لاجئون سوريون في مصر: مستقبل أولادنا في أوروبا

القاهرة: محمد إسماعيل غالي - "الفرصة الوحيدة هي أن تطأ قدمك أرضًا أوروبية". هكذا لخص عبد الغني، اللاجئ السوري، أحلامه وأحلام الآلاف من نظرائه الهاربين من أتون حرب طاحنة استمرت طوال 3 سنوات مضت، في بلد أعلنته الأمم المتحدة "في حالة حرب أهلية".

منظمات حقوقية مصرية على رأسها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أتيحت لها الفرصة للقاء مجموعة من هؤلاء اللاجئين، الذين تم احتجازهم أثناء محاولات خروجهم من مصر بشكل غير شرعي عبر البحر المتوسط قاصدين الأراضي الأوروبية. تحاول ’المبادرة المصرية‘ "إبراز الوجه المنسي لقصص اللاجئين السوريين الذين اضطرتهم الحرب الدائرة في سوريا إلى ترك وطنهم، وضاقت بهم سبل الحياة في مصر".

تاجر يبلغ من العمر 57 عاماً يملك منزلاً كبيرًا ودكانا في غوطة دمشق، سقط صاورخ "سوى البيت بالأرض"، على حد وصف عبد الغني الذي قرر بعدما فقد وأسرته منزلهم الهجرة إلى مصر، قبل أن تتصدر أخبار الغوطة وكالات الأنباء بعد الهجوم الكيماوي الذي تعرضت له وأودى بحياة المئات. عبد الغني الذي كان يعتقد في بادئ الأمر أن وجوده خارج الأراضي السورية مؤقتًا، خاض مغامرة الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا عبر مصر. إلا أن محاولة الهجرة فشلت بعدما تقاضى المهرب عن كل فرد من أفراد أسرته 3 آلاف دولار. ورغم ذلك يرى عبد الغني أنه أكثر حظا من غيره بعد أن أطلقت السلطات المصرية سراحه دون أن تقوم بترحيله وأسرته مرة أخرى إلى سوريا.

يتحدث خالد، الشاب العشريني، عن فرصة الحياة التي يتمناها في السويد ومساعيه للحاق والدته التي مازالت داخل الأراضي السورية به، وقلقه عليها خاصة بعد أن أصبحت الأخبار القادمة من سوريا تتحدث فقط عن الموت. خالد الذي كان يعتبر الهجرة غير الشرعية "جنونا"، أصبح يرى في هذه الفكرة هذه الأيام كثيرًا من الوجاهة، ولم لا وهو يحارب طواحين الهواء بجواز سفر يحمل تأشيرة "غير مصرح له بالعمل".

قد تكون المأساة مضاعفة إذ يجمع الله شتاتين للجوء في وقت واحد، مثل أن تكون سورياً من أصول فلسطينية وتعيش على أرض مصرية تعاني من سوء للمعاملة رغم ميلادك في أراضي الأخيرة. هذا ما عاناه رائد البالغ من العمر 25 عاما، والذي روى للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية قصته بعد 4 أشهر قضاها في أحد السجون المصرية عقب فشل محاولته الهجرة بشكل غير شرعي وإجباره على التعهد بعدم الإقامة في مصر.

رائد، هو ابن أحد قادة المقاومة الفلسطينية في السبيعينيات، تقدم بطلبٍ للحصول على الجنسية المصرية باعتبار أنه مولود في مصر وجدته مصرية، لكنه لا ينكر  أنه في قرارة نفسه لا يُفضل الإقامة في مصر.

عماد، هو الآخر رجل أربعيني خرج بزوجته وبناته الثلاث من دمشق  قبل سنة ونصف، حين دخل طلق ناري طائش إلى غرفة معيشته، كان بينه وبين ابنته عشر سنتيمترات فحسب. بعد خروجه من دمشق بعشرة أيام، دمر قصف صاروخي بيته. يحكي قصته: "هربت كي أجد الأمان.. لكن الحقيقة هي أنني هربت من شر إلى شر. في بلدنا من قبل كنا معززين مكرمين.. مش راضيين عن الأوضاع لكن عايشين".

يبدو عماد مصدومًا حين يقارن بين  المعاملة التي كان يحظى بها في مصر في تسعينيات القرن الماضي وبين المعاملة التي يلقاها اليوم: "زوجتي وأولادي كانوا يسمعون كيف أتحدث بحب عن مصر من قبل. الآن الوضع اختلف". حاول عماد البدء في مشروع لتجارة الملابس، لكنه تعرض للنصب والسرقة، فكان منطقيًا أن يبحث عن فرصة أخرى للحياة في الأراضي الأوروبية، إلا أن هذه الفرصة ضاعت بعد أن فشلت محاولته الهجرة، إلا أنه يؤكد أنه سيعيد الكرّة مرة ومرات  "طالما في قوة"، على حد قوله، مضيفا: "أشعر أنني مدين لبناتي بالمحاولة من أجل توفير فرصة حياة آدمية لهن. وإذا مت سيتولاهن خالقهن".