الأحزاب الإسلامية في هولندا: تجارب فاشلة وأخرى ناجحة

فيما صوّت المجلس التأسيسي التونسي على منع تأسيس الأحزاب الدينية في الدستور، ووافق المصريون في المادة 74 من دستورهم الجديد على حظر الأحزاب الدينية، تزايد، في هولندا، عدد الأحزاب الإسلامية التي أعلنت عن دخولها حلبة التنافس في الانتخابات البلدية القادمة، المقرر انعقادها في مارس القادم.

بالقانون

إنشاء الأحزاب على أساس ديني تقليد دستوري هولندي. تكفل المادة الثامنة من الدستور الهولندي حرية تكوين جماعات مدنية وسياسية على أي أساس، حتى ولو كان دينيا. وتعزز المادة 11 هذا الحق بضمان حرية التجمع في مجموعات وحرية التظاهر. وللأحزاب التي شكلت على مبادئ دينية تمثيل في البرلمان منذ أول انتخابات برلمانية عام 1922. وقاد الحزب المسيحي الديموقراطي الموجود في المعارضة الحكومة لسنوات عديدة في الماضي. ولدى الحزب الأصولي الديني "إس خي بي" ثلاثة نواب في البرلمان. ولم يسمح هذا الحزب في انتخابات قواعده بتصويت وترشيح النساء إلا في السنتين الأخيرتين فقط. وقانون المشاركة في الانتخابات مبسط، يكفي من له النية في التقدم للانتخابات تقديم طلب لهيئة الانتخابات. ويسمح حتى للأجانب المقيمين بإنشاء أحزاب سياسية والمشاركة في الانتخابات البلدية.

 

تاريخ الأحزاب الاسلامية

أنشئ حزب "الإسلاميون الديموقراطيون" عام 2006 وله مقعد وحيد في بلدية لاهاي. وفشل في الانتخابات التشريعية عام 2006 في الفوز بأحد المقاعد في البرلمان بعد حصوله على 4399 صوت فقط. في العام نفسه تأسس "حزب الأجانب" الذي كان يضم الأقليات التركية والمغربية، إلا أنه لم يدخل الانتخابات. "الحزب الهولندي المسلم" أسسه هولنديون اعتنقوا الإسلام، ودخل الانتخابات البلدية عام 2006 في بعض المدن بشمال هولندا، لكنه حل نفسه عام 2012 بعد عجزه عن الفوز بأي مقعد. ويسلط الإعلام الضوء على "حزب الوحدة" الذي أسسه فان دورن، بعد أن كان من قياديي حزب الحرية المعادي للإسلام، لكنه أسلم، وأعلن دخوله الانتخابات البلدية في لاهاي.

 

الخاسر الأكبر

آخر الاحزاب الإسلامية هو حزب" نداء" في روتردام، ويقوده شباب الجيل الثاني من المغاربة والأتراك الذين مثلوا أحزاب اليسار في المجلس البلدي السابق. وقال نور الدين الوالي الذي يرأس لائحة الحزب لموقع "هنا صوتك": "من أسباب تأسيس حزب إسلامي عدم اهتمام الأحزاب التقليدية بمطالب الجالية الإسلامية، بالإضافة إلى وجود كتلة انتخابية مسلمة مهمة  في روتردام، تتجاوز 90 ألف مواطن، ونريد لها أحسن تمثيل".  ويضيف أن تجربته السياسية كمستشار بلدي في روتردام عن حزب اليسار الأخضر، أوصلته إلى خلاصة أن "الأحزاب السياسية من يسار ويمين تعتبر المسلمين مجرد أصوات، وسرعان ما يتم تجاهلهم".

 

سؤال المستقبل

 

وقال حليم المذكوري، الخبير في مؤسسة فورم الهولندية للثقافات، والمتخصص في علاقة الدولة بالدين: "شيء صحي أن يؤسس مواطنون لا يجدون أنفسهم في الأحزاب التقليدية أحزابهم الخاصة" إلا أنه يشكك في إمكانية نجاح مثل هذه الأحزاب على الأمد الطويل. ويقول: "فوزهم بمقاعد محدودة قد يعزلهم سياسيا، ومن الأحرى أن يؤسسوا مجموعات ضغط  داخل الأحزاب القوية". ويضيف أن "غالبية الهولنديين المسلمين لا يصوتون أو يصوتون لأحزاب اليسار".  ويرى أن "دخول هذه الأحزاب الإسلامية معترك الانتخابات قد يؤدي إلى إضعاف أحزاب اليسار بدون أن يقوي اليمين". وعلى عكس ذلك، يرى نورالدين الوالي أن الفرق بين أحزاب اليمين واليسار في قضايا المسلمين "أصبح منعدما في السنوات الأخيرة، بسبب تنامي موجة العداء ضد المسلمين"، ويقول إن حزبه "يضم شبانا من أحزاب يسارية ويمينية".

وبعد إعلان أربعة أحزاب إسلامية مشاركتها في الانتخابات البلدية القادمة، من المحتمل أن تشهد مدن هولندية أخرى محاولات مماثلة. نتائج الانتخابات القادمة قد تجيب على هذا السؤال: هل ستجد الأحزاب الإسلامية موطأ قدم في الساحة السياسية الهولندية أم أنها مجرد نزوة ستختفي مع الوقت؟