نوبار اسماعيل - في سوريا هناك بشر أيضاً لا يحملون الجنسية، ولا يُعترف بهم كمواطنين.

اعترافات كردي "سوري" بدون جنسية: اللجوء إلى أوروبا جعلني مواطناً

الحسكة (شمال شرق سوريا): نوبار اسماعيل- في سوريا هناك بشر أيضاً لا يحملون الجنسية، ولا يُعترف بهم كمواطنين. يسمونهم، ببساطة، "البدون" أو مكتومو الجنسية، وهم يعانون أضعاف ما يعانيه السوريون.

إسماعيل إسماعيل، كردي من سوريا، يحمل وثيقة "مكتوم القيد"، أتم مراحل تعليمه بموجب الوثيقة ذاتها، دون الحصول على أية شهادة. ودرس في قسم التحاليل المخبرية في المعهد الصحي،  وتخرج منه بدون شهادة تخرج أيضاً.

عمل سري

يقول اسماعيل: "لا أستطيع العمل  في القطاع العام، لأني لا أملك وثائق رسمية تقول إنني مواطن سوري، فعملت في مستشفيات خاصة".

عثر اسماعيل على عمل في أحد المختبرات، رغم ما يمكن أن يتعرض له صاحب المختبر من أذى لو اكتشفت السلطات أنه يشغل "مكتوم القيد". ثم انتقل للعمل في أحد المطاعم لأن مرتبه الشهري كان قليلاً جداً. يقول اسماعيل: "ارتديت الصدرية البيضاء ذاتها التي كنت أدرس فيها في المعهد الصحي، ولكن هذه المرة لأعمل في المطعم".

مخاطر التهريب

اقتنع اسماعيل بأن حلمه بالعمل في مهنته الإنسانية كمحلل في مختبر أصبح مستحيلا، وأن عمله كطاه في مطعم شعبي بخّر ما بقي له من أحلام وأفقده طعم الحياة، فاتجه إلى العمل في التهريب.

بدأ اسماعيل بتهريب السلع من لبنان إلى سوريا، إلا أنه سرعان ما تركه ، بسبب المخاطر و"الابتزاز الشخصي". يقول: "كان علي دائما أن أخبر التجار الأميين الذين تعاملت معهم، أن بضاعتهم ستصل في الزمن المحدد، حتى لا أتعرض إلى تذمر منهم، أو عقوبة".

هروب إلى كردستان

قدّم اسماعيل على منحة دراسية في جامعة صلاح الدين في إقليم كردستان العراقي، لأنه اعتقد أن أصوله الكردية قد تساعده. لكن المسؤول هناك لم يصدق روايته، واستغرب كيف يمكن أن يكون هناك سوري بلا جنسية! وبالتالي خاب أمله في مواصلة الدراسة. يقول اسماعيل: "في كردستان كنت أشعر بأنني بلا قيمة. تنقلت بين المختبرات والمطاعم والمهن الأخرى. كنت دائما أقابل بالرفض، ثم اقتنعت بأنني  مجرد ظل إنسان لا غير، فقررت الهروب إلى أوروبا".

 

 

أوروبا على الأقدام

يضيف إسماعيل: "كان يلزمني 8 آلاف دولار، للوصول إلى أوروبا، لا أملك منها شيئاً. غادرت مدينة فيزا التركية على الحدود مع بلغاريا، سيراً على الأقدام. في محفظتي الجلدية، نامت علب الدخان والبسكويت ودفتر مذكرات صغير. تعبت من السير، وأخافني الليل وأصوات الذئاب في اليوم الأول. تسلقت شجرة عالية لأحمي نفسي. وتوهمت أن الذئاب قادرة على التسلق أيضاً. فبكيت بهدوء".

عاد اسماعيل صباح اليوم التالي إلى اسطنبول التركية، ثم وجد عملاً، وبدأ التحضير من جديد لرحلة اللجوء إلى أوروبا.

وبعد أشهر من التعب والقلق، وصل اسماعيل إلى بلغاريا بمساعدة أحد المهربين، وألقى البوليس البلغاري القبض عليه. يقول إسماعيل: "لم أشعر بالرهبة، ولا بالخوف. شعرت للمرة الأولى في حياتي بأنني مواطن. تعامل البوليس معي باعتباري لاجئاً سورياً". وحصل اسماعيل على اللجوء في بلغاريا.

يقول: "أحلم الآن بالحصول على بطاقة شخصية، عليها اسمي وميلادي وصورتي، وتختصر مهمتي الخطيرة في الحياة، بأن أكون مجرد مواطن".