اربعة شباب بدأوا تمرد فألهموا الملايين

"كانوا ثلاثة شباب وفتاة فقط، وقفوا في محطة الدقي بالقاهرة، ودعوا المصريين للتوقيع على استمارات تطالب بعزل الرئيس محمد مرسي وحلمهم جمع 15 مليون توقيع".بهذه الكلمات وصف أسامة العيسوي أحد مؤسسي حركة "تمرد" المصرية لـ "الشرق" بداية الحركة بأربعة أشخاص فقط، لتنتهي بالملايين في شوارع القاهرة والمحافظات المصرية.

ويتابع أسامة، "خرجت شيرين الجيزاوي، ومحمود بدر، وحسن شاهين، ومحمود عزيز يجمعون التوقيعات لسحب الثقة من الرئيس يوم 21 من مايو، وكانت البداية في محطة مترو "الدقي" لينتقلوا منها إلى منطقة "شبرا الخيمة"، ليواجهوا السخرية، أو الضرب من قبل مؤيدي "مرسي"، فيما استقبلهم الأهالي بالترحاب في كل مكان توجهوا إليه ليتزايد عدد المتطوعين والمتحمسين للحملة".

رحلة الإسكندرية

وبعد يومين فقط وبتاريخ 23 من مايو كانت لأول تجربة لـ "تمرد" خارج القاهرة حيث انتقل أعضاؤها الذين أصبحوا 15 خلال يومين فقط إلى الإسكندرية، عبر القطار ليصلوا إلى المدينة الساحلية المصرية حوالي الساعة الواحدة ظهرا ويعقدوا أول مؤتمر صحفي لهم في عصر ذات اليوم، ويقول أسامة "شرعنا بعدها في جمع التوقيعات، وكان الأقبال كبيرا وغير طبيعي، ولمسنا حاجة الناس للتغير، ويمكن أن أؤكد أن الإسكندرية كانت لها قوة دفع رهيبة لحملة تمرد".

أول تهديد

ويوضح أسامة أن أول تهديد مباشر جاء لدى توجه أعضاء "تمرد" إلى قرية الدراكسة في محافظة الدقهلية بتاريخ 24 من مايو، حيث بدأ الإخوان المسلمون يأخذون الحملة على محمل الجد لتنهال التهديدات على الأعضاء الذين تمكنوا رغم ذلك من توزيع وتوقيع 1650 استمارة في القرية.

ليحال بعدها فورا كل من "حمادة المصري، وعمرو الفلسطيني، وأحمد بيكو" (أعضاء في حملة تمرد) للمحاكمة، ويقول أسامة "زاد هذا القرار قناعتنا بخيارنا في تمرد".

دعم محلي ودولي

وجاء باسم يوسف وهو مقدم برنامج "البرنامج" ذو الشعبية العريضة في مصر ليدعم الحملة بشكل منقطع النظير ويوقع بتاريخ 25 من مايو العريضة خلال عرض برنامجه وعلى الهواء مباشرة، لتكبر الفكرة ويزداد الدعم، ويبدأ في اليوم التالي توقيع الاستمارات التي تطالب بعزل مرسي في باريس بفرنسا و نيوجرسي في أمريكا وبرلين ألمانيا.

اعتداء وبراءة

ويتابع أسامة "في يوم 27 من مايو، حدث ما توقعناه منذ بدء الحملة حيث تعرض مسؤول الطلاب في الحملة في محافظة قنا ديفيد ألفى إلى اعتداء عنيف من الإخوان"، ورغم محاولة الإخوان إحباط الحملة بهذا الاعتداء إلا أن حكما صدر من المحكمة اليوم الأول من يونيو ببراءة "حمادة المصري، وعمرو الفلسطيني، وأحمد بيكو" من أية تهمة ضدهم والأمر بإطلاق سراحهم كان نصرا لـ "تمرد"، لينطلق الإخوان وفي كل أنحاء البلاد لطبع وتوزيع الاستمارة، ويتابع أسامة "في تلك الفترة أصبح الحلم حقيقة، وبدأت مصر كلها تتمرد"، وأصبح موعد 30 من يونيو تاريخا ينتظره المصريون للنزول في تظاهرات تدعو لعزل الرئيس".

إحراق المقر

أتي يوم 6 من يونيو لكي يعلن تنظيم البلاك بلوك "الكتلة الثورية السوداء" انضمامه لمظاهرات 30 من يونيو للمطالبة برحيل محمد مرسي، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وتؤكد أنها "قررت إلقاء زجاجة المولوتوف ووقف عملياتهم ضد جماعة الإخوان»".

ويقول أسامة :"غير أن ذلك لم يعجب الإخوان فقاموا يوم 7 من يونيو بالاعتداء على مقر حملة تمرد الرئيسي في القاهرة" وهو ما دفع 14 من الأحزاب والحركات الثورية للاصطفاف وراء تمرد والإعلان عن أسبوع التمرد يبدأ يوم 13 من يونيو.

تهديد الزمر

يوم 23 من يونيو وبعد انتهاء أسبوع تمرد بدأت التهديدات الإخوانية حيث قال طارق الزمر (القيادي في تنظيم الجهاد) "الدم حيبقى للركب يوم 30 من يونيو"، أما صفوت حجازي (داعية) فقال إن "مرسي خط أحمر واللي حيرشه بالمية حنرشه بالنار" أما وجدي غنيم (داعية) فقال ببساطة "الراجل فيكم ينزل يوم 30 من يونيو".

22 مليون توقيع.. والثورة

وجاء يوم 29 من يونيو لتعلن الحركة جمعها 22 مليون توقيع، ويقول أسامة "كذبونا وسخروا منا" ليأتي يوم 30 من يونيو وتنزل الملايين إلى شوارع مصر للتمرد على حكم الإخوان والمطالبة بإعادة مصر إلى شعبها، ويرى أسامة أن تفويض جماهير ميدان التحرير "محمود بدر ومحمد عبدالعزيز وحسن شاهين" وهم مؤسسو حملة تمرد للتعبير عن قرار الجمعية العمومية للشعب المصري بأنه أبلغ دليل على الثقة في تمرد.

أول شهيد .. والعزل

وجاء يوم 2 من يوليو ليكون يوما حزينا على حملة "تمرد" حيث نعت الحركة أول شهيد لها وهو عمرو عبدالرحمن عضو لجنة الفرز، وأحد أنشط أعضاء الحملة كما يقول أسامة، وذلك خلال الاشتباكات التي حدثت في منطقة بين السرايات في القاهرة، حيث قتل عمرو بطلقة في الرأس أطلقها عناصر من الإخوان، ثم جاء يوم 3 من يوليو ليؤكد احتلال تمرد موقعا حقيقيا بين القوى السياسية المصرية حيث استدعي ومحمود بدر، وحسن شاهين، ومحمود عزيز لاجتماع مع وزير الدفاع المصري عبدالفتاح السيسي متضمن مجموعة من السياسيين ورجال الدين، ليخرج بعدها وزير الدفاع في مؤتمر صحفي يعلن فيه تنصيب رئيس المحكمة الدستورية رئيسا مؤقتا للبلاد، وعزل الرئيس محمد مرسي، محققا هدف "تمرد" بعزل الرئيس.