قمة "بغداد 2" في الأردن.. ما الجديد؟

تشهد ضفاف البحر الميت في الأردن، وتحديداً مركز الملك حسين بن طلال للمؤتمرات، اليوم الثلاثاء، قمة "بغداد 2" للتعاون والشراكة التي يراد لها أن تكون استمراراً لقمة "بغداد 1" التي عقدت في العاصمة العراقية نهاية أغسطس (آب) من العام الماضي، وكانت تركز على الشراكة بين دول المنطقة، وإقامة إطار سياسي لجوار العراق.

جديد القمة المقبلة أنها ستضم عضوين جديدين هما: البحرين وعمان، إلى جانب مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات وقطر وتركيا، وإيران، وبالطبع العراق، وفرنسا. ورغم أن الدعوات قد صدرت من عمان، فإن باريس وبغداد تشكلان الجهة المدبرة للقمة، إذ وامتنعت المصادر الرئاسية الفرنسية، في معرض تقديمها للمؤتمر، عن كشف مستوى التمثيل لهذه النسخة وتحديداً التمثيل السعودي والإيراني.

اللافت أن اللاعب الدولي الرئيسي في القمة هم الفرنسيون، الذين لهم حسابات تجاه العراق، وصولاً إلى إيران، فوفق الرؤية الفرنسية، فإن باريس تطمح لأن تطرح القمة مسائل تشغل كل بلدان المنطقة من غير استثناء مثل تبعات الاحتباس الحراري والأمن الغذائي المرتبط بنتائج الحرب الروسية على أوكرانيا والتصحر وربط الشبكات الكهربائية والتعامل مع الكوارث الطبيعية.

وأيضاً، بعض المسائل الإقليمية ذاكرة منها لبنان وسوريا، وبشكل خاص ملف اللاجئين السوريين في دول الجوار ومنها في لبنان الغارق في أزماته السياسية والاقتصادية والسياسية والمالية والاجتماعية، والتي تسعى باريس- بحسب سياسيين- للعب دور في تسهيل انتخاب رئيس جديد في لبنان الذي فيما يعاني من فراغ على رأس السلطة التنفيذية منذ نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولا شيء يشي في الأفق أن ملأه أصبح قريباً.

اللافت كذلك أن هناك تعلق فرنسي بالعراق، فخلال ولاية الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، زار العراق مرتين، ما يدلل أن لباريس مصالح واستثمارات بها، في المقابل استفادت العراق من الدعم الفرنسي، وما يزال يأمل بفتح آفاق جديدة سياسية واقتصادية وأمنية بعيداً عن التجاذب الأميركي ــ الإيراني عليه.

رغبة فرنسا بتعزيز علاقاتها مع بغداد، وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتجاذبة بشأن العراق، هو جديد هذه القمة، خصوصاً أنها سبق وعبرت عن قلقها الكبير إزاء الهجمات الإيرانية والتركية على مناطق في كردستان العراق، إذ أكدت على جاهزيتها للوقوف إلى جانبه عسكرياً وبالشكل الذي يرتئيه.

ولا شك؛ أن النسخة القادمة للقمة تتم في ظروف أصعب من ظروف القمة الأولى، فعلى المستوى الإقليمي، كانت المفاوضات الخاصة بالملف النووي الإيراني قائمة على قدم وساق، لذا ثمة قراءة ترجح أن تكون إيران "أكثر تصلباً" في تناولها للمسائل الإقليمية بسبب حاجتها لأوراق ضاغطة ومنها الورقة العراقية، أما بالنسبة لتركيا، فإنها تعاني من أزمات سياسية داخلية حادة، ويرى الكثيرون أن سياساتها الخارجية سواء أكانت في سوريا أم العراق غرضها حرف الأنظار عما يجري في الداخل.

أردنياً؛ لن تقتصر زيارة ماكرون للأردن على القمة وحدها؛ حيث سترافقها زيارة ثنائية ستوفر الفرصة للطرفين الفرنسي والأردني للبحث في العلاقات الثنائية الجيدة بشكل عام، وسيجري عقد اجتماع مغلق بين الملك ماكرون، يتبعه اجتماع موسع يضم وفدي الطرفين، فضلاً عن مزيد من المشاريع التنموية والاقتصادية في المملكة.

بالنتيجة؛ فإن بغداد قد تحقق الكثير من الانفتاح الدولي مستقبلاً بسبب هذه القمة، وكذلك الأردن، ومن الضروري اليوم البناء على العلاقات السياسية بين البلدين، وتعزيز هذه العلاقة عبر مزيد من التشارك والتعاون الاقتصادي والاستراتيجي والسياسي، مما يتطلب إظهار المزيد من الجدية والبحث عن مسارات لإحراز تقدم في الملفات الاقتصادية العالقة، وبما يفضي لخلق المزيد من فرص العمل ما ينعكس إيجابياً على حياة أفضل للطرفين.