"وعايزنا نرجع زي زمان؟!"

أربع بطولات في كأس العالم حققها المنتخب الألماني، وكان أكثر منتخبات العالم ثباتاً في المستوى خلال هذه البطولة الأهم كروياً، والتي انطلقت للمرة الأولى عام 1930، فحل مع ألقابه الأربع في المركز الثاني بعد البرازيل، ليس هذا وحسب، فالمنتخب الألماني الأكثر فوزاً ببطولة كأس أوروبا رفقة المنتخب الإسباني، فكل منهما حققها ثلاث مرات، لكن الإتحاد الألماني قرر بكل بساطة إسقاط لقب المانشافت (ويعني الفريق) عن منتخب بلاده بعد احتجاج الجماهير والمسؤولين الرياضيين لأن اللقب يحمل الكثير من المبالغة على حد وصفهم، وذلك بسبب النتائج المتواضعة التي يحققها المنتخب بعد عام 2014، أي بعد العام الذي حقق فيه آخر بطولاته في كأس العالم وأطلق عليه اللقلب على أساسها في العام التالي!

اللقب عادي جداً، فلا يحمل أي غطرسة أو استعلاء، إلا إذا كان له دلالات لا نعرفها عند الألمان، لكن الفكرة كلها بثقافة مراجعة الذات، وتقريعها من أجل النهوض، وتفعيل سياسة الثواب والعقاب، كأن الجماهير الألمانية تقول: "كان فريق بلادنا يستحق اللقب حين كان بطلاً، والآن عليه أن ينهض من جديد!"

هذا الخبر يدفعك لا إرادياً لعقد مقارنة بين ثقافتهم وثقافتنا العربية، هم لا يعنيهم التاريخ بقدر ما يعنيهم الحاضر، ونحن ما زلنا نبكي على الأطلال ونواسي أنفسنا بأننا (كُنّا)!

هم يبحثون عن الفوز دائماً ويسخرون كل الوسائل التي تحققه، ونحن نعتبر المشاركة هي الفوز الحقيقي بغض النظر عن النتائج، وحتى عند خسارتنا تكون عبارة العزاء حاضراً: "ليس بالإمكان أفضل مما كان"، بل أننا الأمة الوحيدة التي تخاطب أبنائها عند الخسارة بعبارة: "رفعتوا راسنا! "

الرياضة فوز وخسارة.. هذا حقيقي جداً، ليست الرياضة وحدها، الحياة بكل مجالاتها فوز وخسارة، لكن الفرق بثقافة السعي من أجل تحقيق الفوز، الفرق بالإصرار على رفض الخسارة، الفرق بوضع الخطط والمراجعات الدائمة لمعرفة مكامن الخلل وأسباب الضعف من بعد قوةٍ أنكاثا !

ثمة فوارق بين الغرب والعرب في كل شيء، هذا مفهوم ومعلوم، لكن الفارق الأكبر بأنهم يجرون أقدام الحاضر إليهم بشتى الوسائل فيأتي طائعاً، بينما نصر نحن على جر أقدام الماضي بالتمني لا أكثر ولا أقل، وكلما حلمنا باستعادة التاريخ، يخرج علينا صوت أم كلثوم ساخراً: "وعايزنا نرجع زي زمان؟ قول للزمان ارجع يا زمان!"