"الفالنتين" في اليمن: ثورة "حمراء" على التقاليد

أحمد الشامي- صنعاء- لا يعترف المجتمع اليمني بالرابع عشر من فبراير كعيدٍ للحب؛ غير أنّ الشباب والفتيات؛ بما يتميزون به من روح المغامرة والتحدي؛ يكسرون حاجز الصمت كل عام، فيملؤون الشوارع ضجيجاً وهم متشحون باللون الأحمر؛ وكأنها رسالة رفضٍ لما عليه المجتمع من فهمٍ خاطئ للحبِّ الذي ينظرون إليه كمفهومٍ مقدّس.

جنون

"هي فرصة لتأكيد ذواتنا الرافضة لثقافة المجتمع السائدة"، هذا ما يقوله الشاب سعيد، عازف موسيقي، (23 عاما)، ويضيف: "لم أعد أحتمل الثقافة المنغلقة لمجتمعنا، نحن في القرن الواحد والعشرين، وهنا من لا يزال يتحدث عن الحرام والحلال في العلاقات الإنسانية"، ويتساءل: "أليس هذا جنونا؟!".

فهم خاطئ

"إذا كنتَ في اليمن، فأنصحك ألا تجهر بحبك؛ لأنّ ذلك قد يُعرضك لانتقادك لاذعة"، هذا ما تراه سندس، طالبة جامعية، (21 عاما)، وتضيف: "الحب في ثقافة مجتمعنا يرتبط بالجنس، وهذا فهم غريب وخاطئ؛ لأن الحب مشاعر، والمشاعر لا ترتبط بالجسد".

ويتفق عدنان مع هذه الفكرة، ويقول: "ضرورة أن تقوم وسائل الإعلام بتوعية المجتمع بأهمية الحب في حياتنا، وأن تفصل بين الحب والجنس؛ حتى لا يُتهم كل المحبين بأنهم يمارسون الفاحشة".

بشرط

"عيد الحب أو ما يسمى Valentine's Day، يلقى معارضة شديدة من قبل بعض المتشددين الدينيين في البلدان العربية، ومنها اليمن، الذي بدأ فيه كثير من الشباب والفتيات يحتفلون به مع من يحبون، ويتبادلون الهدايا ذات اللون الأحمر، ويلبسون كذلك اللبس الأحمر"، هكذا تحدث عارف السلمي،  صحفي، (25 عاما). وعن رأيه الشخصي في المناسبة ،يقول: "أرى أنه من الإيجابيات التي تتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا، وبالتالي شيء جميل أن نحتفل به، بشرط أن يكون معبراً عن حقيقة الحب الذي نكنه في انفسنا لمن نحب".

يوم للإنسانية

يحيى شرف، (26 عاما)، مذيع في قناة اليمن اليوم، يرى أنّ الفالنتين مناسبة إنسانية بامتياز: "هو مناسبة للعودة إلى الإنسانية في ظل جمود الحياة" ويضيف: "أهمية هذا اليوم لا تنبع من اسمه وتاريخه، بل من سمو مفردة الحب وقيمتها السامية في بناء مجتمع متماسك بعيد عن العنف، مليء بالخير، وتقوده القيم الإنسانية".

لا يعنيني

"هو عيد العشاق ولست منهم"؛ هكذا تتحدث أريج السيد، فنانة يمنية صاعدة، (20 عاما): "بالنسبة لي فإن هذه المناسبة لا تعني الكثير، فعيد الحب للمحبين، وكل يوم هو عيد انطلاقاً من مبدأ التفاهم والود، فلا يحتاج أن أعبّر عنه في هذا اليوم فقط".

خطأ ولكن..

ترى زينب الدُبعي، (25 عاما)، مترجمة، أنّ بعض الممارسات المصاحبة لهذا اليوم تتنافى مع الدين والأخلاق: "ما يقوم به بعض الشباب والفتيات من ممارسات خلال هذا اليوم أعتقد أنها تتعارض مع الدين والعادات". ولكنها في الوقت ذاته تعتقد أن عيد الحب قد يكون مناسبة جيدة: "إذا تم في هذا اليوم إصلاح علاقة متأزمة بين صديقين أو صديقتين، أو تم ترميم علاقة بين زوج وزوجته، فهذا شيء جميل".

تكفير

"مسكين من يحاول أن يُظهر مشاعره في بيئة منغلقة"، هكذا يتحدث رائد، طالب جامعي، ويؤكد: "تعرضتُ لموجة انتقادات حادة وصلت إلى حد التكفير عندما حاولت في المناسبة ذاتها من العام الماضي أن أعبّر في ساحة الجامعة عن حبّي لمعشوقتي وهي إحدى زميلاتي"، ويضيف: "لتركتُ الجامعة أنا وحبيبتي بعد تلك الحادثة؛ لأننا لم نتمكن من مواجهة الضغوط التي كان يمارسها علينا الطلاب المتشددون دينياً".