جيل مفقود.. أزمة التعليم تعترض ملايين الأطفال في أفريقيا

"نحن أمام أزمة معقدة قد تؤدي إلى فقدان جيل بأكمله" تحذير أعلنته الأمم المتحدة مؤخراً، ويعود لتعرض أكثر من 3.5 مليون طفل لخطر التسرب من المدارس نتيجة الجفاف في القرن الأفريقي.

الرقم المقلق والكبير، توزع على ثلاث مناطق في أفريقيا: كينيا، والصومال، وإثيوبيا، ويعيش أطفالها في خطر ترك مدارسهم نتيجة الضغط المتزايد على أولياء الأمور بسبب الجفاف المستمر الذي يضرب البلاد منذ سنوات عدة.

عالمياً وعربياً؛ نحن مقبلون على ظواهر غير معتادة بسبب التغييرات المناخية، وما تفرضه من تحولات بيئية واقتصادية، وسياسية وأمنية، وتعليمية، ومن الخطأ الاعتقاد أن تداعيات التغيرات المناخية ستقف عند بلد دوناً عن الآخر.

الجفاف والتسرب المدرسي

في القرن الأفريقي ككل؛ هناك نحو 15 مليون طفل متسرب من المدارس من ضمنهم أطفال تلك البلاد الثلاث. فأربعة مواسم جفاف متتابعة دفعت ملايين الأسر إلى الحافة، وازداد عدد الوفيات بين الأطفال نتيجة سوء التغذية واضطرار الناس إلى ترك منازلهم بحثاً عن المزيد من الموارد، لكن الجفاف يهدد بالتسبب في تأثير مضاعف آخر في الدول الثلاثة الأكثر تضرراً، وفقاً لليونسيف.

وتبين أن من بين العوامل التي تزيد من فرص تسرب الأطفال من التعليم المدرسي؛ نزوح الأسرة إلى قرى ذات قدرات تعليمية محدودة ونقص برامج التغذية المدرسية وعدم قدرة الوالدين على توفير الأشياء الأساسية مثل الزي والكتب.

ومنذ عقود تواجه أفريقيا مشكلات وتحديات في التعليم، فبحسب تقرير منظمة اليونسكو حول التعليم الأفريقي، فإن كلف نظم التعليم الحالية باهظة، فضلاً عن عدم ملاءمة العديد من هذه النظم لعادات الحياة الأفريقية وتقاليدها.

كما يعاني التعليم الأفريقي بصفة عامة من ضعف الارتباط بسوق العمل، فالتعليم القائم صنعه ووضع خطوطه المستعمرون الذين على أحسن أحوالهم جاؤوا من بيئات تختلف عن البيئات الإفريقية، ولم يكن الأمر لدى كثير منهم يتطلب بذل جهد في مواءمة النّظم التعليمية مع احتياج هذه البلاد وطبيعتها.

في السياق ذاته، فإن وضع الأطفال في المنطقة الأفريقية لا يختلف كثيراً عن الكبار؛ فالعديد من الأطفال لا يزالون يتعلمون بالطرق التقليدية البالية التي كانت تستخدم منذ ما يقرب من مائة عام، في حين أن التكنولوجيا التي اجتاحت كل العالم ظلت بعيدة عنهم وبقوا في عزلة عنها وعن كل الأساليب المتطورة.

مرفق التمويل الدولي للتعليم

يبقى السؤال اليوم، كيف سيتم توفير الإمكانات المادية اللازمة لتطوير تعليم الأطفال؟ في دراسة لمتخصصين في التعليم من القطاع الخاص والحكومة والمجتمع المدني، توصلت إلى خلق ما يسمى بمرفق التمويل الدولي للتعليم، والذي تتمحور مهمته حول القيام بجمع الأموال من الجهات المانحة والتي ستكون بمثابة ضمان للاقتراض من البنوك الدولية متعددة الأطراف، وستسمح هذه الضمانات باقتراض المزيد من الأموال وخلق تيار جديد لتمويل التعليم في البلدان النامية بالقارة الأفريقية.

 كما أن ذلك المرفق سيتكفل بسداد القروض والذي بدوره سيساعد هذه البلدان الفقيرة على الخروج من الديون التي تقع بها نتيجة سداد قروض ذات فائدة مرتفعة، ومن ثم ستتمكن من تحقيق أهدافها التعليمية، وفي الوقت نفسه لن تقلق بشأن التسديد الذى سيكون لهذه الجهات المانحة بشروط مواتية على عدة عقود، وعلى الصعيد ذاته ستكون بدأت بجني الكثير من الفوائد الاقتصادية إذا كان طلابها ذوي مهارة وقدرة جيدة على التعلم بما يفيد سوق العمل.

استجابة ضرورية لمستقبل أفضل

بطبيعة الحال، تحتاج أفريقيا والعالم العربي ككل إلى زيادة النفقات المحلية على قطاع التعليم، والعمل على إيجاد حلول للمشكلات والعوائق التي تقف حائلاً دون التحاق جميع الأطفال بالمدارس، مع ضرورة توفير الموارد اللازمة للطلبة للبقاء على مقاعد الدراسة.

وحان الوقت للدول الأفريقية خاصة والعربية بشكل عام، بأن يأخذوا مشكلة التعليم على محمل الجد، وذلك حتى نضمن ونتأكد من أن جيل الشباب المستقبلي سيكون قد تلقى أفضل تعليم يمكنهم من نقل بلادهم إلى المستقبل الذي يليق بالقارة وإمكانياتها وقدراتها.

ختاماً؛ من الضروري والمهم استجابة جميع البلدان والمجتمع المدني والشركات والمواطنين لأزمة المناخ والجفاف، بما يسهم في تحفيز وتسريع وتيرة هذا العمل بشكل يضمن إيجاد مستقبل مستدام للمنطقة.