سوريا: شباب ينشر ثقافة الحياة في مواجهة الحرب

دمشق- ضحى العاشور- أصبح ملتقى عناة الثقافي الأسبوعي، أحد ملامح الحياة في مدينة صحنايا، القريبة من العاصمة دمشق، والمحاصرة جزئياً. ويعتبر الملتقى، الذي يدخل أسبوعه العشرين، تجمعاً  للشعر والموسيقى والغناء والقصة القصيرة والخاطرة. وأهم ما يميزه، أن منظّميه ونجومه ومعظم رواده من الشباب والشابات.

ملتقى النازحين

تقع صحنايا في محيط يشهد اشتباكات وحصار من مناطق متعددة حولها. وهو ما جعلها مقصداً للنازحين، الذين يسميهم أهالي المدينة بالضيوف ولا يطلقون عليهم لقب النازحين أبداً.

سارعت العديد من منظمات المجتمع الأهلي في مدينة صحنايا، إلى استقبال الضيوف منذ أكثر من عامين. واجتمعت تلك المنظمات في إطار ما بات يعرف بـ"المبادرة المشتركة للفعاليات الأهلية"، التي ترعى العديد من النشاطات والفعاليات، وكان ملتقى عناة أحد تلك النشاطات. يقول المسرحي عدنان أزروني المسؤول عن الملتقى: "نسعى لنشر ثقافة الحياة في مواجهة الحرب. قد لا تمنع قصيدة الشعر وقوع جريمة، كما قال الشاعر السوري ممدوح عدوان، لكنها حتماً، ستقلل من عدد مرتكبي الجرائم في المستقبل".

يحدد أزروني هدف الملتقى في "بناء منبر ثقافي يتيح الفرصة لعرض نتاج الشباب على مجتمعهم، والتفاعل معه، عبر طرح همومهم وآمالهم. كما يوفر الفرصة لهم للاحتكاك مع شعراء وفنانين آخرين".

على المقاعد البلاستيكية

يحتضن المقهى الصغير في كل أسبوع جمهور "ملتقى عناة". ويعتبر الإعلامي الشاب علاء جربوع مالك المقهى، أنه يشارك الشباب في نشاطهم عبر تقديمه المقهى ليحتضن نشاط المشاركين. يقول علاء: "هو مساهمة طوعية لدعم أي نشاط شبابي وأهلي".

يقول أحد المنظمين لنشاط الملتقى: "لا يتسع المقهى للأعداد المتزايدة من الأهالي، الذين يحرصون على حضور الملتقى، وهذا ما دفعنا بالتعاون مع صاحب المقهى، إلى استئجار مقاعد بلاستيكية تكفي لجلوس كافة الحضور".

ويضيف: "في مسعى الملتقى  لجمع أطياف مختلفة من الأعمار والابداعات والانتماءات، يستضيف على الدوام ضيوفاً من خارج صحنايا، سواء من الريف الدمشقي، أو من دمشق المدينة. للمشاركة في نتاجاتهم، أو من أجل الحضور والتعارف".

يقول أحد الأهالي الذي لم يتخلف عن حضور نشاطات الملتقى: "أتابع الملتقى من أجل الأجواء الجميلة التي تزداد حماسة مع فقرة الأغاني. أنسى خلال هاتين  الساعتين من كل أسبوع الأجواء الحزينة، والموت المتواصل في سوريا. مثلي مثل هؤلاء الشباب الذين يغنون للحب والفراق، يتألمون لرفاقنا المهاجرين، ويشتكون من الحرب والتعصب الديني والطائفي. وينادون ملء حناجرهم أن كفى حرباً ودماراً، ومتوعدين بمزيد من الحياة".

 المرأة

حضر الشاب عبد الله أسبوع الملتقى التاسع عشر. عبد الله هو أحد النازحين من مدينة إدلب شمال غرب سوريا إلى صحنايا. قدم الشاعر الضيف رؤيته عما تعانيه نساء ريف مدينة إدلب شمال غرب سوريا من الحرب ومن التقاليد الذكورية المتشددة.

قال عبد الله في قصيدته: "أجمل ما في الشعر قصائد منبوذة.. أرق ما في الرسم لوحات محبوسة.. وأعذب ما في الوجود امرأة طليقة.. أقول لكم ما تقوله الكمنجة للإعصار".

من يهتم؟

يقول أحد المشاركين في الملتقى: "لم يحصل الملتقى على ترخيص رسمي من الجهات المختصة. ويشتكي الأهالي من تجاهل بلدية صحنايا لهذه الظاهرة، وعدم دعمها، وعدم توفير مكان واسع حتى يستوعب عدداً أكثر من المشاركين".

وتحدث مشارك آخر عن الملتقى قائلاً: "إننا نراوح في المكان. لا يوجد إمكانيات لتقدير قيمة المواهب وتطويرها. ولا يوجد معايير محددة لقبول المشاركات أو رفضها. ويقوم الجمهور بتقييم المشاركات، وفقاً لذائقته، التي تتعاطف تلقائياً مع المشاركين. ناهيك عن بعض المشاكل الناجمة عن عدم توفر معدات صوتية جيدة. وعدم توفر مولدات بديلة في حال انقطاع الكهربائي. ورغم كل ذلك أجد أن ملتقى عناة هو واحة ملونة في محيط بائس".

ويفضل كثير من مصادرنا داخل سوريا عدم الإفصاح عن أسمائهم، لاعتبارات أمنية، وهو ما يلتزم به موقع "هنا صوتك" أخلاقيا.