سوريا: شباب يبدعون في ظل استمرار الأزمة

دمشق: عمّار المأمون - ظهرت في الآونة الأخيرة في سوريا، تجارب منفردة  لفنانين  يعملون خارج تعقيدات المؤسسات الرسمية. التجارب الشابة تمثل تحدياً للصعوبات التي يواجهها الفنان الشاب السوري في الظروف الحالية، الفنان الذي ينتمي لنفسه فقط، بعيداً عن أي إطار سياسي.

سينمائي شاب

تمكن السينمائي السوري الشاب جلال الماغوط العام الماضي من المشاركة في  مهرجان كان السينمائي، عن فيلمه " قماش على مواد مختلفة ".  يصف الماغوط علاقته بالسينما بالقول: "الصّورة هي سمتي، هي طريقة حياة، و ليست مهنة".

يضيف الماغوط: "لديّ تجارب مؤلمة جداً مع الجهات الرسمية العامّة في سوريا، لستُ بصدد ذكرها. و من المعلوم للجميع صعوبة الحصول على أي دعم أو تمويل إلا في حالات نادرة، و لأسباب لا تتعلق بالفن. كل هذا عزّز لديّ الاستقلاليّة في العمل، التي قد تكون الثمرة الإيجابيّة الوحيدة الّتي حصلتُ عليها مهنيّاً في سوريا. وأتساءل بحسرة بالغة عن الوضع السيء الذي وصلت إليه سوريا في الفترة الماضية، وضع يحدد حجمه، حاجة مدرس في كلية الفنون الجميلة إلى موافقة وزارة الصناعة من أجل أن يقدم استقالته!".

يقيم الماغوط خارج سوريا، ويوضح "أنا أنتمي فقط إلى المكان الّذي يمكنني فيه ممارسة حياتي اليوميّة بشكلٍ طبيعيّ، خاصّةً في ظلّ حربٍ بدائيّة، لا يمكن أن يكونَ لكَ فيها أي دور. وفي الحقيقة إنّ رائحة دخان السيارات، و بقايا الخضار المتعفّنة في شوارع دمشق، هي الّتي تتحوّر رومانسياً في وجدان المُغتربين لتصبح الياسمين الدّمشقي. لذلك أستطيعُ الادّعاء أنّني أعرفُ دمشق. لأنّني أعرف أنّ رائحتَها كريهة، و لكني أُحبّها. و أعرف أنّ الإطلالة من قاسيون لن تُقدّم لكَ سوى الكتل الاسمنتيّة القبيحة، و المساحات الجرداء. و أستطيعُ أن أحبّها".

عموماً في ظلّ الوضع في سوريا، ولّد مشهد فنّي عنيف  مزدحم  و مليئ بالمُدّعين والانتهازيّين.

يقول الماغوط: "أصبحَ من الممكن لأيّ كان، أن يستعيرَ كاميرا و يذهب إلى الجهات الأوروبيّة و الخليجيّة، ويقولَ إنّهُ مُخرجٌ سوريّ. ليكونَ قد قطعَ نصف الطّريق للحصول على تمويلٍ ما. مع كلّ ما يرافق النتاج الموجود من ابتذالٍ في التّعامُل مع القضايا الإنسانيّة. لديّ قناعة أن هؤلاء سيختفونَ بسرعة و أنّ الفنانين الحقيقيّين سيظهرونَ لاحقاً. حين نتخلّص من الإلحاح الخانق للموضوع السّوري إعلاميّاً و فنّيّاً و حياتيّاً".

 مشاركة الماغوط  في مهرجان "كان" تعتبر خطوة كبيرة و إنجازا مهما يحلم به أي سوري.

روائي سوري شاب

عام 2013 أصدر الروائي الشاب مناف زيتون روايته الأولى " قليل من الموت"،عنوان الرواية  مرتبط  " بكمية " الموت التي يمكن أن ينالها المرء، حين الرجوع من الموت وليس الموت نفسه.

"كانت لي تجارب قريبة من الموت، ولكنها لم تؤثر على الرواية كونها جاءت بعد الانتهاء من كتابة الرواية. بالنسبة للعنوان كان المقصود هو اللعب على دلالة الموت التي  لا تحتمل الكمية".

قليل  من الموت مكتوبة بطابع تجاري، وفق بعض النقاد. ويبرر زيتون ذلك بالقول: "لا أعتقد أنه من المنصف وصفها برواية تجارية، اعتنيت بعامل الانتشار والمبيعات عند كتابتها بالتأكيد، الأمر الذي لا يبدو أن الكتاب العرب يعتنون به. ولكن لم ألجأ للمواضيع الثلاثة المعتادة لجذب قليلي القراءة (الجنس والدين والسياسة) كعناصر أساسية  في الرواية. كان التركيز على سرد الأحداث، أكثر من عمق الشخصيات  لسببين: أولهما حرصي على ألا يكون حجم الرواية أكبر مما هو عليه، وبالتالي لا تكون متعبة للقارئ المبتدئ، وثانيهما أنني أحاول أن أحكي حكاية لمن يقرأ الكتاب أكثر من حرصي على تقديم الموعظة التي يقدمها الكاتب عادة على لسان شخصياته".

بقي زيتون  داخل سوريا طيلة فترة الأزمة، لكن روايته لم تتطرق للأحداث التي تمر بها، والصعوبات التي يمر بها الشعب السوري.

و حين سؤاله عن بداية التفكير جدياً بنشر الرواية والعقبات التي واجهها يجيب: "عرضت الرواية على العديد من دور النشر السورية، ولكن صعوبة الحياة، ومشاكلها أعاق صدورها. وهناك دور نشر رفضت الرواية باعتبار أنها لا تصلح للنشر على حد وصفهم".  

رشحت رواية "قليل من الموت" لجائزة الشيخ زايد الأدبية.

خبز دولة

ليس شعارا مكتوبا على جدران المخابز في سوريا ، ولكن خبز دولة  هو اسم أول ألبوم لفرقة موسيقية سورية على النمط الغربي تشكلت أواخر العام 2010، كمشروع فردي.

واجهت الفرقة صعوبات في بدايتها، حيث كانت تمول أغانيها من إنتاجها الخاص، إلى أن نالت  تمويل منحة آفاق 2013 و منحة صندوق دعم الثقافة العربي.

حاليا تعمل الفرقة على تسجيل ألبومها الأول بعنوان: خبز دولة.

يقول حكمت قصار رئيس الفرقة: "الألبوم ببساطة يحاول سرد  ما يحصل مؤخراً في العالم العربي، وفي سوريا على وجه التحديد، من وجهة نظر شاب سوري عاش المرحلة، بدون أي تحيز سياسي". تتشكل الفرقة من خمسة شبان سوريين، هم حكمت قصار، وبشار درويش، ومحمد باظ، وأنس مغربي، وإبريل سينترون، ويقيمون اليوم في بيروت، لأنهم لا يريدون العودة إلى سوريا حتى لا يخدمون في الجيش النظامي".

وعلى الرغم من الصعوبات التي تواجهها الفرقة بسبب غلاء المعيشة في بيروت،  إلا أن "الأمر يستحق العناء، ما دمنا نسجل ألبومنا الأول"، يؤكد قصار.