أم مثلنا التاريخ كاذب؟!

قرأت عنواناً مفاده "أيام حزينة على غزة" إثر ارتقاء 31 شهيداً حتى اللحظة، بينهم 6 أطفال و4 سيدات، وإصابة 265 شخصاً منذ بدء تصعيد قوات الاحتلال، فوجدتني أسأل نفسي: وهل عاشت غزة أياماً مفرحة يوماً ما؟!

أنت تتحدث عن قطاع محاصر منذ 16 عاماً، قطاع يدفع ثمن أي تفاهمات في المنطقة، وأي خلافات في المنطقة، إذا نجحت حكومة جديدة في الكيان الصهيوني فإنها تحاول رفع شعبيتها بضرب القطاع، وإذا لم تجد قوات الاحتلال متنفساً لوحشيتها كان القطاع خيارها، بحيث صار قتل الأطفال، والنساء، وهدم البيوت فوق سكانها حدثاً موسمياً لا نستغرب حدوثه، لكننا نستغرب غيابه!

الدول العربية ساكنة لا تتحرك، وإن تحركت فإن أقصى ما تفعله أن تشجب وتستنكر كما تفعل السلطة الفلسطينية التي تصر على التعامل مع القطاع كما لو كان في دولة أخرى! أما مدعوا الإنسانية والدفاع عن الحق في الغرب فإن ردهم لا يتغير: "من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها".. يوم أمس صرحت واشنطن ولندن بذلك، قبل سنوات أيضاً أدلت هذه الدول بنفس التصريح، ولا أحد يجرؤ أن يسألها: تدافع عن نفسها ممن إذا كانت هي الممعنة بالاعتداء؟ وإذا كانت هي السارقة ابتداء؟ وإذا كانت هي التي ابتدعت سفك الدماء؟

لا أحد يجرؤ، ولا أحد يقول الحقيقة، ولا أحد يتعاطف، فغزة ليست أوكرانيا بطبيعة الحال، ولا أحد يستطيع أن يحاسب الكيان الصهيوني على جرائمه الموثقة بالمحاكم الدولية، والتي صارت محل إجماع بين المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، بينما بكل بساطة وبكل غطرسة وبكل ازدراء يقول هذا الكيان على لسان رئيس الوزراء السابق بينامين نتنياهو إنه "لن يتعاون مع التحقيقات التي تجريها المحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم حرب قد تكون ارتكبت في الأرض الفلسطينية المحتلة"، لأنه يعرف جرائمه أكثر من غيره، ولأنه يعرف أن كفة العالم تميل لصالحه، وأن هذه التحقيقات شكليات لا أكثر!

تُعرّينا غزة في كل عام، وتنزع غطاء الإنسانية عن مدعيها، إنها تكشف ازدواجية العالم، وعمالة وتقاعس أبناء جلدتهابناءأ، وهوانهم، وتفاخرهم الكاذب فيما بينهم، كأنها بلقيس التي خاطبها نزار قباني قائلاً: "فهل البطولة كذبةٌ عربية.. أم مثلنا التاريخ كاذب؟"