العلاقات أخلاق!

 لست من عشاق "الردح" العاطفي، ذلك الذي يأتي بعد نهاية كل علاقة، فيبدأ كل طرف بإهانة الطرف الآخر والإساءة له، وتلك طبيعة سوادنا الأعظم للأسف، فعندما تضع العلاقات أوزارها ونخرج منها محاولين قبول نتيجتها التي تؤول إلى الخسارة غالباً، فإننا نبدأ البحث عن عيوب الأشياء التي خسرناها، ونلغي أجمل ما فيها، ظناً منا أن هذا يخفف وجع فقدانها، وكم يكون ظننا آثماً!

ربما نعتقد أن من الشجاعة ظهورنا بمظهر الذي لا توجعه هزيمة ولا تهزه خسارة.. أننا قادرون على تعويض ما فقدناه، وأننا ننتقم لأنفسنا حين نهين خسارتنا ونقلل من شأنها، ونعاملها كأنها الشيء الذي أحببناه وهو شرٌ لنا!

لكن الشجاعة الحقيقية حين نعترف بأن الخسارة أوجعتنا، وأننا فقدنا معها شيئاً ربما لم يعد العمر يسمح بتعويضه، وأن الربح كله لا يجّبُ بعض الخسارات، فثمة أشياء لا تعوض، تلك حقيقة ثابتة علينا أن نتصالح معها وننطلق منها قبل أن نبدأ من جديد، علينا أن نبحث عمن نكتمل به ويشبهنا ونشبهه، لا عمن يعوضنا، فالحب لا يعترف بالعوض دائماً!

الشجاعة الحقيقية حين نحتفظ بذكرى طيبة للأشياء التي خسرناها، نزرعها في أرواحنا كنبتة طيبة ونرعاها بالتقدير والاحترام، فلا نندم على ما مضى، ولا نحتقر ما انقضى، فالندم سيزيدنا وجعاً على وجع، والحقد سيطيل عمر مرحلة التجاوز!

الشجاعة الحقيقية حين نستيقظ يوماً وقد هزتنا رياح الشوق إلى شيء خسرناه، فلا نكابد اشتياقنا ولا نحاول إخماده، لأنه سيشتعل أكثر، فلا طاقة لنا على قلوبنا، علينا فقط أن نبتسم كما يليق بعاشقٍ لم يخسر قلبه رغم أنه خسر من كان ينبض فيه، فطالما أننا ما زلنا نشتاق رغم الخسارة فالحب سيتجدد لا محالة!

الشجاعة الحقيقية حين نعترف أننا قبل الخسارة كنا كثيرين كالسنابل، باسمين كالمطر، مشرقين كالفجر! الشجاعة الحقيقية حين لا نُقلّب أكفنا على ما أنفقنا في علاقة صارت خاويةٌ على عروشها، فقبل ذلك أغدقت علينا ربحاً وحباً وكانت لا تبيد أبداً!

العلاقات أخلاق، من البداية وحتى النهاية، ومهما توالت الخسارات التي يتجرعها النبلاء والطيبون، يأتي الربح الذي يجعلهم ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون!