سخط وانفجار شعبي.. ارتفاع الأسعار يطرق أبواب الناس

غلاء وراء غلاء، وموجة ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار السلع والمواد الغذائية والأولية باتت تشهدها الأسواق الأردنية والعربية وحتى العالمية، ولتضرب بانعكاساتها الخطيرة جيوب المواطنين والناس من كل حدب وصوب.  

وهنا لم نعد نتحدث عن الطبقة الفقيرة ومحدودة الدخل فقط، فاليوم نحن أمام كارثة غلاء معيشي طرقت أبواب جميع الطبقات والأسر، وتخلف ورائها تداعيات جسيمة تحد من القدرة الشرائية لأغلب السلع من الدجاج واللحوم والفواكه والخضار.

ومنذ الشهر الماضي، أيار/ مايو ما يزال الأردن يشهد ارتفاعات كبيرة على أسعار الدجاج ولحوم الدواجن بشكل عام، والتي زاد سعرها نحو 30%، وكذلك البيض الذي ارتفع إلى 12%، في حين سبق ذلك ارتفاع أسعار 47 سلعة خلال العام الماضي، وفق جمعية حماية المستهلك.

الارتفاعات التي شهدتها الأسواق الأردنية، تزامنت مع مقاطعة شريحة واسعة من الناس للدجاج واللحوم لأكثر من ثلاثة أسابيع، واليوم يلحقها مقاطعة أخرى تصدرت الشارع الأردني ومواقع التواصل الاجتماعي بسبب ارتفاع المشتقات النفطية للشهر الثاني على التوالي، في زيادة وصفت بـ "الأعلى في تاريخ المملكة".

وفي التفاصيل؛ بلغت أسعار بيع لتر البنزين أوكتان 90 بمقدار 35 فلساً ليصبح 885 فلساً (الدينار 1000 فلس) بدلاً من 850 فلساً بنسبة 3.9%، ورفع سعر لتر البنزين أوكتان 95 بمقدار 35 فلساً ليصبح 1120 فلساً بدلاً من 1085 فلساً أي بنسبة زيادة 3.3%، وأيضاً رفع سعر الديزل والكاز بمقدار 35 فلساً ليصبح سعر كل منهما 650 فلساً بدلاً من 615 فلساً بنسبة 5.7%، وفق وزارة الطاقة الأردنية.

عربياً وعالمياً، تشير البيانات المتاحة إلى أن هناك أكثر من 22 دولة حول العالم حظرت تصدير سلع ومنتجات رئيسية لعدم تعريض أمنها الغذائي للخطر، والحفاظ على استقرار الأسواق المحلية، وكبح أي غلاء متوقع في الأسعار.

في حين فرضت دول أخرى قيوداً شديدة على صادرات بعض السلع الأساسية لتنجو هي الأخرى من أزمة جوع قاتمة هي الأخطر في التاريخ الحديث، أو على الأقل تفعل ذلك تحسباً لحدوث نقص في الأسواق العالمية أو المحلية على حد سواء.

ومع أزمة الغذاء العالمية، توسعت عدد من دول العالم في حظر تصدير المواد الغذائية في ظل ارتفاع الأسعار الذي تشهده السلع والمواد الأولية عالمياً، وفي مقدمتها القمح والحبوب والذرة والشعير والزيوت واللحوم، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، أكبر موردين للغذاء، وكذلك تفاقم موجة التضخم.

وفي البحث عن أسباب هذه الارتفاعات المتتالية، تبين التفسيرات أن قلة العرض مقابل زيادة الطلب تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، كما أن انقطاع سلاسل التوريد وزيادة تكاليف النقل والتأمينات خلال جائحة كورونا زاد الطين بلة، دع عنك أيضاً التوترات السياسية في بعض الدول مثل روسيا والصين وفرض العقوبات الاقتصادية بين الدول والتوجه إلى تخزين السلع والتي أثرت بشكل ملحوظ على الأسواق.

واللافت أن معدلات التضخم المرتفعة وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية تهدد بتراجع كبير في القوة الشرائية لغالبية سكان الدول الصناعية، الأمر الذي يقود إلى تراجع مستويات المعيشة بنسبة لا تقل عن 25% في حال استمر ارتفاع الأسعار خلال الأعوام القليلة القادمة.

على ضوء ذلك؛ فإن العالم العربي والعالم ككل سيواجه المزيد من الأزمات على صعيد ارتفاع الأسعار وتوفير الأغذية والموارد التي تدعم أمنه الغذائي والمالي، فضلاً عن ارتفاع مستويات التضخم إلى 13% هذه السنة، بحسب توقعات صندوق النقد الدولي.

اليوم؛ في ظل هذا الوضع المقلق والخطير، هل من مخرج؟ الدول العربية منفردة غير قادرة على حل أزمة ارتفاعات السلع والمواد الغذائية، حتى لو توفرت لدى بعضها الموارد المالية، وهو ما يتطلب تعاون عربي وعالمي والدخول في مشاريع مشتركة لاستنهاض الموارد المحلية فيها بشكل تنموي ومستدام.

كذلك يتعين على البلدان الحد من تداعيات ارتفاع الأسعار على الناس، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية والعمل على رفع الرواتب، مع أهمية التضامن الإنساني وتظافر الجهود بين كافة الأطراف لوقف نزيف هذه الأزمات التي تلحق الضرر والأذى في مجتمعاتنا المتخمة أصلاً بالكوارث والمشكلات منذ عقود!