جدري القرود.. هل نحن أمام سيناريو كورونا من جديد؟

بعد سنوات من متابعة الأخبار التي تتحدث عن شبح فيروس كورونا، باتت أنظار العالم اليوم تتجه نحو شبه فيروس جديد قديم اسمه " جدري القرود"، وهو مرض نادر ينتقل فيروسه من الحيوان إلى الإنسان، وتشبه أعراضه أعراض مرض الجدري الذي كان يصيب الإنسان سابقاً.

متى ظهر المرض للمرة الأولى بين البشر ؟

حدث ذلك عام 1970 في جمهورية الكونغو الديمقراطية بقارة إفريقيا، وكان أول المصابين طفل يبلغ من العمر تسع سنوات، كان يعيش في الغابات الماطرة الواقعة بحوض نهر الكونغو، وهي مناطق استؤصل منها مرض الجدري المعروف عام 1968، وانتشرت حالات عديدة في تلك المنطقة، ثم عاد المرض وانتشر بشكل كبير في الكونغو الديمقراطية خلال عامي 1996، و1997، أما سبب التسمية فيعود لاكتشاف المرض لأول مرة عندما ظهرت أعراض مرض الجدري المعروف على قرود أحد المختبرات عام 1958.

كيف ينتقل المرض؟

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإن المخالطة المباشرة لدماء الحيوانات المصابة بعدوى جدري القرود أو لسوائل أجسامها أو آفاتها الجلدية أو سوائلها المخاطية، هي المستوى الأول لانتقال العدوى إلى البشر، فقد شهدت إفريقيا حالات عدوى نجمت عن مناولة القرود أو الجرذان الغامبية الضخمة أو السناجب المصابة بعدوى المرض، لكن تبقى القوارض هي المستودع الرئيسي للفيروس، كما أن تناول اللحوم غير المطهية جيداً من الحيوانات المصابة بعدوى المرض عامل خطر يرتبط بالإصابة بالمرض.

أما على المستوى الثاني وهو انتقال العدوى من شخص إلى آخر، فقد أكدت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن المرض لا ينتقل بسهولة بين البشر، فهو يتطلب اتصالاً وثيقاً بينهم، ويحدث هذا بشكل أساسي من خلال قطرات تنفسية كبيرة تأتي غالباً من "المخالطة الحميمة" بينهم.

 ولا توجد حتى الآن أيّة بيّنات تثبت أنّ جدري القرود يمكنه الاستحكام بين بني البشر بمجرّد انتقاله من شخص إلى آخر، فيما أثبتت آخر الدراسات التي أُجريت على الحيوانات في إطار بحث انتقال المرض من كلاب البراري إلى الإنسان طورين مختلفين من فيروسات المرض، وهما: فيروسات حوض نهر الكونغو وهي أشد انتشاراً؛ وفيروسات غرب إفريقيا.

ما هي أعراض المرض وفترة حضانته وما هو العلاج؟

تشمل أعراض مرض جدري القرود الحمى وآلام العضلات وانتفاخ الغدد اللمفاوية والقشعريرة والإرهاق والطفح الجلدي الذي يظهر على الوجه في أغلب الأحيان ومن ثَم ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، ويكون وقع الطفح أكثر شدة على الوجه بالدرجة الأولى، ثم على راحتي اليدين وأخمصي القدمين، ثم يتطور إلى حويصلات (نفاطات صغيرة مملوءة بسائل) وبثرات، قد يلزمها 3 أسابيع لكي تختفي تماماً.

أما فترة حضانته (أي الفترة الفاصلة بين مرحلة الإصابة بالعدوى ومرحلة ظهور الأعراض) فهي تتراوح بين 6 أيام إلى 16 يوماً، وقد تصل أحياناً إلى 21 يوماً.

وحتى الآن لا يوجد علاج محدد لجدري القرود، إلا هناك لقاحاً مضادً لجدري الماء ثبتت فاعليته بنسبة 85 في المئة في الحيلولة دون الإصابة بالمرض، ولا يزال يستخدم أحياناً، بينما أعلنت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أنها في طور إطلاق جرعات من لقاح (جينيوس) لاستخدامها مع حالات لمرض جدري القرود، وفي ألمانيا تدرس الحكومة الخيارات المتاحة فيما يتعلق بالتطعيمات، بينما منحت بريطانيا التطعيمات للعاملين لديها في مجال الرعاية الصحية.

أما طرق الوقاية منه فتكون عن طريق تجنب ملامسة الحيوانات التي يمكن أن تأوي الفيروس (بما في ذلك الحيوانات المريضة أو التي تم العثور عليها ميتة في المناطق التي يحدث فيها جدري القرود)، وتجنب ملامسة أي مواد، مثل الفراش، التي لامست حيواناً مريضاً، وعزل المرضى المصابين عن الآخرين المعرضين لخطر الإصابة، إضافة إلى غسل اليدين الجيد بعد ملامسة الحيوانات المصابة أو البشر، فضلاً عن استخدام معدات الحماية الشخصية عند رعاية المرضى.

 

هل يتحول إلى وباء مثل كورونا؟

ثمة تصريحات مطمئنة لرئيس فريق مخاطر العدوى بالمكتب الإقليمي لشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية الدكتور عبد الناصر أبو بكر، مفادها أن انتشار مرض جدري القرود لا يعني أننا بصدد وباء جديد مثل وباء كورونا، حيث أكد أن جدري القرود لا يشبه كورونا على الإطلاق.

أبو بكر قال إن أغلبية الحالات التي وجدناها هي لشباب مثليين ولكن مرض جدري القرود لا ينتقل بالاتصال الجنسي وإنما بالتواصل الجسدي، ولا نزال نحاول اكتشاف سبب انتشار هذا الفيروس الآن وبين هذه الفئة بالذات، فقد نقلت صحيفة "الديلي ميل" البريطانية عن الإعلام الإسباني أن السلطات في جزر الكناري تحقق في احتمال وجود علاقة بين مصابين بالمرض ومهرجان أقامه مثليون في إحدى الجزر، وحضره نحو 80 ألف شخص من القارة الأوروبية.

وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت أنها تلقت تقاريراً من 12 دولة تؤكد إصابة 92 شخصاً بمرض جدري القرود، مشيرة إلى وجود 28 حالة أخرى يشتبه في إصابتهم بهذا المرض مع توقعها ظهور مزيد من الحالات عالمياً، فيما بلغت عدد الحالات المؤكدة حتى اليوم 131 إصابة في 19 دولة.