عبد الوهاب البياتي - اولد وأحترق بحبي

 

تستيقظ (لارا) في ذاكـرتي: قطّا تتريّا, يتربص بي, يتمطّى, يتثاءب, يخدش وجهي المحمـوم و يحرمني النوم. أراها في قاع جحيم المدن القطبيّة تشنقني بضفائرهـا وتعلّقني مثل الأرنب فوق الحائط مشدودا في خيط دموعي. أصرخ: (لارا) فتجيب الريح المذعورة: (لارا), أعدو خلف الريح و خلف قطارات الليل وأسأل عاملة المقهى. لا يدري أحد. أمضي تحت الثلج وحيدا, أبكي حبي العاثر في كل مقاهي العالم والحانات.



- 2 -
في لوحات (اللوفر) والأيقوناتْ

في أحزان عيون الملكات 

في سحر المعبودات 

كانت (لارا) تثوي تحت قناع الموت الذّهبي و تحت شعاع النّور الغارق في اللوحات

تدعوني, فأقرّب وجهي منها, محموما أبكي 

لكن يدا تمتد, فتمسح كل اللوحات و تخفي كل الأيقونات تاركة فوق قناع الموت الذّهبيّ بصيصا من نورٍ لنهارٍ مات



- 3 -
(لارا ! رحلتْ )

(لارا ! انتحرتْ)

قال البوّاب و قالت جارتها, وانخرطت ببكاءِ حارْ

قالت أخرى :"لا يدري أحد, حتى الشّيطان "



- 4 -
أرمي قنبلة تحت قطار الليل المشحون بأوراق خريف في ذاكرتي, أزحف بين الموتى, أتلمّس دربي في أوحال حقولٍ لم تحرث, أستنجد بالحرس الليلي لأوقف في ذاكرتي هذا الحبّ المفترس الأعمى, هذا النور الأسود, محموما أبكي تحت المطر المتساقط أطلق في الفجر على نفسي النارْ



- 5 -
منفيا في ذاكرتي 

محبوسا في الكلماتْ

أشرد تحت الأمطارْ



- 6 -
أصرخ:( لارا !)

فتجيب الرّيح المذعورة :( لارا !)



- 7 -
في قصر الحمراء

في غرفات حريم الملك الشقراوات 

أسمع عودا شرقيا و بكاء غزال 

أدنو مبهورا من هالات الحرف العربيّ المضفور بآلاف الأزهار 

أسمع آهات 

كانت(لارا)تحت الأقمار السّبعة و النور الوهّاج 

تدعوني فأقرّب وجهي منها, محموما أبكي, لكن يدا تمتد, فتقذفني في بئر الظلماتْ 

تاركة فوق السّجادة قيثاري و بصيصا من نورٍ لنهارٍ مات



- 8 -
" لم تترك عنوانا " قال مدير المسرح وهو يمطّ الكلمات



- 9 -
تسقط في غابات البحر الأسود أوراق الأشجارْ

تنطفئ الأضواء و يرتحل العشاق 

و أظلّ أنا وحدي, أبحث عنها, محموما أبكي تحت الأمطار



- 10 -
أصرخ (لارا) فتجيب الرّيح المذعورة (لارا) في كوخ الصيّاد



- 11 -
أرسم صورتها فوق الثلج ، فيشتعل اللون الأخضر في عينيها و العسليّ الدّاكن ،يدنو فمها الكرزيّ الدّافىء من وجهي، تلتحم الأيدي بعناق أبديّ، لكن يدا تمتدّ ، فتمسح صورتها، تاركة فوق اللون المقتول بصيصا من نورٍ لنهارٍ ماتْ



- 12 -
شمس حياتي غابت. لا يدري أحد. الحبّ وجود أعمى ووحيد. ما من أحدِ يعرف في هذا المنفى أحدا. الكلّ وحيدٌ. قلب العالم من حجر في هذا المنفى- الملكوتْ.