مصر: "أغاني المهرجانات" موسيقى ثورية بنكهة شعبية

القاهرة: محمد إسماعيل غالي - قديما ثار جدل حول العلاقة بين الفن والمجتمع أيهما يؤثر في الآخر، هل الفن هو نتاج حراك المجتمع وثقافته؟ أم أنه مجرد مرآة تعكس ما به من تفاعلات؟! لكن ما تم الاتفاق عليه هو أن الفن وفي مقدمته الموسيقى بالطبع هو أحد الحاجات الملحة للمجتمعات التي لا يمكن الاستغناء عنها.

"المهرجان".. موسيقى شعبية مصرية خالصة، خليط من موسيقى الراب والتكنو بمزيج شعبي مصري، حتى أن هناك من يصنفها كموسيقى "إلكترو شعبي". من الجائز أن نصفها بـ"الثورية" ربما لتزامن ظهورها مع انطلاق الثورة المصرية في يناير 2011، أو لاعتبارها "حالة ثورية" تمردت على كل أشكال الموسيقى التي عُرفت قبلها، ظهرت في أواخر 2007 في منطقة "السلام" القاهرية؛ تلك المنطقة التي تأسست لمنكوبي زلزال 1990.


نشأ ذلك النوع من الموسيقى مع حاجة أهالي تلك المنطقة الفقيرة، وغيرها من المناطق المشابهة، لإحياء حفلات رخيصة التكلفة، في وقت صعب على أهالي تلك المناطق الحصول على مطرب مشهور سواء كان شعبيًا أو غير ذلك،  لكن الأمر تطور ليصل إلى كافة الطبقات الاجتماعية في مصر، وامتدت حالة "المهرجان" إلى خارج حدود تلك المناطق والطبقات الاجتماعية، واجتاحت تلك الموسيقى الأوساط الثقافية المصرية، إلى أن نجح نجوم هذا النوع من الفن في إحياء حفلاتهم في أوروبا والولايات المتحدة، حتى أن الموسيقي الهولندي يوست هيثويسين، تأثر بها وعمل على نقل ذلك النوع من الموسيقى إلى الملاهي الليلية في أوروبا. فيديو

كسر ذلك النوع من الموسيقى الصورة النمطية عن الأغنيات العربية والشعبية بصفة خاصة إن جاز أن نصنفها كأحد أنواع الموسيقى الشعبية، وتناولت موضوعات أغانيها قضايا مثل الجنس والمخدرات والفقر والتحرش، وربما في بعض الأحيان الدين، ولم تكن له من منصة سوى موقع "يوتيوب"، حتى أن بداية شهرة "السادات وفيفتي" وهما أحد أشهر نجوم هذا الفن، كانت من خلال فيديو نشراه على موقع يوتيوب في مساء 27 يناير 2011، قبل ساعات من انقطاع خدمة الإنترنت بفعل نظام الرئيس المصري الأسبق مبارك إبان الثورة الشعبية التي أطاحت بنظامه. ربما يكون ذلك سببا آخر لاقتران هذا الفن بالثورة.

البداية كانت عند "عمرو حاحا" الذي كان يعمل في محل للهواتف المحمولة بمنطقة السلام، يبيع نغمات الهاتف المحمول للشباب من أبناء تلك المنطقة الشعبية، ومن خلال برامج مجانية لهذا الغرض، قام "حاحا" بتزيلها من الإنترنت، وبمجهود فردي في التعلم، طور الأمر ولحن أولى أغانيه بمساعدة صديقه "فيجو" غناها "علاء فيفتي"، وقام فيها "السادات" بدور الراقص الاستعراضي، فيما بات يعرف بعد ذلك بـ" مهرجان السلام" في عام 2007.



داخل استوديو بسيط بأدوات محدودة في منطقة السلام، تتوسطه صورة ضخمة لبوب مارلي، يسجل "السادات وفيفتي" أغانيهما التي يقول عنها "السادات" إنها محاولة للاهتمام بقضاياهم، لكنها في نفس الوقت تحافظ على حالة الفرح والسعادة التي يحاول بثها لدى مستمعيه.

كغيرهم من الشباب في مصر بعد ثورة 25 يناير، كان لـ"السادات وفيفتي" ومعهم "فيجو" اهتماماً بالتغيير والأوضاع السياسية، فغنوا للحرية والعدالة الاجتماعية والثورة، "عسكري فلول سلفي وإخوان.. عاوزين بس نعيش في أمان"، "عاوزين حد يجيب حقوقنا.. مش عاوزين حد يخنقنا"، "و"لحد يوم القيامة.. أنا مش هقبل إهانة"، و"الثورة مستمرة.. وهتفضل مصر حرة"، هكذا قالوها، وكان لهم رأيهم في المرشح الرئاسي المفترض في انتخابات 2012، وصنعوا أغنية "أنا نفسي بس في ريس" والتي عبروا فيها عن دعمهم لخالد علي المرشح الرئاسي آنذاك، والذين رأوا فيه حسبما يقول "السادات" مرشحهم المفترض.
 

"توباك شاكور" و"بوب مارلي" اسمان يذكرهما "السادات" نجم موسيقى المهرجانات كأحد أهم الأسماء التي أثرت في مشواره، وتركت علامات فيما يقدمه من موسيقى، وتبقى "مش هاروح" الأغنية الأهم والأقرب إلى قلبه لأنها ساهمت في تعريف الناس به وأصبحت عنواناً لهذا اللون من الغناء.