الحب، بوصفه فعلاً فردياً

الحب كما يعرفه الكثيرون، هو تلك الكيمياء التي تجمع بين شخصين، أو حالة التقارب التي تحصل بينهما وتجعل كلاً منهما ينجذب إلى الطرف الآخر.  ماذا لو كان الحب غير ذلك؟ هل يأتي الحب بعد أن نلتقي شخصاً أم قبله؟ وهل يستوجب الحب وجود طرف آخر ليكون؟

عندما نكره فنحن نكره شخصاً أو شيئاً بعينه، وعندما نغضب فإننا نغضب لأمرٍ أو لموقفٍ ما،  وعندما نبتئس فلأننا تعرضنا لظلم أو يأس أو خذلان، وعندما نحب... فلأننا موجودون.

الحب على هذا الأساس، لا يفترض وجود طرف مقابل، بل هو موجود بقوة الحياة، أن نحب هو أن نستمر في الوجود، والموت نقيضه.

نحب لنبقى، ومن لا يحب فلأن طاقة ما في الطبيعة تنقصه، عنصر من عناصرها الضرورية. الحب ليس نتاج لقاء شخصين. العكس هو الصحيح، الشخصان هما نتاج الحب. في البدء كان الحب ثم كان صانعوه. الأشخاص ليسوا سوى وعاء مؤقت للحب، كما الأجساد التي تضم الحياة. أن يختارك الحب لتكون وعاءه هو أن تحب.

الحب طاقة بداخلنا، نستطيع أن نتعامل معها بالشكل الذي نريد. يمكننا أن نطمرها أو نتجاهلها، يمكننا أيضاً أن نحركها بين الحين والحين، ويمكننا أن نعيشها كل يوم. أن تحب كل يوم، هو أن تعيش وفق ناموس طبيعتك البشرية.

الحب، مثله مثل النوم، والأكل، فعل بقوة جبرية، فردي بامتياز، لا يستوجب وجود طرف خارجي. إننا ننتج تلك الطاقة، التي تشابه الحياة بوعي أو من وعي، وننشرها من حولنا، سواء التقطها غيرنا أم لم يلتقطها. الحياة نفسها، شكل من أشكال الحب، والحب أكبر من الحياة لأنه من مسبباتها. الحب ليس قراراً، كما الحياة ليست قراراً، فنحن لا نختار أن ننهض الصبح. وكذا الحب.

من هذا التصور فإن كثيرين يعتقدون أن الحب لا يمكن أن يكون لشخص واحد، لأنه لا ينتج عن وجود هذا الشخص في حياتنا وإنما العكس. الحب طاقة نطلقها من حولنا يمكن أن تمس وتصل وتتماس مع كثيرين. الفرق فقط في الأوعية التي تستقبل.

أذكر أني في إحدى المرات سألت صديقة بدت لي مبتهجة أكثر من عادتها إن كانت في حالة حب فقالت، نعم، قلت: من؟ فردت: لا أحد. أنا أحب من دون حبيب.

في عيد الحب، أقول لكل من ليس له حبيب ويعتقد أن هذا العيد ليس عيده: أنت تحب. وطاقتك تصلنا جميعاً. وهذا العيد عيدك. كل عام وأنت بحب. 

 

هذه المادة نشرت لأول مرة بتاريخ 2014-02-13