دلال أبو آمنة .. أميرة الربيع الفلسطيني

لم تكن خطورة محمود درويش بالنسبة للعدو الغاشم في دواوينه الأولى الخصبة بالرفض والاحتجاج، لكن الانتباه إلى شعره جاء بعد استشعار أثر وتأثير الجمال الفني في هذا الشعر، فإذا امتزجت الكلمة بالفن كان الانتشار أكبر، وكان التأثير أكثر وأكثر !

يقودنا ذلك إلى تأكيد أهمية الفن في المقاومة، وإشهار الهوية الفلسطينية في عين من يحاول طمسها، يقودنا إلى الحديث عن الفنانة الفلسطينية دلال أبو آمنة، التي تحمل فلسطين على ظهرها أنى توجهت، وتنثر فن بلادها، وتراث بلادها، ووجع بلادها في كل مكان، بصوتٍ صار له من الاهمية والحضور الشيء الكثير، ورسالة أكثر أهمية وأكثر حضوراً !

أميرة الربيع.. ليس مجرد لقب في مسابقة

في مدينة الناصرة ، إحدى أهم المدن التاريخية الفلسطينية، التي تبعد عن القدس حوالي 105 كم إلى الشمال، ولدت دلال أبو آمنة عام 1983، ولم تمهلها موهبة الغناء التي ولدت معها طويلاً، ففي سن الرابعة نالت لقب مسابقة "أميرة الربيع" عن أغنية "مريم مريمتي"،  ثم أبدعت في تأدية أغاني الطرب الأصيل وأغاني التراث الفلسطيني والشامي، مازجة بين الأصالة والحداثة، فخلال مسيرتها ظلت مصرة على تقديم الفن الإنساني الملتزم وتطوير الفن الفلسطيني، محافظة على أصالته من جهة ، ومحاولة أن يحاكي الجيل الشاب والمستمع غير العربي من جهة أخرى، فقد اتخذت فنها وسيلة لدعم قضايا شعبها وترسيخ جذورهم ووجودهم، مما جعل "أميرة الربيع" لقباً  مستحقاً عن مسيرتها ، وليس مقرونا بمجرد فوزها بجائزة

العلم والفن.. كلاهما عطاء وارتقاء

ربما من الغرابة أن الفنانة دلال أبو آمنة هي بالأصل طبيبة و باحثة وتحمل درجة الدكتوراه في علوم الدماغ وفسيولوجيا الأعصاب، فليس بالأمر الهين أن تحقق هذه الرتبة العلمية، وفي الوقت نفسه يبلغ نشاطك الفني مشارق الأرض ومغاربها، فقد وقفت على مسارح أهم المهرجانات العربية والعالمية، كما أنها مثلت فلسطين في عدة أوبريتات عربية كأوبيريت أرض الأنبياء 2012 وأوبريت نداء الحرية 2014، وهي المغنية الرئيسية في الأوركسترا العالمية MESTO وتقدم من خلالها أغاني التراث العربي والفلسطيني بمرافقة موسيقيين غربيين وبتوزيع اوركسترالي في كافة انحاء العالم، وكانت أول فنانة فلسطينية تقف على مسرح منظمة اليونسكو العالمية عام 2019، لتحيي احتفالية "اليوم العالمي للغة العربية "، لكن أبو آمنة لا ترى أي غرابة في ذلك، بل أنها اعتبرت في مقابلة تلفزيونية معها أن العلم والفن يتشابهان، فهما عطاء وارتقاء، خاصة إذا كان الفن هادفاً ويحمل هم نهضة ورقي الشعوب، وهذا ما يفعله العلم تماماً.

"عن بلدي يا ستي ".. هكذا يوثق التاريخ !

بالإضافة إلى أغانيها التي نالت شهرة واسعة مثل "أنا قلبي وروحي فداك"، و"خليني في بالك"، كان أهم ما قدمته أبو آمنة ألبوم "عن بلدي" عام 2013، وهو ألبوم يحكي عن فلسطين بجوانبها المختلفة وبأساليب غنائية متنوعة، فيما كان مشروع "يا ستي " من أهم مشاريعها الغنائية، وهو مشروع يعيد تقديم الأغاني التراثية بمشاركة الجدات الفلسطينيات اللواتي تتجاوز أعمارهن 70 عاماً، و يعمل على استعادة الجلسات النسائية الفلسطينية قديماً، وقد حقق نجاحاً منقطع النظير، حيث أحيت حفلاته  أكثر من 100 مرة في العديد من الدول العربية والأجنبية.

تستحق دلال أبو آمنة التقدير، ويستحق فنها الدعم والتوثيق مثلما تحاول هي توثيق الحق الفلسطيني، فالمعركة ليست معركة سلاح وقوة، إنها معركة لحن أصيل، وكلمة واثقة، وحق واضح وضوح صوت أميرة الربيع الفلسطيني، وغيرتها على تاريخ بلادها الذي يحاول السارق نهشه يومياً!