطلوبة للأمن السوري".

على الجانب الآخر من سوريا الحزينة، ترتبط هبة (20 عاماً) بجندي تابع للجيش الحر، وتقول إنها لا تستطيع أن تتحدث عن علاقتها به، كما تفعل صديقاتها، لأن ذلك يشكل خطراً عليها وعليه. أيضاً لا تستطيع أن تراه إلا في فترات متباعدة. وتضيف: "أعيش هاجس فقدانه في كل لحظة. صديقتي فقدت خطيبها قبل أسبوع، ولا تريد أن تتزوج بعد اليوم. أصلي كي يحميه الله . هذا كل ما يمكنني أن أفعله".

وتروي ثناء درويش (20 عاماً) أنها تعرفت على صديقها علي عبر الانترنت، وتضيف: "أوقف دراسته في كلية الحقوق، والتحق بالجيش النظامي. إنه يختلف عن آلاف الشباب السوريين الذين يبحثون عن وسيلة لتأجيل خدمتهم الإلزامية".

رفيق سليمان، (24 عاماً)، جندي من حمص، يقول إن رؤيته لحياته اختلفت، بعد أن ارتبط بندى، التي تعرف عليها من خلال الحواجز الأمنية: "الآن بات عليّ أن أحرص على حياتي بشكل أكبر، ليس خوفاً، لكن لا أريد أن أتركها وحيدة".

قصص تشرح بعمق كيف يستطيع الحب أن يحول الحواجز النظامية والمعارضة المنتشرة في سوريا إلى أماكن لالتقاط الحب.

فارس الأحلام المغبّر

يشرح الصحفي السوري عطية عوض كيف تغير الحب في سوريا: "بعد ثلاثة أعوام من الحرب، باتت الصورة العامة لفارس الأحلام لدى السوريات هو رجل الجيش ببدلته المغبرة. ومن كان مهرها من ذهب، بات مهرها اليوم وقتاً وانتظاراً".

ويعتبر رئيس رابطة الطب النفسي في سوريا د.هيثم علي أن "جيل الشباب يبحث دائماً عن الرمز والمكانة والدور". ويقول: "يمثل الجندي للفتاة رمزاً للانتماء والسلطة. وهما من مقومات إعجاب المرأة الشرقية بالرجل". ويضيف: "تبحث الفتيات اليوم عن الزوج المختلف. في مجتمعنا الشرقي هناك تقييدات كبيرة على علاقة المرأة بالرجل، لكن عندما تكون الفتاة برفقة حبيبها العسكري، لا يستطيع أحد الاقتراب منها، بما في ذلك أفراد عائلتها".