ANP - هل كانت معارك السنين السابقة من أجل أن ينتخب المصريون إدارة وطنية واعية تصلح لبناء وطن علي أسس علمية سليمة؟ أم لكي ينتخبوا رئيسا لنادي من أندية "الليونز"؟

مالك عدلي يكتب: جمهورية "الليونز" العربية.. هكذا خرقنا حاجز الإبداع بقيادة السيسي

في الوقت الذي تسعى فيه دول العالم النامي والمتقدم إلى صياغة أسس اقتصادية جديدة تعينها على النهوض من كبوتها أو على الحفاظ على معدلات نموها أو ضمان قدر من الاستقرار لاقتصادها، فإننا كالعادة خرقنا حاجز الإبداع بقيادة السيسي، وصغنا النظرية الخاصة بنا، وهي نظرية : "حسنة قليلة تمنع بلاوي كتيرة ومن قدم شئ بيداه التقاه ".

تبرع ولو بـ"إعلان"

 لم ألتفت إلى أننا واقعون تحت تأثير تلك النظرية في التنمية، إلى هذا الحد، إلا حين تذكرت أن طارق نور، إمبراطور الإعلانات، ومالك وكالة الإعلانات الشهيرة التي أخرجت للنور بعضا من هذا الكم المخيف من إعلانات التسول، هو أيضا المنسق العام ومستشار الدعاية الانتخابية للمرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي. لم يدخر السيسي جهدا في مطالبة المصريين وغيرهم بالتبرع لأجل مصر كلما أطل علينا بطلعته البهية، وكذلك لم يدخر طارق نور ورفاقه من أصحاب وكالات الإعلانات جهدا في إنتاج عدد مهول من الإعلانات، التي لا يمكن أن تندرج إلا تحت بند "الابتزاز العاطفي"، مذكرين إيانا بضرورة التبرع لهذه الجهة أو تلك، تاركين وراءهم العديد من علامات الاستفهام حول تكاليف تلك الحملات الإعلانية الضخمة وطريقة تمويلها وربحيتها وجدوى إهدار هذا الكم من الأموال في سبيل ابتزاز المواطنين المثقلين بالأعباء، وما إذا كانت تلك الحملات الإعلانية شكلا من أشكال التجارة شديدة الربحية في إطار "خيري"، ولماذا لا تذهب عشرات الملايين التي يتم إنفاقها علي تلك الإعلانات مباشرة إلى الجهات طالبة التبرع بدلا من إهدارها علي هذا النحو؟

 

السيسي رئيسا لليونز

لا عجب إذاً أن يسير السيسي على خطي مستشاريه ورفاقه، ولكن ماذا بعد؟ هل كانت معارك السنين السابقة من أجل أن ينتخب المصريون إدارة وطنية واعية تصلح لبناء وطن على أسس علمية سليمة؟ أم لكي ينتخبوا رئيسا لنادي من أندية "الليونز"؟ هل سبق وتضمن أي برنامج إصلاح اقتصادي مثل هذه الأفعال (التي تصلح لبناء مسجد أو دار أيتام) لبناء وطن والنهوض باقتصاده؟

سيتبرع المواطنون من أجل بناء مدينة زويل ومستشفيات ومعاهد السرطان والفيروسات والكبد وكفالة القرى الفقيرة وإعالة الطلبة المغتربين والأسر المعدمة والأيتام وبنك الطعام وصندوق "تحيا مصر"، بالإضافة لتحملهم موجة الغلاء الشرسة، وأعباء الضرائب والإتاوات والرسوم المفروضة عليهم. وسيتحملون الافتئات على حقوقهم المدنية والسياسية وانهيار مرفقي الأمن والعدالة والبنية التحتية.

 مقابل ماذا؟

ما موقع الدولة التي طالما تغني بها السيسي من الإعراب؟ السؤال الأهم: ماذا يفعل المخلّص "السيسي" وحكومته ومسؤوليه بعد أن آثر ألا يعلن لنا برنامجا محددا لفترة رئاسته، لنكتشف مؤخرا أن هذا البرنامج هو عبارة عن إنشاء صندوق قومي للنذور، لا يختلف كثيرا عن مثله من صناديق النذور التي تعج بها دور العبادة بلا ضابط أو رابط أو آليات رقابة شعبية حقيقية؟