almasryalyoum - أقول لكم وأقول لنفسي: لا تحملوا السجين أحلام الحر، أحلام السجين تبدأ من فتحة باب الزنزانة والحصول علي ساعات تريض أكبر، ومقابلة أحبائه لدقائق وسط غابات الساعات الخاويات.

رشا عزب تكتب: رسالة إلى ماهينور المصري وسناء سيف في السجن.. الحرية ليست ذنبا

منذ اللحظة الأولى، وأنا أخشي هذا الموعد، سألت نفسي كثيرا: ماذا سأقول حين أشاهد هذه الصورة، ربما لأني بعيدة، أنا أضعف، أضعف دونكم، أقل خفة من سطر مائل، وأكثر هشاشة من كتابات الشعراءعن المنطق.

بكل صدق كانت أضعف لحظات حياتي، الضعف لا يعيبنا يا رفاقي، الضعف يدركنا كالحلم، ويتركنا مع الصحو، بعدها نعود كما شئنا ونتصالح معه. وقد تصالحت معه منذ فترة.

مع أول صورة تم نشرها لك داخل القفص، قررت أن أواجه هذه اللحظة، لا مفر، لا مقر للقلب في الصدر، لا صوت في الحلق، فقط فراغ يملأ المكان، أنا داخل هذا الفراغ أواجه أشباح اللقاء الأول بعد كل هذه الأيام يا ماهي.

فتحت الصورة، هالتني الابتسامة التي أعرفها جيدا، إنها هي بالفعل، دون زيادة ودون نقصان، المهم دون نقصان، لا أخفيك سرا يا صديقتي، اني اخاف من ليل السجين، أخاف من صبرا يلين، ومن جرف الأمل في الليالي الطويلة.

 

 

رغم أني أحاول جاهدة عدم الانجراف إلي تحميل السجين فوق ما يقوي، مهما كان رمزا أو شخصا محوريا، لا تبنوا له جدرانا جديدة يعيش فيها، يكفيه الجدران التي تلد جدرانا بالليل، وتلد شموسا رمادية بالنهار. أقول لكم وأقول لنفسي أيضا: لا تحملوا السجين أحلام الحر، أحلام السجين تبدأ من فتحة باب الزنزانة والحصول علي ساعات تريض أكبر، ومقابلة أحبائه لدقائق وسط غابات الساعات الخاويات، أنا وأنتم أحرار ربما إلي حين، وحتي يأتي دورنا لابد أن نعيش كما نستحق، وكما يليق بحجم التضحيات المراقة من أجل هذه اللحظات الحرة، ولابد ألا نُستدرج للشعور بالذنب، كون أحبائنا في السجون، الحرية ليست ذنبا يا رفاقي، الذنب الأبدي هو التفريط فيها، الذنب هو تلك القضبان السوداء، هي آخر ملاذ للحاكم الفاشل الذي لا يقوي علي سماع صوت معارضيه، فيتصور وهماً أن الجدران تقتل الصوت، وأن زنازين الأرض كافية أن تحمي عروش الظلم.

وعلينا أن نقرّ بأن صمود الحر قضيتنا، كما صمود السجين، لا تصنعوا سجونا جديدة في الشوارع وغرف نومكم وملاهي أولادكم، واحتموا بالألوان قدر المستطاع، وانبذوا اللون الأبيض الخالي من الأحلام. 

أتذكر أنني حين خرجت من السجن في 2006، كرهت اللون الأبيض، ظللت لفترة أمتنع عن ارتدائه، وظننت وقتها أن الملائكة حين تزروني كدت أطلب منها ألا ترتدي الأبيض هي الأخرى، وبعد فترة قليلة تصالحت معه، وصرت أرتديه في أوقات كثيرة، لكن حين طالعت ماهينور وسناء بالملابس البيضاء التي سبق لجيلنا وجيل الثورة الوليد أن يرتديها، شعرت بأن هناك معركة جديدة مع هذا اللون العنيد، هذا اللون يقف بجوار السلطة دائما، يحتفظ بورد أصدقائي وحدائق أحلامهم، يطوي ذكرياتنا وينتصر مؤقتا علي ألوانها، سنحاربكم بالألوان التي تكرهونها، ونلقيها فوق تاريخكم الناصع البياض من أي عدالة.

وقد كرهنا عدالتكم، وسنحاربها في كل عصر،

هذه السيدة معصوبة العين فوق كل محكمة، يهاتفها سيادة اللواء كل صباح، ليقول ماذا تفعل.

وهذا الميزان المختل، يشوبه العطب والصدأ، لكنه مناسب ليزن به الجنرال السنوات التي يسرقها من أعمارنا كل صباح.

وهذه منصة القضاة، يجلس عليها ثلاثي أضواء المسرح، ثلاثي ظلمات هذا الزمان.

كرهنا عدالة دنشواي، عدالة المحتل والمحتال وقوي البطش بالقانون.

كرهنا عدالة المارشال، الجنرال، الدوتشي، الزعيم.

متي وقف الظلم في هذا القفص يا سادة؟

فقط الربيع هو ما تسجنون،

سيخرج الربيع من القفص، يرتدي الألوان التي يريد، 

وسنعلن عن هويتنا بالمجاز الحر،  

فلنا في المجاز حياة!

 

«ماهينور» بعد ‎تأجيل الاستئناف على الحكم بحبسها عامين: "التظاهر لينا حق.. القانون بتاعكم لا"