شباب البلقان يغذون الحرب في سوريا

أتى شهر رمضان هذا العام مختلفا بالنسبة لبعض الأسر في إقليم البلقان. فهذه هي أول مرة يقضونه دون أبنائهم الصغار، أو دون الأزواج أو الأخوة الذين لقوا حتفهم بعيدا، أثناء القتال الدائر في سوريا.


"معاذ سابك"، البالغ من العمر 41 سنة، توفي قرب حلب منذ شهرين. لكن عائلته في بلدتهم الصغيرة "بوهوفاتش"، القريبة من قرية "زينيتشا" وسط البوسنة، لم تعلم بوفاته إلا مؤخرا.


كل ما تعرفه عائلة "معاذ سابك" هو أنه كان عضوا في وحدة من الشباب المسلمين من مختلف البلدان، ذهبوا إلى سوريا لمحاربة نظام الرئيس بشار الأسد.


وتجدر الإشارة هنا إلي أن الدخل الشهري للجهاديين المدفوع لهم عبر منظمات متنكرة في زي "وكالات إنسانية”'، يمكن أن يبلغ حوالي 600 دولار.


يقول "إيلياس سابك"، شقيق "معاذ"، لوكالة إنتر بريس سيرفس عبر الهاتف، "لقد كان هذا هو ما إختاره لنفسه.. "معاذ" كان مزارعا يعيش في القرية مع والدتنا ويعمل في إنتاج العسل.. لكني لا أريد أن أتحدث عن هذا الموضوع.. فقد حور الصحفيون ما قلته من قبل".


ويشتر إلي أن "إيلياس سابك" قال في مقابلات مع وسائل الاعلام في البوسنية منذ فترة، أن شقيقه "معاذ" غادر سراييفو لاسطنبول في مارس الماضي. وسافر "معا"ذ مع اثنين من الشبان من "زينيكا" ومن "كاكانج" القريبة. ووفقا لتقارير محلية، معاذ هو واحد من 52 من السلفيين البوسنيين الذين غادروا لسوريا.


وتردد أن المتطوعين من البوسنة يلتقون في مدينة "أنطاكية" ويعبرون الحدود إلى سوريا بشكل غير قانوني من معبر "باب الهوى".


ويعتقد أن هناك أكثر من 300 من مسلمي البلقان يقاتلون في سوريا، ويأتون من ألبانيا، والبوسنة، والجبل الأسود، وصربيا.


وفي سوريا، يلتقي المتطوعون مرة أخرى في بلدة "سرمدا" حيث يتم تدريبهم للانضمام إلى الجيش السوري الحر. وينضم معظمهم إلى وحدة "النصرة" التي صنفتها كل من الولايات المتحدة والأمم المتحدة وبريطانيا علي أنها منظمة ارهابية "على صلة بتنظيم القاعدة".


هؤلاء المقاتلون سلفيون. ويمكن القول بإيجاز أن السلفية هي حركة في صلب الإسلام السني تدعو إلى العودة إلى القيم الأصلية للدين، وتهدف لمسح أي تأثير للنماذج والمبادئ الغربية من حياة المسلمين الحديثة.


مسلمو البوسنة هم من السنة. والعديد منهم عادوا إلي ممارسة الإيمان بدينهم بعد الحرب التي دارت في الفترة 1992 - 1995 والتي قتل فيها أكثر من 100،000 شخصا، معظمهم من المسلمين. ودعمت هذه العودة إلى الإسلام، وبقوة، منظمات الإغاثة الإنسانية من الدول العربية وخاصة المملكة العربية السعودية حيث ترتبط الوهابية ارتباطا وثيقا بالسلفية.


ووفقا لمسؤول كبير سابق في "وكالة التحقيقات والحماية" التابعة للدولة في البوسنة والهرسك، فإن "بايرو إيكانوفيتش"، البالغ من العمر 37 سنة، هو واحد من بين أولئك الذين يوفدون البوسنيين المسلمين إلى سوريا.


كانت محكمة في سراييفو قد حكمت عليه في عام 2007 بالسجن لثماني سنوات بتهمة الإرهاب. وعثر في منزله في "هادزيتشي" بالقرب من سراييفو، علي مخزن للمتفجرات. في ذلك الحين، كان القوقازيون ينظرون إلي المتطرفين المسلمين المشاركين في أعمال إرهابية علي أنهم "القاعدة البيضاء".


هذا ولم يكن "معاذ سابك" الضحية الوحيدة من منطقة البلقان في سوريا. فقد توفي شابان من بلدة "نوفي بازار" الصربية في سوريا في مايو الأخير. وأشاد موقع www.sandzakhaber.net المحلي بوفاتهما. وكانت أسماء المعركة التي عرفا بها هي "أبو بيرا" و "أبو ميرديا" ولقيا حتفهما في محاولة لاطلاق سراح سجناء من سجن السفيرة قرب حلب.


وصرح مسؤول في "وكالة التحقيقات والحماية" لوكالة إنتر بريس سيرفس أن "الحرب في البوسنة فتحت الأبواب لإعادة اكتشاف الإيمان بالإسلام".


وأوضح أن "مقاتلي "الجهاد" جاءوا الى هنا للقتال جنبا إلى جنب مع إخوانهم المسلمين ضد الصرب الكروات أو لجلب أيديولوجيتهم.. وبالنسبة لبعض الشبان كان ذلك بمثابة وحي ونوع من الحلقة المفقودة التي إكتشفوها.. لكن لم يكن هناك ما يكفي من الأدلة أن هذا سيتنشر علي نطاق واسع".


هذا ولقد شهد أهالي سراييفو تغييرات رؤية أكثر جوهرية، ولم يعد سرا أن المقاتلين المتطوعين يتلقون مبالغ مقابل المشاركة في القتال الدائر في سوريا أو غيرها من الجبهات، حسبما صرح أحد السكان المحليين لوكالة إنتر بريس سيرفس شريطة عدم الكشف عن هويته.


وشرح أن "المساجد تجمع الناس الآن أكثر من أي وقت في الماضي.. فينصتون إلي دعوات أئمتهم إلى التضامن للتخفيف من معاناة إخوانهم المسلمين في سوريا وجميع أنحاء العالم".


وأضاف، "بالنسبة لأولئك شبه معدومي الدخل، ووسط معدل بطالة يقرب من 45 في المئة هنا (في سراييفو) فيعتبر هذا فرصة للحصول على شيء ما.