سوريا: طلاب جامعات يرفعون شعار "الحشيش للجميع"

دمشق: أيمن الشامي- انتشر تعاطي الحشيش بين الكثير من الشباب السوريين في الفترة الأخيرة، بشكل علني وصار أمر المجاهرة بتعاطيه لا يسبب حرجاً أمام الناس، ولا يشكل خوفاً من الأجهزة الأمنية السورية التي كانت تمنعها في فترة سابقة. حتى الجامعات لم تسلم من هذه الظاهرة، بحسب ما عانته "هنا صوتك".

من أجل النسيان

يقول محمد، وهو طالب في كلية الحقوق، شارحاً سبب تعاطيه الحشيش:" كل الناس ’عم تحشش‘. هذا يشرح باختصار، كيف يتم مقاومة كل هذا الألم". ويضيف محمد قائلا لـ "هنا صوتك": "بعد كل هذا الدمار والقتل، لا تحتمل مشاعر الإنسان الطبيعية، هذا الواقع الأليم بلا حشيش".

 خلود، وهي طالبة جامعية أيضا، تقطن حالياً في بيت جدها، بعد أن خسرت بيتها ونزحت من إحدى مناطق ريف دمشق، تؤكد أنها  تعيش ظروفاً مادية ونفسية صعبة، وأنها لم تكن تتعاطى الحشيش سابقاً، إلا أن هذه الظروف دفعتها إلى التعاطي بشكل يومي تقريباً، وتضيف بلغة عامية: "ليش في شي تاني نعملوا أصلاً!!".

الحشيش للجميع

فيما مضى، كان تأمين مادة الحشيش أمراً غاية في الصعوبة. أما اليوم فقد باتت هذه المادة متاحة للجميع، وأصبح الحصول عليها لا يتطلب عناءً كبيراً، والمروجون لها منشرون في كل مكان.

"ديلر" هي الصفة التي تطلق على موزع الحشيش في سوريا اليوم. حسن "ديلر" يقول: " في السابق كنت أتعامل  مع مجموعة محددة من معارفي الذين أثق بهم، أما الآن فقد صار البيع عاماً وأتعامل حتى مع من لا أثق فيه. ’الحشيش للجميع‘ هو شعاري اليوم لأن الأمر بات أكثر سهولة، والسلطات الأمنية مشغولة بما هو أهم. كما أن الطلب على هذه المادة قد تضاعف في السنوات الأخيرة، وأصبح مستهلكوها متنوعون وينتمون إلى كل شرائح المجتمع السوري".

لا حرب مع الحشيش

تعرض سامي في فترة سابقة، لاعتقال من قبل أجهزة الأمن السورية بعد أن شارك في إحدى التظاهرات. وهو اليوم يجمع في منزله عدة أصدقاء ينتمون إلى جهات سياسية وعسكرية مختلفة. مثلاً محمود الذي ينتمي لجيش الدفاع الوطني الموالي للنظام. وعلي طالب جامعي خارج التحزبات ومنذر مازال مع المعارضة. هؤلاء تجمعهم طريقة واحدة للهروب من ضغط الحياة اليومية. كما يقول سامي.

يقول سامي: "في جلسات الحشيش، يجتمع الشباب من مختلف الطوائف والآراء السياسية، معارضين ومؤيدين، ويبتعدون عن الأحاديث التي تتعلق بما يجري على الأرض ليهربوا إلى واقع آخر. في هذا الوقت المستقطع من حياتهم، يحاول الشباب أن ينسوا واقعهم الصعب وتجاوز ظروف الحرب التي يعيشونها".

"كل مواطن حشاش"

يقول أبو الوليد كما يسمي نفسه في المجموعة التي تجمعهم من أجل الحشيش: "في بداية الأزمة السورية كانت وسائل الإعلام الرسمية تعتبر أن الشباب السوريين المشاركين في التظاهرات يتعاطون الحشيش، وأنهم مجموعة من المراهقين و"المدسوسين" والعملاء والحشاشين".

ويضيف أبو الوليد: "كان الشباب يسخرون من المسألة ويقولون: كل متظاهر حشاش حتى يثبت العكس. أنت حشاش إذن أنت موجود. سوريا حشيش وبس. أعطني حريتي أو سيجارة حشيش".

أما كيف يستطيع الشباب تأمين النقود من أجل الحصول على الحشيش، فهذا يتوقف على عملهم، والشريحة الاجتماعية التي ينتمون لها.