وفاء البوعيسى: لاجئة بسبب رواية

كتبت رواية تعرضت فيها الى الثالوث المحرم: الدين والجنس والسياسة فضيقوا عليها ولاحقوها واتهموها بأنها تكتب عن سيرتها الشخصية وتجاربها في الجنس والحياة. وعندما وصل الامر الى حد تكفيرها والتحرش بها وبعائلتها قررت مغادرة وطنها الأم ليبيا واللجوء الى هولندا حيث تقيم وتعمل منذ أزيد من 5 سنوات. انها وفاء البوعيسى، كاتبة ومحامية وناشطة حقوقية ليبية.

ولدت وفاء البوعيسى عام 1973 لأسرة ليبية متوسطة الحال. درست القانون الجنائي بجامعة بنغازي وحصلت على الماجستير سنة 2003. اشتغلت بالمحاماة لمدة 10 سنوات، كما عملت محاضرة بالمعهد العالي للعلوم الادارية والمالية ببنغازي الليبية قبل أن تصدر روايتها الأولى "للجوع وجوه أخرى" التي كانت سببا في مغادرتها ليبيا واللجوء إلى هولندا.

للجوع وجوه أخرى

هو عنوان الرواية التي أصدرتها وفاء البوعيسى سنة 2006 منشورات مجلة المؤتمر بليبيا. تعرضت إثرها الى حملة تكفيرية واسعة من قبل المساجد في بنغازي، ثم صدرت فتوى ضدها اضطرتها إلى مغادرة ليبيا وطلب اللجوء لدى هولندا. "تعرضت الرواية الى التابوهات الثلاث: الدين، السياسة والجنس وكانت صدمة حقيقية أزعجت المؤسسة الدينية والاجتماعية والسياسية".

اتهمت وفاء البوعيسى بأن الرواية تتناول سيرتها الذاتية وأنها كانت تكتب عن تجاربها الشخصية في الحياة والجنس، ومن هنا بدأت تتعرض لمضايقات شديدة وصلت إلى حد التحرش بها في الشارع وملاحقتها في عملها. تقول وفاء: "ردة فعل المجتمع كانت قاسية خصوصا في مدينة بنغازي. كان الناس يشتمونني في الشارع كلما تعرفوا الي. واصبحت أجد صعوبة في التحرك من مكتبي الى محكمة جنوب بنغازي الابتدائية وقد الوصل الأمر الى حد التحرش الجنسي والتطاول والشتم والسباب وحتى أهلي فقد نالهم جانب من كل هذا".

في عام 2008 قررت وفاء البوعيسى اللجوء الى هولندا حيث حصلت على شقة صغيرة في مدينة روتردام الهولندية ومنحة شهرية تساعدها على العيش. عملت كمتطوعة في مركز اللاجئين بالمدينة وشاركت مع فريق تطوعي في استقطاب النساء اللاجئات وتقديم الدعم المعنوي والنفسي والقانوني لهن.

 تراجع

أثناء تواجدها في ليبيا، دافعت وفاء البوعيسى عن حقوق المرأة الليبية سواء من خلال عملها كمحامية أو من خلال كتاباتها، إلا انها لم تنخرط أبدا في أي جمعية نسوية أو حقوقية موجهة للمرأة الليبية والسبب في ذلك يعود الى انعدام هذه الجمعيات ابان حكام القذافي. تقول وفاء: "لم يكن هناك نشاط نسوي مستقل عن أية مؤسسة من مؤسسات القذافي ولم تكن هناك أي منظمة تعمل خارج منظومة التطبيل للقذافي، وكان العمل من أجل المرأة في ذلك الوقت يعني الاندماج ضمن هذا النظام وتقديم المرأة من المنظور الذي كان يتبناها، وابرازها على أنها متفوقة ومتميزة في حين أنها كانت تعاني من تهميش واقصاء وتبعية واضحة للرجل".

ترى وفاء البوعيسى أن وضعية المرأة الليبية ساءت بعد الثورة وأن المكاسب القليلة التي حققتها في عهد القذافي أو حتى في عهد الملكية في طريقها الى أن تمحي وتحل محلها قوانين أكثر تكبيلا واحتقارا للمرأة: "كانت المرأة الليبية تتحرك وتسافر من دون إزعاج. قانون الأحوال الشخصية لم يكن سيئا تماما وكان ينتصر لها ولحضانة أولادها، ويقيد إلى حد كبير من حق الرجل في التزوج من امرأة أخرى... الآن نحن أمام وضع مختلف تماما تخسر فيه المرأة الليبية كل يوم شيء".

المرأة تعرقل نفسها

بالإضافة الى التهميش والاقصاء الذي تتعرض له المرأة العربية عموما، والليبية خصوصا، من قبل المجتمع العربي الذي لا يزال، حسب رأيها، مجتمعا ذكوريا بامتياز، فإن المرأة تساعد أيضا في الإساءة إلى نفسها عبر تكريسها للصورة النمطية التي وضعت فيها ومحاولة  "تقديم نفسها تقديما يرضي المجتمع عنها، فهي تسعى إلى أن تحافظ على مكاسبها الحالية بأقل قدر ممكن من الصدامية مع المجتمع البدوي في ليبيا".

ترى وفاء البوعيسى أن مجرد التعاون معها أو تبني أفكارها من شأنه أن يعرض النساء اللاتي يتجرأن على ذلك الى الكثير من المشاكل، ساعد في ذلك صعود الاسلاميين وتبنيهم لمناصب متقدمة في دول الربيع العربي و تقول: "الالتفاف حولي أو حول أفكاري من قبل النساء اللاتي يرغبن في تغيير وضع المرأة الليبية الى الافضل من شانه أن يعرضهن الى المساءلة"

شجاعة

في ظل الظروف الحالية التي تمر بها دول الربيع العربي، ومنها ليبيا، ورغم محاولات العودة بالمرأة الى العصور الأولى الا ان وفاء البوعيسى متفائلة وتقول: "رغم كل شيء نرى كل يوم وجوها جديدة، جريئة وشجاعة لم نكن نراها من قبل، تقاوم بكل ما أوتيت من وسائل من أجل توفير وضع نفسي واجتماعي ومعنوي أفضل للمرأة. هناك نشاط نسوي اجتماعي جيد ينمو رغم كل شيء إلا أن الخطاب النسوي في ليبيا لا يزال ، للأسف خطابا يرتهن للرقيب الاجتماعي والديني".