AP - لماذا يختار شباب مغاربة العودة لبلدهم من أجل الاستثمار في مشاريع جديدة غير مضمونة؟ هل هم مغامرون أم رواد؟

المغرب: شباب يغامرون بالاستثمار في العالم الافتراضي

الرباط: مرية عبدالي – "كانت فكرة إنشاء وتطوير موقع إلكتروني مغربي ناطق باللغة الإنجليزية هو الدافع الأساسي الذي جعلني أعود إلى المغرب وأستقر فيه نهائيا". يقول عدنان بنيس لموقع "هنا صوتك". عدنان صاحب مشروع Morocco World News’' أول موقع الكتروني مغربي باللغة الإنجليزية حسب ما يدعيه.

الانجليزية للتواصل

رأى هذا الموقع النور سنة 2011 بعدما عزم عدنان بنيس- شاب في الثلاثينات من عمره- وأخوه سمير على تفعيل فكرة تعزيز الحقل الإعلامي المغربي بموقع تكون لغته الرسمية هي الإنجليزية.

"الغرض من وجود مؤسسة إعلامية مغربية ناطقة باللغة الإنجليزية، هو فتح مجال التواصل بين المغرب وباقي البلدان الانجلوساكسونية، وتقريب الرأي العام الدولي بالشؤون الوطنية، خصوصا وأن الإنجليزية لغة حية وعالمية"، يوضح عدنان الذي قضى حوالي 13سنة بالديار الأمريكية قبل عودته إلى المغرب سنة 2013.

عمل عدنان بنيس خلال إقامته بالولايات المتحدة الأمريكية كمترجم مستقل داخل الأمم المتحدة قبل أن يتخلى عن كل شيء ليتفرد بمشروعه الجديد ويصبح همه الوحيد.

"نجاح مشروع كهذا يتطلب منا مجهودا كبيرا ومثابرة عالية .لقد ضحيت بكل شيء من أجل Morocco World News’'، فأنا أعمل أزيد من 12 ساعة في اليوم لتطويره وتحسين مستوى وجودة خدماته."

موقع للطلاب

أحمد بوبيا هو شاب في العشرينات من عمره. قضى فترة دراسته الجامعية بألمانيا وهو اليوم صاحب مشروع الموقع الإلكتروني المغربي "Chno.ma".

"يهدف هذا الموقع الذي تم إنشاؤه مؤخرا إلى خلق حلقة تواصلية بين الطلبة المغاربة وتبادل الأفكار فيما بينهم. ما على الطالب إلا الدخول وطرح السؤال الذي يرغب فيه وانتظار رد باقي زوار الموقع. ويمكن اعتبار هذا المشروع بمثابة منتدى طلابي"، يقول أحمد.

جاءت فكرة هذا الموقع بعدما لاحظ أحمد الفرق بين الوسط الطلابي الألماني والمغربي. في ألمانيا، أن تكون طالبا جامعيا يعني أن تعيش أحسن فترات حياتك حسب ما صرح به أحمد ل"هنا صوتك".

"كل ما نسعى إليه هو جعل الطالب المغربي يحس بنوع من الارتياح مما سيساعده على بذل مجهود أكثر في الدراسة، وموقع Chno.ma جاء لهذا الغرض. عندما يريد طالب معين استفسارا حول دواء أو حالة مرضية معينة، ما عليه إلا طرح السؤال في الجانب المخصص للصحة وانتظار أجوبة طلبة كلية الطب"، يفسر أحمد بوبيا منهجية استعمال الموقع.

ترتكز فكرة هذا المشروع الإلكتروني على تبادل المدارك الطلابية وتعزيز قيم التعاون والتكافل بين الشباب. ويشير أحمد بوبيا إلى اللغة السهلة التي يستخدمها الموقع لتسهيل التواصل: "هذا الموقع يستعمل لغة ومصطلحات شعبية متداولة بين الأوساط الشبابية، حيث يمكنك طرح الأسئلة بأي لغة وطريقة تشاء .المهم هو التوصل إلى الحصول على سلسلة من الحلول لمجموعة من المشاكل التي تراود الحياة اليومية للطلبة".

تحديات البداية

غالبا ما تكون بداية أي مشروع صعبة، فعدنان بنيس صاحب موقع Morocco World News’' يعاني من غياب أي دعم مادي لمشروعه وحتى دخله المادي يبقى إلى حد الساعة ضعيف :

"ما زلت أعمل على إيجاد مقر لمؤسستي الإعلامية، وأظن أن الأمر لا يتطلب أشياء كثيرة، غذ أننا نتعامل مع مراسلينا عبر البريد الإلكتروني أو شبكات التواصل الاجتماعي، لكن المشكلة تكمن في غياب الموارد المالية الكافية لتحفيزهم على العمل مما يؤدي بغالبيتهم إلى الانقطاع عن العمل."

بالنسبة لأحمد بوبيا، الأمر يختلف نوعا ما، فالتحدي الذي ينتظره يتجلى في نشر ثقافة التبادل بين الطلاب كما هو الحال في باقي البلدان المتقدمة والعمل على جعل فضاء الطلاب مليء بالنقاشات الراقية والانتقادات البناءة.

"أريد أن يعيش الطلاب المغاربة نفس التجربة التي عشتها في ألمانيا، وهذا لا يمكنه أن يتحقق إلا بضرورة الوعي بأهمية فترة الدراسة الجامعية وما يصاحبها من أحلى وأصعب اللحظات."