طالب إبراهيم - بدأ الشباب في أوروبا بالعزوف عن استخدام الفيس بوك، بسبب وصول طلبات صداقة من الأمهات والآباء وكبار السن من أقاربهم.

سوريا: آباء وأمهات يراقبون أبناءهم على الفيس بوك

دمشق: حكمت الحبال- كشفت دراسة أوروبية حديثة نشرتها صحيفة الجارديان البريطانية أن الشباب في أوروبا بدأوا بالعزوف عن استخدام الفيس بوك، بسبب وصول طلبات صداقة من الأمهات والآباء وكبار السن من الأقارب. أصبح الفيس بوك، كما تقول الدراسة، مكاناً للجدات لتبادل صور أحفادهم، والغوص في البحر الإلكتروني الأزرق، وهذا ما يسبب للشباب والمراهقين الكثير من الحرج أمام أصدقائهم.

مكان للتجسس
 داني، طالب اقتصاد، يقول: "الفيس بوك ساعد في تقريب المسافات، وأصبحنا نعرف أخبار الأقارب، خاصة أن أغلبهم بات اليوم في النصف الآخر من الكرة الأرضية. لكن أعرف أنهم ينتظرونني على كلمة ما لتفسيرها كما يشاؤون. ويصل الأمر أحياناً لفتح اللايكات ، والدخول من خلالها لحسابات الأصدقاء والتعرف عليهم، عدا عن التعليقات المزعجة والمحرجة التي تصدر عنهم، ولو كانت بنية حسنة".

وتقول سلمى، خريجة إعلام: "علاقتي بأقاربي على الفيس بوك مختلفة بشكل كبير عن الواقع. الأقارب يمارسون رقابة على ما أنشره. من الممكن أن أنشر بوست، فيأتي أحد أقاربي، ويضع نقداً أو موعظة".

تؤكد سلمى أن حسابها الأساسي يتضمن مجموعة من الأصدقاء وأختها فقط. أما دائرة عائلتها الأوسع، فتكتفي بهم على حساب بديل، أنشأته خصيصاً لهذا الغرض.

طارق، مهندس معلوماتية، كثيراً ما وجد أنف أخيه الصغير البالغ عمره 7 سنوات محشوراً في صفحات أصدقائه. بينما تتحول جلسات الغداء لديهم إلى نقاشات ساخرة حول ما يكتبه طارق على الفيس بوك وردود أصدقائه. حذف طارق أخاه الصغير من قائمة أصدقائه. ويكتفي الآن بالتواصل مع أقاربه في تطبيق "واتس آب" أو الزيارة بعيداً عن تلك المواقع.

غزل محظور
"حبيبي لا يستطيع التعليق على منشوراتي". هذا ما قالته لارا، طالبة فنون. فأي تعليق له لن يخلو من كلمات الغزل والعواطف، الأمر الذي سيثير تساؤل عمتها وخالتها وأولاد عمها المنتشرين على صفحتها ومتتبعي أخبارها بنشاط. تكتفي لارا معه بالشات ويعلق على منشوراتها على الخاص، وتضيف أحياناً أخصصه بمنشور له وحده، حتى نمارس حريتنا، بالتعبير عن الحب والعواطف.

صفحتي ليست لي
سيدرا، 14 عاماً، تقول: "طبعا كل أفراد العائلة  من كبار السن مزعجون على صفحتي الشخصية. أحياناً يتصلون بي هاتفياً للاستفسار عن شيء كتبته. وأحياناً ينقلون الكلام كما هو إلى أهلي".

تتابع سيدرا: "أنا متيمة بالمغني الكندي جاستين بيبر. كل الفيديوهات أو الصور، وحتى كلمات أغانيه التي أنشرها على صفحتي، يطلبون مني حذفها لأنها لا تعجبهم. اتصلت إحدى قريباتي بأمي، وأخبرتها بأن هناك شاباً كتب معلقاً على صورتي بكلمة: يا حلوة. وسبّب ذلك مشكلة".

حرية سياسية
لسارة حكاية مختلفة. معظم أفراد عائلتها يختلفون معها في الآراء السياسية. لذلك تواجدهم المكثّف على الفيس بوك، وإرسالهم طلبات صداقة لها، يجعلها تشعر بالحرج والضيق.

تقول سارة: "نوع جديد من الرقابة. كيف أستطيع أن أعبر عن آرائي أمامهم؟".

وتضيف: "لا أحب التواجد في الفيس بوك باسم مستعار".

تؤكد سارة أنه لا تربطها بأقاربها أية علاقة على الإطلاق، لكنهم يمارسون مهنة الرقابة السياسية والأمنية عليها في الفيس بوك.