قصي عمامة - الأسواق القليلة المتبقية في سوريا، تغص بالأجهزة الذكية والحديثة، ويتهافت الشباب في العاصمة دمشق، وفي غيرها من المناطق، على اقتناء أحدثها وأكثرها تطوراً. ويندر أن تشاهد شاباً في قلب العاصمة لا يحمل جهازا ذكياً واحداً على الأقل.

السوريون والحرب .. خسروا الممتلكات وحافظوا على الموبايلات

دمشق: قصي عمامة - الأسواق القليلة المتبقية في سوريا، تغص بالأجهزة الذكية والحديثة، ويتهافت الشباب في العاصمة دمشق، وفي غيرها من المناطق، على اقتناء أحدثها وأكثرها تطوراً. ويندر أن تشاهد شاباً في قلب العاصمة لا يحمل جهازا ذكياً واحداً على الأقل.

خسر الاقتصاد السوري ملايين الدولارات خلال الصراع الحالي والمستمر منذ ثلاث سنوات، الآلاف خسروا منازلهم ومقتنياتهم ومصادر رزقهم، لكن علاقة السوريين مع الموبايلات مازالت قائمة.

إعلامية وموبايل

ديالا حسن (24 عاما)، إعلامية إذاعية، تصف علاقتها بهاتفها الذكي فتقول: "هاتفي النقال هو حياتي، أنا أجمع النقود لكي أحصل على الإصدار الجديد من iPhone، ولو كنت أملك 100 ألف ليرة (600$) لاقتنيته الآن". بالنسبة لديالا فلا علاقة للحرب برغبتها في مواكبة الحداثة في عالم الأجهزة الذكية. "الجهاز الذي معي الآن عمره ثلاث سنوات، لا بد أن الوقت قد حان لأحصل على جهاز جديد مميز، ربما الحرب هي التي أجلت ذلك".

تعيش سوريا منذ ثلاث سنوات في ظل عدم استقرار سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية. سعد سواس الطالب الجامعي كان يبدل الكثير من أجهزة الذكية فور صدور نسخة جديدة منها في الأسواق.

يقول سعد: "الدولار أثر على مواكبتي للتطورات الإلكترونية، في السابق كنت أسارع لاقتناء أي إصدار جديد، حين يكون فرق الثمن بين جهازي القديم والجديد الذي أود اقتناءه ضمن قدرتي المالية. اليوم مع كل ساعة قد يرتفع السعر أو ينخفض".

وجد سعد حلاً لاقتناء حاسوب محمول جديد: "اتصلت بأقارب لي، يقطنون في الخليج العربي، ومن هناك وصلني المال، فاقتنيت واحداً".

هوس

عمار محسن طالب في كلية الآداب، ومهتم بالشعر والثقافة والأدب. لكنه يقول إنه أيضا "مهووس بالأجهزة الذكية، وتحديداً بهاتفه النقال، مثله مثل الكثير من الشباب السوريين في سنه".

لا يعمل عمار اليوم.  ولا يكسب دخلاً. لكن سعيه لاقتناء أحد الأجهزة الذكية لم يتوقف: "فعلاً أنا أجمع النقود منذ الآن، وهذا التوفير يؤثر على حياتي بشكل كبير جداً، هذا ليس ترفاً بل ضرورة".

أم إبراهيم (52 عاما) لديها أسباب أخرى لاقتناء هاتف ذكي ومكلف: "التطبيقات الخاصة بالتواصل عبر الرسائل أو الاتصالات المجانية، باتت ضرورية في البلاد. اليوم لا تستطيع السفر بسهولة لزيارة أقاربك أو أبنائك، وهم لا يستطيعون ذلك أيضاً. هذه البرامج تبقيني على تواصل معهم ومع صورهم وأصواتهم".

"لا أسأل عن المصدر"

في سوق "البحصة" وسط العاصمة دمشق، وهو من أشهر أسواق المدينة لتجارة الأجهزة الإلكترونية، يمتلك جورج محلاً صغيراً يبيع فيه الأجهزة النقالة، ولا يرى أي تراجع في عمليات البيع والشراء. على الأقل في العام الأخير.

يقول جورج: "الحركة في السوق جيدة، هناك دائما ً من يرغب باقتناء آخر الإصدارات وأحدثها. في عام 2012 عاش السوق جموداً كبيراً. لكن اليوم على العكس. الحرب غيّرت قليلاً فيما يود الزبون أن يقتنيه، وأصبح يركز على البضائع الأصلية وغير المقلدة".

ومع أنه من المفترض، أن يكون هناك صعوبة في الحصول على البضائع من خارج البلاد، بسبب حالة الطرق والظروف الأمنية، إلا أن جورج يقول: "الفوضى الأمنية هي التي أصبحت مصدراً لبضاعتنا". ذات الفكرة يركز عليها مسعود طران التاجر في "البحصة" أيضاً: "تصلني أحياناً بضائع من مسلحين أو عناصر أو جنود، منها المستعمل ومنها الذي لم يُمسّ أبداً، وبأسعار مخفضة، أنا لا أسأَل عن المصدر وللحقيقة لا أُسألُ عنه أيضاً".

يصل متوسط سعر هاتف ذكي إلى عشرين ألف ليرة سورية (130 دولار)، ولا توجد أرقام رسمية تسجل حركة السوق، فيما تنشط يومياً السوق السوداء الخاصة بالإلكترونيات في البلاد.