نار الأسعار تطارد السوريين قبل بداية رمضان

دمشق- مختار الإبراهيم- تختلف طرق استقبال شهر رمضان في سوريا بين طائفة وأخرى، وبين مدينة وأخرى، ولكن التشابه يبدو كبيراً في ارتفاع الأسعار في كل المدن بلا استثناء.

وصل سعر كيلو البندورة إلى 70 ليرة سورية، قبل بداية رمضان، في حين كان أقل من 50، وكيلو الجبنة البلدية إلى 650 ليرة بعد أن كان 450 ليرة. ويساوي الدولار الأمريكي 170 ليرة سورية في السوق السوداء، و155 ليرة في البنك المركزي.

مسلسل الأسعار

يقول محمد الأبرش (أبو شاكر)، من حي التضامن في دمشق: "تزداد الأسعار كأن رمضان شهر أكل وشُرب. ويزداد عدد المسلسلات في القنوات وكأنه شهر تسلية وترفيه. ويزداد الإسراف والتبذير".

ويؤكد أبو شاكر أن المستهلك السوري "في دوامة من الحيرة والقلق"، خشية عدم قدرته على تأمين مصاريف عيش أسرته. "فرغم الحالة القاسية بالأساس في سوريا اليوم، هناك رغبة لمتنفذي الأسواق في زيادة هذه القسوة رغم قدوم الشهر المبارك".

تتسوّق أم شاكر من الأسواق الشعبية. لا تهتم كثيراً بجودة وسلامة وصلاحية البضائع، من لحوم وخضروات وفواكه وتمور. "أبحث عن السلع الرخيصة نسبياً"، تقول أم شاكر.

 

لغز رمضان

في سوق "باب سريجة" الدمشقي القديم، انشغل محمد بشير العطاني (أبو سعيد) بشراء لوازم رمضان. يقول: "في رمضان، يزداد الاهتمام بالمواطن السوري على التليفزيون، وفي الإنترنت. ويقل الاهتمام به في الأسواق وفي الشارع وفي المنازل وفي المشاعر".

واجب أبوسعيد أن "يمر شهر رمضان في المنزل على أحسن ما يرام". وهذه مهمته هو، لأنه لا يثق بالإعلام ولا بالدعاية ولا بالأحلام الوردية. "الحياة صعبة وقاسية، و تزاد قساوة في رمضان". ومهمته في رمضان هي تقليل هذه القساوة على أسرته. يقول أبو سعيد: " السلع نفسها موجودة قبل رمضان وبعده". لكنه لا يفهم أبداً لماذا ترتفع أسعارها في رمضان؟

صائمون عن العمل

وفي حي الشعلان- وسط دمشق، انتقد المدرس أحمد الطباع، أداء الموظفين المعنيين  بضبط الأسعار ومراقبة جودة المواد. يقول الطباع: "ليست المشكلة في رمضان هي ارتفاع الأسعار فقط، ولكن في سماع كل التبريرات والإدانات لذلك". يرى الطباع الموظفين والمراقبين ليل نهار في الأسواق، لكنه لا يرى أبداً تخفيضاً للأسعار.

ويؤكد الطباع أن مصطلحات السوق الحر والسوق الاجتماعي، والصلاحيات الدستورية والقانونية، وضعف التنسيق والتدوير، ودائرة حماية المستهلك، ومؤسسة المواصفات والمقاييس، "ماهي إلا كلام في كلام، لا يفسر، ولا يوضح، ولا يقلل، ولا يزيد من الأزمة".

ثم اعتذر الطباع عن إتمام حديثه، لأن أحد تجار حي الشعلان قدم عرضاً على مواده الاستهلاكية مشروطاً بمدة زمنية محدودة.