سوريا: كرة القدم بعيداً عن الحرب

روزنة*: مهدي الناصر-  يكتب الأطفال أسماء البلدان على قمصانهم، يركزون القلم جيداً ويستعيدون الحروف التي غابت مع سنوات الانقطاع عن المدرسة، ثم يستعدّون للمباراة.

تتراكض فرق ايطاليا والبرازيل  وهولندا والجزائر في أحد أزقة دير الزور وسط سوريا الجانبية. فيما تجلس فتاة كتبت على ظهر قميصها "سوريا" لتراقب المجريات من بعيد.

في بلدة  سراقب شمال سوريا، ينهمك أبو حسين صاحب "قهوة القمة" بتحضير الشاي ، وتقديمه لمتابعي لعبة اليوم. المكان يعج بالحضور وأبو حسين سعيد، فكأس الشاي ب 100 ليرة سوري "أقل من دولار".

وحضور العديد من المتفرجين يعني أنه سيحصل بسهولة على تكلفة تشغيل المولدة الكهربائية، بالإضافة لربح مقبول. يقول  الشاب غزال في حديثه لروزنة: "لا تذكّرني.. النرجيلة ب150 والعصير 125 .. أيام المونديال.. خربت ميزانيتي!". لكنه يبدو سعيداً بالرغم من الأسعار الغالية.

يعزف السوريون اللاجئون  في  مدينة غازي عنتاب التركية على أوتار المونديال بدورهم، وكغيرهم من عشاق الكرة، يتسابقون إلى المقاهي مرتدين الثياب المناسبة، فيما يطالب آخرون مقاطعة المونديال على خلفية الحرب والخراب في سوريا .

يقول مثنى: " المونديال حدث عالمي وكل شباب العالم يتابعوه، هو مناسبة ليتجمع الناس".

تقول ربا: "يوجد لدى السوريين الكثير من الوجع، لذلك فأي مساحة للفرح، ولو كانت كرة قدم فهي مهمة لنا".

يتوتر المتابعون لمباراة ما، وقد يبكي بعضهم في حال خسر الفريق الذي يشجعونه. لا تستوعب ربا أن يخسر المنتخب الإيطالي الذي تحبه.

رغم خلافات السوريين العامة، يبقى المونديال جامعاً لهم. يشجع المؤيد للنظام السوري، والمعارض له، نفس الفريق ونفس اللاعب.

ليس لدى مثنى أية مشكلة، في حال شاهد  مباراة المنتخب الالماني الذي يحبه مع مؤيد للنظام السوري يحب نفس المنتخب.

تقول فاطمة: "إن الفن والرياضة، بعيدان كل البعد عن السياسة".

يتابع مونديال كأس العالم الأتراك والاوروبيون ، إلى جانب السوريين.

 “Aaroon”بريطاني الجنسية يستغرب متابعة أصدقائه السوريين للمونديال وسط كل هذا الحزن والألم، لكنه يتفهم لأن  "الطبيعة البشرية دائماً تبحث عن الحياة". وفق تعليقه. ويضيف: "المونديال هو أهم حدث يمر على الناس كل أربع سنوات".

*نشر بموجب اتفاق الشراكة بين موقع "هنا صوتك" وراديو روزنة.