إنه الأمل!

لقطة لا تنسى، باهرة وحقيقية، وتعيدك إلى التفكير في أصل الوجود والحرية، والانعتاق من سجن الحياة ومصاعبها إلى فهمها وتقبلها والغوص فيها بكل ما تبقى فيك من قوة!

أتحدث هنا، عن لقطة فلسفية أداها الممثل الأمريكي الشهير، تيم روبنز، في أكثر أفلام السينما إثارة (The Shawshank Redemption)، يقول فيها: "حتى لا تنسى أن هناك أماكن في العالم، ليست من الحجارة، أن هناك شيئاً داخلك لا يستطيعون الوصول إليه، لا يستطيعون لمسه، شيء لك وحدك.. عما تتحدث؟.. عن الأمل!".

تبدأ قصة الفيلم بالحكم على (آندي دوفرين) مدى الحياة في بتهمة قتل زوجته وعشيقها. في السجن، يلتقي زميله ريد الممثل العبقري (مورجان فريمان)، وبسبب طبعه الهادئ والمحافظ يتم التعدي عليه من قبل بعض السجناء، لكن بعد ذلك؛ ولخدمة شخصية يقدمها للضابط يقوم بحمايته ويمنع الآخرين من التعرض إليه.

يبدأ بعدها آندي بالعمل في مكتبة السجن، ويبدأ الحراس بالتقرب منه ويساعدهم في حل مشاكلهم المالية، وإعطائهم النصائح، وإرسال الأوراق الخاصة بالضرائب والرد عليها. أما مأمور السجن فقد استغل آندي وخبرته المصرفية في غسيل أمواله، من خلال إنشاء عدة حسابات في بنوك مختلفة مستخدماً هوية مزيفة.

كل ذلك دفع بآندي، البريء والذكي أن يفكر بالهروب من حياة السجن والانطلاق إلى الحياة، لكن كيف؟ بالهدوء والتركيز والثبات نجح في ذلك بعد 19 عاماً أمضاها بالحفر داخل غرفته.

إذن إنها الحرية، تلك التي تجسد انتصار الروح الإنسانية، وتمسكها بحقها الكامل، في اختيار أن تعيش بهجة الحياة، بديلاً عن الاستسلام للموت البطيء، وهو ما تلاقى بإحكام مع هذا الفيلم المأخوذ عن رواية لمؤلف قصص الرعب الشهير "ستيفن كينغ"، حين ناقش قضايا فلسفية مدهشة؛ أهمها معجزة الروح، وقدرة الأمل على تحرير الذات الإنسانية، وإنقاذها من سموم اليأس، وصولاً إلى مرفأ النجاة، رغم انكسارات وهزائم الروح المتكررة، والمهلكة.

الحديث يطول عن الفيلم، لكن ما يثير الدهشة أن الأمل والعزيمة والقدرة على العطاء، تمنح الشخص قوة إضافية في مواجهة إكسير الحياة. وهنا؛ يتأكد لنا معنى التحرر والكفاح والبحث عن الحرية حتى لو داخل السجن.

وليس من المستحيل أبداً تجديد صناعة ذواتنا مرة أخرى، بقفزة واحدة، شجاعة وحاسمة، لتنقلنا من أعمق قاع إلى أعلى قمة، فانتصار الإرادة والرغبة في التحرر والحب وغرس المعاني المشرقة للوجود والكون والحياة في عتمة العقول والنفوس وأن يكون لنا معنى في هذه الحياة.. ذلك ما نبحث عنه.. وأظنه لا يتحقق سوى بالأمل.

"الأمل شيء جيد، ربما أفضل شيء ولا يوجد شيء جيد يموت". هكذا قال آندي!