محمد الماغوط - تبغ وشوارع

 

 
شعركِ الذي كان ينبض على وسادتي
كشلالٍ من العصافير
يلهو على وسادات غريبة
يخونني يا ليلى
فلن اشتري له امشاط المذهّبه بعد الآن
سامحيني انا فقير يا جميلة
حياتي حبر و مغلفات و ليل بلا نجوم
شبابي بارد كالوحل
عتيق كالطفولة
طفولتي يا ليلى ..الا تذكرينها
كنت مهرجا
ابيع البطالة و التثاؤب امام الدكاكين
العب الدحل
و اكل الخبز في الطريق
و كان ابي لا يحبني كثيرا يضربني على قفاي كالجارية
و يشتمني في السوق
و بين المنازل المتسلخة كايدي الفقراء
ككل طفولتي
ضائعا ....ضائعا
اشتهي منضدة و سفينة لاستريح
لابعثر قلبي طعاما على الورق
في البساتين الموحلة كنت انظم الشعر ياليلى
و بعد الغروب
اهجر بيتي في عيون الصنوبر
يموت ......يشهق بالحبر
و اجلس وحيدا مع الليل و السعال الخافت داخل الاكواخ
مع سحابة من النرجس البري
تنفض دموعها في سلال العشب المتهادية
على النهر
هدية لبائع الكستناء
على النهر
و العاطلين عن العمل على جسر فكتوريا
هذا الجسر لم اره منذ شهور ياليلى
و لا انت تنتظرينني كوردة في الهجير
سامحيني.....انا فقير و ظمان
انا انسان تبغ و شوارع و اسمال