جردة حساب.. وفرحة منقوصة!

أسبوع قاسٍ ودامٍ، وفرحة لم تكتمل بنجاح الطلبة في الثانوية العامة، فمن بين كل الأخبار والأحداث الموجعة التي شاهدناها، جاءت فاجعة وفاة خمسة أطفال في حريق لمنزلهم في لواء الرصيفة بمحافظة الزرقاء، الواقعة في الشمال الشرقي للعاصمة عمّان، لتكون الأصعب على القلب تحملها والأكثر إيلاماً!

فذاك والدهم المحامي أحمد الدعجة، الذي لم يصدق ما رأته عيناه، يقف صابراً محتسباً، ناعياً أطفاله الخمسة، "فلذات كبدي جميعهم الخمسة سلمان، وسلطان، وأريام، وريم، وملاك في ذمة الله".. هل هناك قهر أصعب وأكثر من ذلك؟!

وقبل تلك المأساة بيوم واحد فقط، تسرق حياة الشاب العشريني (سهل) على يد شخص أرعن كان يلهو ويطلق النار احتفالاً بنجاح فرد من أفراد عائلته، لتسقر رصاصته في قلب سهل الذي كان يعيد التوجيهي حتى يحقق أحلامه مثل جميع الشباب.

الموت العشوائي والمجاني، الذي تتسبب به انتشار ظاهرة إطلاق العيارات النارية في المناسبات، لن توقفه حملات التوعية والتثقيف، فمطلوب اليوم من الدولة تطبيق القانون بقوة وحزم، وتشديد العقوبات على حمل الأسلحة والذخائر وحيازتها من دون إجازة، وتغليظ العقوبات على مطلقي العيارات النارية من دون مبرر.

وبعد القصتين؛ يعود مسلسل قتل الفتيات والنساء، لنصحو على ثلاثة جرائم مفزعة ومفجعة بحق نساء في مختلف مناطق المملكة، قتلن بدمٍ بارد، ليكن ضمن غيرهن من البريئات اللواتي فارقن الحياة على يد أزواجهن أو أحد أفراد العائلة، مما يدعونا إلى ضرورة وجود تشريعات قانونية وإجراءات فعالة تحميهن من هذا الواقع المر.

كل ذلك الألم الذي لا يمكن تقبله وفهمه، تأتينا قصة الطالبين ملاك وعلاء اللذين يعيشان مع عائلتهم في بيت من القماش "خربوش" غرب المزارع الجنوبية بمحافظة الكرك، ليسطرا بنجاحهما في التوجيهي بمعدلين مرتفعين يؤهلهما لدخول الجامعة، أبهى أشكال العزيمة والإصرار والأمل.

ورغم النجاح الباهر للطالبين وقهرهم للظروف الصعبة، إلا أن قصتهما تنقلنا من فرح إلى وجع، فبقدر ما تبعث قصتهما على الفخر والتحدي، بقدر ما تعكس غياب العدالة والحماية الاجتماعية والتهميش الذي يلحق بشرائح مجتمعية واسعة في الأردن.

وهنا، لا بد من الآخذ بيد علاء وملاك، لاستكمال تعليمهم الجامعي والوقوف مع حلمهم والاستمرار بدعمهما الكامل من قبل الدولة، فهما ممن يقاتلون في البيئات الفقيرة والبعيدة، ويفتقدون إلى أدنى درجات العدالة الاجتماعية، سواء في فرص التعليم العام والجامعي أو حتى العمل.

في مجتمع تعوّد أن تكون فرحته منقوصة وغير مكتملة، كان لا بد ليّ أن أقوم بجردة حساب لما حدث في أسبوع، على أمل أن نستيقظ من أوهامنا وأفعالنا غير المسؤولة، وأن نفهم بأن الفرح لا يكون على حساب إزهاق الأرواح البريئة.

نعم؛ لم نعد نتحمل كل ذلك!