شباب تونسي يُحاكي مؤسسات الدولة ويحاسب الحكومة

تونس: إسماعيل دبارة- حتى لا يبقى الشباب التونسي على هامش الأحداث المتسارعة في بلده، مع تقدّم سير المرحلة الانتقالية، بدأت جمعيات تهتم بالشباب ودوره المستقبلي، مبادرات لإدماج هذه الفئة العمرية في الحياة العامة وإعدادها لتولي المسؤولية في المستقبل. محاكاة مؤسسات الدولة، أسلوب طريف بادرت جمعيات تونسية سبق أن عبّرت عن استيائها من إقصاء الشباب من المشاركة في الشأن العام، إلى انتهاجه خلال الأشهر الأخيرة.

قيادات شابة

في الأسبوع الأخير من ديسمبر الماضي، نسّقت "منظمة البحث عن أرضية مشتركة" مع مجالس القيادات الشابة ووزارة الداخلية التونسية، لإنجاز برنامج "محاكاة الحوكمة المحلية".

وتعمل المنظمة مع قيادات شابة من منظمات غير حكومية في 14 محافظة تونسية لتعزيز قدرات الشباب ودعم دورهم ومشاركتهم في عملية الانتقال الديمقراطي. ويهدف هذا البرنامج إلى مساعدتهم على اكتساب المهارات والقدرات اللازمة من خلال انتهاج "بناء ثقافة الحوار".


في بلدية رادس من محافظة بن عروس، حاكى الشباب المجلس البلدي، ويتحدث طالب الحقوق ولي الدين مسعودي عن تجربته تلك، مؤكدا أنّ الشباب المساهم فيها، "شارك في دورات تدريبية متخصصة في تقنيات التواصل وفض النزاعات".

ويقول ولي الدين، الذي تم اختياره ليكون رئيس البلدية لـ"هنا صوتك": "اختيار الشباب المشارك تم وفق معايير الكفاءة، وشاركنا في دورات تدريبية قبل تقسيم الأدوار لمحاكاة المجلس البلدي، تم اختياري رئيسا لبلدية رادس، مع مساعدين للرئيس، و3 أحزاب ممثلة، حزب ليبرالي وحزب اشتراكي وحزب بيئي، إضافة إلى نقابة ومنظمة أعراف ومواطن  وصحفيين".

ومن أنشطة "المجلس البلدي الشاب" الموازي، مناقشة مشروع "الميناء الترفيهي مارينا بن عروس"، التي تمت في جلسة عامة في مقر البلدية الرسمي، وتخللها نقاش عميق.

مجلس تأسيسي شاب

وأجرى الشباب، كذلك، محاكاة للمجلس التأسيسي الذي انتهى، الخميس، من التصويت على الدستور التونسي الجديد. وأشرفت منظمة "أنا يقظ" على المبادرة الشبابية التي نالت صدى واسعا في وسائل الإعلام التونسية.

ويقول مهاب القروي رئيس منظمة "أنا يقظ" عن المبادرة لـ"هنا صوتك": "مشروع أنموذج المجلس التأسيسي 2 هو مبادرة شبابية دأبت منظمة أنا يقظ على تنظيمها كل عام. هذا المشروع في نسخته الثانية جاء في شكل مغاير مقارنة بالنسخة الأولى 2013، والتي ركزنا من خلالها على محاكاة المجلس التأسيسي الأصلي من لجان وكتل برلمانية وطريقة تصويت على الفصول ومشاريع القوانين. أما النسخة الثانية فكانت في شكل محاكاة لمساءلة المجلس التأسيسي للحكومة". يضيف: "تم اختيار 90 شابة وشابًا من مختلف مناطق البلاد تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة، ينتمون إلى تيارات سياسية مختلفة سواء كانوا متحزبين أو ممثلين عن المجتمع المدني أو مستقلين".

هذا المشروع الشبابي، يقوم على مساءلة أعضاء الحكومة ونواب المجلس التأسيسي، وامتدت المبادرة ثلاثة أيام ابتداء من 15 يناير الجاري، في مقر وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية.

ورأى منظمو المبادرة مساءلة أعضاء المجلس التأسيسي ووجوها من المعارضة أيضا، بوصفها طرفا في المشهد السياسي تجب مساءلته من طرف الشباب الذي يعتبر المعارضة مسؤولة أيضا عن تحديد مصير البلاد.

تجاوب من السلطات

يقول مهاب القروي إن تجاوب السلطات الرسمية والمعارضة "كان جيدا، إذ لاقت المبادرة استحسان الطرفين"، ولبّى الدعوة 17 شخصية سياسية من وزراء وكتّاب دولة ونواب من المجلس التأسيسي ووجوه من المعارضة.

ولم يكن الوقت كافيا لمناقشة جميع الملفات أو طرح جميع الأسئلة، "لكن التفاعل كان إيجابيا من الشباب الحاضر الذي كان ملما بما يدور في الإدارات والوزارات التونسية خلال عملية المساءلة"، كما يقول القروي.

بعض الحدة أحيانا

تصف الشابة يسر البنا، التي شاركت في مبادرة مساءلة الحكومة، العملية بـأنها "ناجحة"، وتقول لـ"هنا صوتك": "المناقشات اتجهت إلى المساءلة حول السياسة العامة لكل وزارة مع التركيز على الأحداث التي مست بعض الوزارات وشغلت الرأي العام (كقانون 38 للأطباء المقيمين أو قانون المالية)، النقاشات كانت في أغلب الأحيان هادئة يستمع فيها كل طرف للآخر، لكن كانت هناك نقاشات أكثر حيوية وأحيانا بعض الحدّة".

وترى البنا أنّ المبادرة "لا تقف عند طابعها رمزي فقط، لأنّ حضور الشخصيات السياسية بشكل مكثف يترجم وعي الطبقة السياسية بأهمية دور الشباب ويعتبر اعترافا ضمنيا بوزن الشباب"، حسب تقديرها.