عن مرض اسمه التنازل!

البيوت أسرار فعلاً، وخلف الوجه الظاهر لكل إنسان نعرفه ثمة وجه لا نعرفه!

من كان يصدق أن الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب التي أصبحت رقماً صعباً في عالم الغناء العربي، التي غنت مؤخراً "أنا بدخل أي مكان بقلبه ده بفضل الله.. وإلي يشوفني على طول بعجبه من غير معاناة" كانت في الوقت نفسه تتعرض لأسوأ أنواع الإهانة والضرب من طليقها حسام حبيب، بينما حاولت خلال هذه الفترة الموجعة من حياتها أن تعض على أنامل السِتر حتى لا يفتضح أمرها، لكنها انفجرت أخيراً، وظهرت بملامح ووزن زائد أثبتا أن راحة البال شيء لا علاقة له بالمال ولا الشهرة ولا حتى القوة!

ليس حسام حبيب المتسبب الرئيسي في كل ما حصل لشيرين، إنه الحب يا سادة، فكما أن له وجه جميل يسعدنا، ويُخرج أجمل ما فينا، ويقوينا، له أيضاً وجه قبيح يُكبلنا، ويُضعفنا، ويشقينا، كانت شيرين مثل كل العشاق تصبر وتتنازل ليستمر الحب، كانت مخدوعة مثلهم تماماً حين ظنت بأن التنازلات ستُصلح حسام، وهذا جهل مطبق بطبيعة النفس البشرية، إنها الطبيعة التي على نحوِ ما تعتبر من يتنازل هشاً وضعيفاً ومضموناً، بحيث نفعل به ما يحلو لنا، ورغم ذلك يظل "في الجيبة"، وهي الطبيعة التي تتمادى كلما رأت الآخر يحتاجها، ولا يستطيع المضي قُدماً دونها.

واحدة من أبشع أنواع الإهانات التي تجلبها لنفسك حين تمشي مع الآخرين على مبدأ "إلي ما بيجي معك تعال معه"، وهذا مثل شهير في بلاد الشام ينطوي على الكثير من الانقياد للآخر، والتنازل عن قناعاتك ومبادئك مقابل أن تستمر علاقتك به مهما كان نوعها، لكنك في مرحلة ما ستكتشف أنك تكيفت معه إلى الحد الذي خسرت معه نفسك، ولم تستطع أن تغير فيه شيئاً!

"إلي ما بيجي معك" اقذفه خارج حياتك فوراً، بلا أدنى حسابات، بلا أدنى ندم، لأن الألم المؤقت أكثر احتمالاً من الألم الدائم، ذلك الذي يغير ملامحك، ويصيب قلبك بالهشاشة قبل عظامك، ويجعلك في حالة حسرة وأسف دائم بين ما كان وما يجب أن يكون، عليك أن تنسحب فوراً من أي علاقة تأخذ منك قبل أن تضيف لك، حتى لا يأتي اليوم الذي تغني به أمام الناس "أنا بدخل أي مكان بقلبه ده بفضل الله"، بينما تكون في بيتك أو بينك وبين نفسك في حالة نفسية يُرثى لها!