Reporters - هذا المقال عن الحبل المشدود بين الاثنين، عن المُداس بين القدمين، عن الغالبية الصامتة، عن الوجوه القاتمة، عن السكان في مدينة الدُخان والنار: بنغازي.

علاء عبد الواحد يكتب: الحبل المشدود بين حفتر وأنصار الشريعة في مدينة النار والدخان

هذا المقال لن يكون عن قوات اللواء خليفة حفتر، ولا عن أنصار الشريعة. هذا المقال عن الحبل المشدود بين الاثنين، عن المُداس بين القدمين، عن الغالبية الصامتة، عن الوجوه القاتمة، عن السكان في مدينة الدُخان والنار: بنغازي.

سياسة رطبة

يمتاز المناخ السياسي في ليبيا بالرطوبة، مما يؤدي في كثير من الأحيان، إلى هبوب عواصف سياسية ساخنة، غالباً ما تتخذ من المؤتمر الوطني مقراً لها. عواصفٌ تجد صداها في بنغازي، فكما يقال: "بنغازي هي ترمومتر ليبيا"، الأمر الذي أدى إلى قطع حبل الحياة عن المدينة، "مزاجاً، وواقعاً". مزاجاً، يكمن في توقف الحياة الطبيعية عن المدينة، فالدراسة الجامعية تم إيقافها، والميناء أُغلق، والمطار، يكاد من السخرية الحديث عن استمرار رحلاته، وهو المكان الأكثر سخونة في بنغازي، حيث قذائف الهاون تنير الليل من فوقه .

الكرامة

 منذ إعلان اللواء خليفة حفتر لعملية الكرامة، تحت شعار الحرب على الإرهاب، والوضع في المدينة في تصاعد على سلّم الاحتقان. انقسم الليبيون إلى انقسامات جديدة، ما بين مناوئ رافض، ومناصر مؤيد. وفي كل الحالات- وبغض النظر عن الجهة التي تريد الانتماء إليها- فإن الحال نفسه لا يتغير، فقذيفة الهاون أو الهاوزر، لن تفرق في عشوائيتها المعهودة بين أنصار هذا أو ذاك، حيث تعرضت الكثير من المباني- من ضمها بيتي-  إلى العديد من الأضرار الناتجة عن تساقط زخات الصواريخ على المدينة. ومن المؤسف القول إن هؤلاء هم من النخبة المحظوظة، ففي كثيرٍ من الأحيان لا يخطئ الصاروخ المهمة المنوط به، ولا يستقر إلا بعد إسقاط العديد من الضحايا. وهنا يكمن الجانب الواقعي، لتوقف الحياة.

حاله برود

الأخطر في نظري هو حالة الاعتياد التي يمر بها سكان بنغازي. أذكر في صغري أن انقلاب شاحنة في مدينة ما، كان يسبب حالة من الحنق لدى الناس. اليوم تمر بنا أخبار الموت مرور الكرام.

السلطة المركزية في طرابلس أصبحت تعي أن رصيدها من بيانات الاستنكار قد نفد، فالكفة العسكرية لاتزال في يد المليشيات: "الميليشيا هي الدولة".

المثير للسخرية هُنا، أنه عند الحديث عن الناس وعن الأوضاع في بنغازي، فإن السياق يأخذك مجبراً إلى الحديث عن قوات اللواء حفتر وعن أنصار الشريعة، لا عن الحبل المشدود بين الاثنين، ليعود الحال إلي ما هو عليه.