مصر: رئيس "جمهورية الطلاب" والصراع بين نظامين

القاهرة: محمد إسماعيل غالي - خاض محمد مصطفى بدران الطالب بجامعة بنها، القريبة من القاهرة، أولى معاركه السياسية والطلابية وربما أقساها على الإطلاق، حينما فاز بمقعده كأول رئيس لاتحاد طلاب مصر عقب ثورة يناير في أبريل الماضي. ربما تكمن خطورة تلك المعركة في ترشحه مستقلا في مواجهة مرشح جماعة الإخوان المسلمين، الحاكمة آنذاك، إلا أنه فاز بـ 99% من الأصوات، رغم اتهامات طلاب الجماعة له بأنه من "الفلول" (بقايا نظام مبارك).

خضع المنصب، الذي يمكن تصنيفه عملاً "أهليا" تارة و "رسميًا" تارة أخرى، طوال 30 عامًا من حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك للحزب الحاكم "الوطني" وأصبح حكرًا على طلابه، الأمر الذي ساهم بشكل أو بآخر في تجفيف منابع الحركة الطلابية والسياسية داخل الجامعات، واقتصر عمل الاتحادات الطلابية على فعاليات "ترفيهية خدمية" في أحيان قليلة وأمنية في أحيان أخرى، فضلا عن ارتباط ضمني بتفريخ عدد من القيادات الشابة بالحزب الحاكم في حينها، ما ساعد في تهميش ذلك المنصب وانعدام فاعليته سواء الحياة الطلابية والسياسية بالضرورة.


غير "بدران" المولود في 12 أكتوبر 1991، من تلك المعادلة عقب فوزه بالمنصب، وربما ساعدته أصداء الحالة الثورية عقب 25 يناير 2011 وصعود نظام سياسي جديد لا يلاقي القبول الشعبي المطلوب في حينها، وأعلن عقب خوضه معركته الانتخابية العاتية عدم انتمائه لجماعة الحزب الحاكم وقت فوزه، لذا كان لزاما عليه أن يخوض معركة توازن بين كونه مستقلًا ورئيسًا لاتحاد طلاب أغلب أعضائه من "الإخوان".

دافع محمد بدران بحكم منصبه عن شيخ الأزهر، الذي واجه انتقادات لاذعة عقب تسمم عدد من طلاب المدينة الجامعية للأزهر بعد أيام من فوزه بالمنصب، لكنه واجه، في الوقت نفسه، تحديات متابعة الأمر واتخاذ مواقف تصب في صلب مهمته التي تم انتخابه من أجلها وهي الدفاع عن زملائه الطلاب والتنسيق مع الجهات التنفيذية من أجل عدم تكرار الأمر مرة أخرى.

شارك محمد بدران في حراك "30 يونيو" وأيد "خارطة الطريق" التي أقرها الجيش للانتقال الديمقراطي في مصر في بيان "3 يوليو" كما شارك في لجنة الخمسين لتعديل وكتابة الدستور ممثلا للطلاب ليكون أصغر أعضائها.

خارج أسوار الجامعة، أسس "بدران" جمعية حملت اسم "مستقبل وطن" تهدف، حسبما ذكر في تصريحات صحفية له إلى "تأييد خارطة الطريق ودعم ترشيح المشير عبد الفتاح السيسي لرئاسة الجمهورية لدى الشباب".

وعن حيثيات دعمه "قائد الجيش" لرئاسة الجمهورية في مصر يقول "بدران": "المشير شخصية تتميز بالحكمة، وبطل شعبي أسقط نظام الإخوان"، مضيفا أنه "لا يوجد أي مرشح طُرح على الساحة يستطيع أن يقود الوطن في هذه المرحلة الصعبة، والشعب المصري في حاجة لمرشح رئاسي يلتف حوله لبناء هذا الوطن، والسيسي قائد سيعمل على تشغيل عجلة الإنتاج وتحرك البلاد للأمام ونقلها لوضع أفضل، وأهم ما يميز السيسي أنه رجل ذو إرادة وعزيمة قوية تمكنه بالفعل في صنع مستقبل باهر للوطن".

غرد "بدران" خارج سرب الحكومة الحالية الحاكمة في مصر، حينما أعلن رفضه تواجد حرس تابع لوزارة الداخلية داخل الحرم الجامعي، على الرغم مما تعانيه الجامعات في مصر من اشتباكات متلاحقة بين أنصار جماعة الإخوان المسلمين من ناحية وقوات الأمن من ناحية أخرى، وعلى النقيض مما تدعمه حكومة تسيير الأعمال من ضرورة تواجد الشرطة وقوات الأمن داخل الجامعات للتعامل مع المظاهرات المناهضة للحكومة، كما أعلن في الوقت نفسه تأييده للعمل السياسي داخل الجامعات لكن في شكل توعوي، فيما رفض بشكل قاطع أي تواجد حزبي داخل الجامعات.

اللائحة الطلابية، والتي لم يتم تغييرها منذ سبعينيات القرن الماضي، تعد أبرز وأهم الملفات التي تواجه محمد بدران في منصبه كأول رئيس لاتحاد طلاب مصر عقب ثورة يناير، والتي تؤثر بالضرورة على العمل الطلابي في المرحلة المقبلة، ويسعى "بدران" وفريقه الطلابي إلى وضع اللمسات النهائية للائحة الجديدة، هذه الأيام، لتكون نواة قانون طلابي خاص باتحاد طلاب الجامعات، يمنحهم صلاحيات أكبر، ويحررهم من القيود الإدارية الحالية، ومن سطوة أعضاء هيئة التدريس، حسبما يتمنى "بدران" نفسه.