لم شمل؟!

من المفارقات أن القمة العربية التي تحتضنها الجزائر تحمل شعار " لم الشمل"، بعد غياب القمة العربية منذ ثلاث سنوات، فآخر مرة اجتمع فيها الزعماء العرب كانت في قمة تونس عام 2019، ثم غابت لسبب ظاهر هو جائحة كورونا، ولسبب باطن وأكثر منطقية يتمثل بالانقسامات العربية حول ملفات إقليمية عدة وعلى رأسها موجة التطبيع التي انصاعت لها ثلاث دول عربية، فضلاً عن الأزمتين السورية والليبية !

قلت من المفارقات أن يكون شعار القمة "لم الشمل" وسط الاستمرار في تجميد عضوية سوريا بسبب قرار الجامعة العربية في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، ثم التمثيل المنخفض لخمس دول أخرى، وتمثيل أعلى لبعض الدول لكن بغياب زعماء بلادها أيضاً، مما يعني أن النظر إلى أهمية القمة يتفاوت بين دولة وأخرى، ولا أريد أن أتطرف في رأيي فأقول إننا نفشل في مجرد الاجتماع على طاولة واحدة.. فعن أي لم شمل نتحدث؟!

على الصعيد ذاته، قالت الرئاسة الفلسطينية إن "قمة الجزائر ستبعث رسالة واضحة للعالم بأن فلسطين وقضيتها هي القضية المركزية للأمة العربية التي تقف دوما إلى جانب الحق الفلسطيني ودعمه بكل السبل"، وهذا التصريح ذكرني بالإعلان الختامي لقمة تونس، حيث أكد كذلك على مركزية القضية الفلسطينية، بل أن أول قمة عربية احتضنتها مصر برئاسة الملك فاروق عام 1946 ركزت كذلك على القضية الفلسطينية ولم تكن فلسطين قد احتُلت بعد، ولم يغب التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في أي قمة تلتها وصولاً إلى قمة الجزائر، بينما لم نقدم لفلسطين على أرض الواقع سوى انقسامات ومصالحة مع من سرقها !

بذلت الجزائر جهوداً مضنية في التحضير للقمة منذ شهور، ومجرد السعي للم الشمل محل تقدير واحترام، لكن المشكلة متعلقة بتراكمات سابقة، وبشعور جمعي لدى الشعوب بأن هذه القمم شكلية لا أكثر، لكننا رغم ذلك سنظل متفائلين باتحاد عربي على غرار الاتحاد الأوروبي، وبحياة مستقرة بعيداً عن ويلات الحروب والأزمات، بحيث لا نرى ابن جلدتنا يغرق على الشواطئ في سبيل هجرته غير الشرعية عبر المتوسط، نريد أن تكون فلسطين قضيتنا المركزية على الأرض لا على الورق !

الأمر لا يحتاج قمة، هو يحتاج نية، ثم همة !