(القمامة = ثروة).. نحو تشجيع الشباب للتصدي لأزمة المناخ من خلال مشاريع ريادية لإعادة تدوير النفايات!

في واحدة من حلقات البرنامج الشهير (خواطر 9) زار الإعلامي أحمد الشقيري منطقة سويسرية خُصصت لوضع النفايات فيها، وكانت مقسمة إلى 15 زاوية، وكل زاوية مخصصة لنفايات معينة، في الزاوية الاولى توضع الأدوات الكهربائية التالفة، وفي الثانية توضع الأشياء القطنية، وفي الثالثة يوضع الخشب، وفي الرابعة توضع الورود والنباتات الميتة، وهكذا.. القطن مثلاً يتم تحويله إلى كهرباء أو طاقة للتدفئة، والورود والنباتات الميتة يعاد تحليلها فيستخرج منها تربة صالحة للزراعة، أما الخشب فيعاد تدويره ويباع لإيطاليا التي تصنع منه الأثاث، وبنفس الطريقة تستغل باقي الأشياء فتتحول إلى أشياء صالحة للاستعمال أو تباع فتُدر على الدولة أموالاً، ولهذا كان عنوان الحلقة: "القمامة = ثروة!"

"نفايات بلد هي ثروة بلد أخرى"

ينتج العالم العربي 250 ألف طن من النفايات يومياً، ويعاد تدوير ما نسبته 5% منها فقط، وهذا رقم متواضع جداً مقارنة بدول أوروبا وأميركا، ولك أن تتخيل أن بعض الدول مثل السويد وصلت إلى نسبة 0% من النفايات التي تذهب إلى المكبات، فكله يعاد تدويره، وكله يُستغل، حتى صارت السويد تستورد نفايات من الدول المجاورة، نعم كما قرأت : استيراد نفايات، ولذلك صار يقال : "نفايات بلد هي ثروة بلد أخرى"، فيما كشف تحليل اقتصادي أجراه قطاع إدارة النفايات واعادة التدوير في مؤسسة (بين آند كومباني) الاستشارية الأمريكية أن الأرباح المحتملة من إعادة تدوير النفايات يمكن أن تصل إلى مليارات اليوروهات.

ليس من أجل الاقتصاد وحده!

ليس الهدف من إعادة تدوير النفايات استغلالها اقتصادياً فقط، لكن الهدف الأسمى هو الحفاظ على السلامة البيئية والتصدي للتغير المناخي ويقصد به التحولات طويلة الأجل في درجات الحرارة وأنماط الطقس، فمن المعروف أن إدارة المخلفات أحد أنجع الحلول في التصدي للتغير المناخي الذي يتنامى عاماً بعد عام، ويكمن الخطر في عدم إدارة النفايات بما ذكره المدير بقطاع الممارسات العالمية للتنمية الحضرية وتنمية الأراضي، وإدارة مخاطر الكوارث، والقدرة على الصمود بالبنك الدولي سامح وهبة بأن "النفايات التي يُساء إدارتها تلوث محيطات العالم، وتؤدي إلى انسداد مصارف المياه وتسبب الفيضانات، وتنقل الأمراض، وتزيد من مشاكل التنفس بسبب الحرق، وتؤذي الحيوانات التي تستهلك النفايات دون وعي، وتؤثر على التنمية الاقتصادية كالسياحة"، أما أخصائي التنمية الحضرية بالبنك الدولي سيلبا كازا فيقول "إن الإدارة السليمة بيئياً للنفايات تلامس العديد من الجوانب الحيوية للتنمية... ومع ذلك، غالبًا ما تكون إدارة النفايات الصلبة مسألة مُهملة عندما يتعلق الأمر بالتخطيط لمدن ومجتمعات مستدامة صحية وشاملة. فيجب على الحكومات اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي لإدارة النفايات من أجل شعوبها ومن أجل كوكب الأرض. "

مبادرات ومشاريع طموحة.. والأمل معقود على الشباب

مبادرات ومشاريع طموحة وملهمة بدأ الشباب العربي بتنفيذها لإعادة تدوير النفايات، وهي تحقق فوائد مهمة في أكثر من جانب، فبالإضافة إلى كونها تدر عليهم وعلى العاملين فيها المال، فإنها أيضاً تنسجم مع الفلسفة العالمية في التصدي للتغير المناخي بأن الشباب هم عماد هذا التصدي، فعلى عاتقهم تقع المسؤولية الأكبر بزيادة الوعي حول التحديات والمخاطر المرتبطة بأزمة المناخ واجتراح الحلول لها.

