قمع الصوت الفلسطيني!

بين احتلال ونفي وقتل وتنكيل للفلسطينيين على أرض الواقع، يظهر جلياً، وبكل وضوح، تحيز شركات التواصل الاجتماعي مع سياسات الاحتلال الإسرائيلية، ودعمها وتعاونها لحجب الرواية والمحتوى الفلسطيني الذي يرصد الانتهاكات وجرائم الفصل العنصري بدءاً من أحداث حي الشيخ جراح، وصولاً إلى العدوان الأخير على غزة.

القمع والطرد والإسكات في العالم الافتراضي، لا يقل ضراوة عن ما يرتكبه أبشع احتلال عرفه التاريخ البشري بحق الأطفال والنساء والعزل، لكن اليوم يتضح بشكل خاص هيمنته على البنية التحتية المرتبطة بالشبكة الإلكترونية.

وفي ظل "الهيمنة الرقمية" التي يمارسها الاحتلال للسيطرة على الشعب الفلسطيني وإسكاته، يقابلها ممارسات يدعي أنها "رقابية" وتنفذها إدارات شركات التواصل الاجتماعي لإعدام الصوت الفلسطيني الحر، ودون أي معايير واضحة.

ولن تكون مواقع الاحتلال الرقمية وحدها في اتباعها انماطاً متحيزة سياسياً للرواية الإسرائيلية الصهيونية، فهناك منصات أخرى مثل شركة فيسبوك وفرعيها (إنستغرام وواتساب) كانت شريكة في دعم وترويج خطاب كراهية محرض للمستوطنين ضد الفلسطينيين والتحريض على قتلهم.

الثابت أن؛ هذه الشركات الرقمية الداعمة للاحتلال تواصل انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني المحتل في التعبير عن رأيه ومعاناته، وتوسع حجبها واستهدافها للحسابات الشخصية للنشطاء والصحفيين والمجتمع المدني، فضلاً عن جانب حجب الصور والفيديوهات التي توثق جرائم الاحتلال كصور وفيديوهات المعتقلين والمعتقلات من الشباب والنساء والأطفال.

في المقابل لم تقم تلك المنصات ووفقاً للمعايير المجتمعية التي تحاجج بها المحتوى الفلسطيني، بحجب أو منع خطاب الكراهية والتحريض والعنصرية في المحتوي الإسرائيلي، كما رصد المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي.

في السياق، ذكر مركز "صدى سوشال"، وهو أحد المراكز التي تعنى بالمحتوى الرقمي الفلسطيني أن هناك أكثر من 1200 انتهاك ضد المحتوى الرقمي الفلسطيني في عام 2020 بزيادة وصلت إلى 20% عن العام 2019، تربعت على عرشها شركة "فيسبوك" بأكثر من 800 انتهاك كحظر النشر والبث المباشر، وإغلاق وحذف حسابات وصفحات، وحظر أرقام عبر مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي الأخرى، مع التضييق في الوصول والمتابعة وقيود على النشر.

علاوة على ذلك، كشفت مجموعة من منظمات المجتمع المدني الدولية خلال العامين الماضيين عن استخدام برامج تجسس إسرائيلية مصنعة عرفت باسم "بيغاسوس" استهدفت أكثر من 50 ألف ناشط وشخصية عامة في جميع أنحاء العالم.

قانونياً، فإن سياسات المنصات الاجتماعية مخالفة لما ينص عليه العهـد الدولي الخاص بالحقـوق المدنية والسياسية في المادة 19 "بحماية الحـق في حرية الإنسـان فــي التماس مختلف ضروب المعلومات والأفـكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو فـي قالب فني أو بأية وسـيلة أخـرى يختارها".

بعد كل ذلك، لم يتبق لنا سوى الوقوف مع الشعب الفلسطيني الذي يجب أن يستمر في فضح وكشف وتوثيق جرائم الاحتلال، فالسياسات الرقابية التي تقوم بها المنصات الاجتماعية تعتبر انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان الفلسطيني الأساسية.. فهل تحاسب هذه الشركات المخالفة والمنتهكة لحقوق الإنسان في المحاكم الدولية؟