من المشاريع التي تلفت الانتباه مشروع (اقتصاد) الذي أطلقه اللاجئ الفلسطيني عبد المحسن محمد في مخيم نهر البارد بلبنان،  وهو مشروع يقوم على إعادة تدوير الأوراق المنزلية وقصاصات أوراق الجرائد القديمة والعلب الكرتونية غير الصالحة للاستخدام، وتحويلها إلى منتجات الأثاث المنزلي وألعاب الأطفال وزينة المنازل والمكاتب والتحف الفنية والأشكال الهندسية وغيرها، وفي حين بدأ عبد الرحمن مشروعه الريادي منفرداً بات اليوم يوظف الشباب وربات البيوت وقد أنتج ما يزيد على ألف منتج يدوي.

أما في الأردن، فقد استغل الباحث صدقي صبيح عدم وجود مكبات خاصة للنفايات الإلكترونية والكهربائية في بلده ليطلق مشروعه الخاص في هذا المجال، وهو المشروع الذي دعمه الإتحاد الأوروبي، ومن خلال هذا المشروع سوف يتم توزيع حاويات بلاستيكية وصناديق خشبية على مختلف محافطات الأردن لتجميع النفايات الإلكترونية والكهربائية فيها، ثم يصار إلى تجميع هذه النفايات من اجل انتاج سلعة جديدة وتوفير مواد خام بدلاً من رمي المواد، ويمكن اعادة تدويرها لتصنيع سلعة جديدة مفيدة ، والهدف الأسمى من المشروع هو المساعدة في تقليل كمية المواد الكيميائية السامة تُطرح في العراء او تدفن داخل الأرض.

أما على الصعيد الجماعي، فكان مبهراً حملة"احم شجرة بتدويرك ورقة" التي أطلقتها مؤسسة "عمار الأرض الفلسطينية"، لاستيعاب كميات كبيرة من الورق المستخدم في المؤسسات والمدارس والجامعات الأمر الذي يعدُّ عبئاً اقتصادياً وبيئياً، حيث جمعت الحملة أكثر من ألف طن ورق وأرسلتهم للتدوير، بدلاً من أن تلقى في مكبات النفايات وتشكل عبئاً على البيئة.

وفي حين شكل نقص الصناعات التدويرية إحدى أبرز المشاكل البيئية التي يعاني منها العراق ، تشرف زينة أكرم محمد، على مجموعة من المتطوعين الشباب المنفذين لمشروع إعادة تدوير النفايات أطلقوا عليخ اسم "قرچ قرچ"، وهو الصوت الذي تحدثه عبوات المياه البلاستيكية عند سحقها، والقائمة تطول في هذا المجال ...

دعماً لمثل المبادرات والجهد الشبابي في التصدي لأزمة المناخ والحفاظ على السلامة البيئية، وضمن برامجها الرامية إلى تمكين الشباب ومنجهم الأدوات اللازمة للتعبير عن رأيهم والمساهمة في صناعة المستقبل، والنقاش وإبداء الرأي في القضايا الطارئة، أطلقت منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، وبالتعاون مع (RNW media) وبدعم من الحكومة الهولندية، مسابقة " تحدي الأصوات الخضراء للشباب والشابات في العالم العربي " التي تهدف إلى دعم الشباب والشابات في العربية لتعزيز مشاركتهم في النقاش حول تغير المناخ، و رفع الأصوات العربية الخضراء فيما يتعلق بظاهرة التغير المناخي في المنطقة، من خلال التفكير بالفرص المتاحة للتكيف مع التغير المناخي في البلدان العربية، أو التخفيف من حدته في المقام الأول.

ويكون التقدم للمسابقة من خلال كتابة مقال أو إنتاج مقطع فيديو يسلط الضوء على واحد أو أكثر من تحديات التغير المناخي التي تشمل التحديات البيئية (شح المياه، التصحر، التحديات الزراعية، الأمن الغذائي، إدارة المخلفات،تلوث الهواء، أو الحلول الخضراء (ريادة الأعمال المجتمعية، مبادرات الشباب ومشاركتهم، مشاريع القطاعين الرسمي والخاص،الوظائف الخضراء والاقتصاد الأخضر) لجعل هذه القضايا موضوعاً أساسياً للحوار في جميع أنحاء المنطقة العربية والسعي لإيجاد حلول لها. (رابط الجائزة وتفاصيلها)، وهذه بادرة طيبة ينبغي أن تحذو كل الحكومات العربية و منظمات ومؤسسات المجتمع المدني حذوها لتشجيع الشباب على المشاركة الفاعلة والتفكير خارج الصندوق بغية التصدي لأزمة المناخ واجتراح الحلول لها.