أحمد مناصرة ".. إذا كان "مش متذكر" فعلينا نحن أن نتذكر !

 رغم أن دولة الاحتلال الإسرايلي اعتقلت حوالي 50 ألف طفل فلسطيني منذ احتلالها الضفة الغربية عام 1967، وذلك وفقاً لتقرير أطلقته مؤخراً هيئة شؤون الأسرى والمحررين، بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني الذي يوافق 5 نيسان/أبريل من كل عام، إلا أن ظروف اعتقال الأسير الفلسطيني أحمد مناصرة وقضيته كانت الأكثر شهرة ، فمناصرة الذي يدخل اليوم في عامه  العشرين، اعتقل عام 2015، وهو ابن 13 عاماً ، ولا يغيب عن البال مقطع الفيديو الذي تعمدت قوات الاحتلال تسريبه خلال جلسة التحقيق الأمني معه، وكان كله تعنيفاً وتهديداً له، بينما كان يرد بعبارة "مش متذكر.. أنا إنجنيت" التي عادت للظهور من جديد من خلال حملة إلكترونية للمطالبة بالإفراج عنه.

لماذا اعتقله الاحتلال ؟

تعود القصة ليوم 12 تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2015، حين ألقت قوات الاحتلال القبض عليه بطريقة وحشية، زاعمة أنه حاول تنفيذ عملية طعن، وقتها أطلق الجنود النار عليه وعلى ابن عمه حسن (13 عامًا)، الذي استُشهد أمام عينيه. أما أحمد؛ فتعرّض للدهس والضرب من قبل قوات الاحتلال، ما نتج عنه إصابته بكسور في الجمجمة، وفي حين اعتقد كثيرون أنه استشهد، ظهر لاحقاً بفيديو وهو يرد على أسئلة المحقق الذي عامله بكل عنف، بينما كان أحمد يضع رأسه بين يديه وهو يصرخ: "مش متذكر"، ومع ذلك؛ ظل المحقق يصرخ في وجهه محاولاً الحصول على اعترافات منه ولو بالإجبار، مخالفاً القوانين الدولية واتفاقيات حقوق الطفل التي تمنع إجراء أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة، وتجبر القانون على حمايته من مثل هذا التعرض أو المساس.

 

"وسم مش متذكر سيبقى كلمة السر لصمود وعنفوان أطفالنا"

منذ ذلك الحين؛ يتعرض المناصرة لانتهاكات عديدة في سجون الاحتلال ومن بينهما التعذيب الجسدي والنفسي في سجن انفرادي بعد الحكم عليه بالسجن لمدة 12 عاماً، مما تسبب بمعاناته من اضطرابات نفسية وإصابته بتورم دموي سبب له صداعًا شديدًا وآلامًا حادة، بينما حرمه الاحتلال من مقابلة ذويه مرات عديدة، وحتى عندما يسمح له بمقابلتهم يكون اللقاء من وراء الزجاج لوقت قصير.

كل هذه المعلومات؛ وردت ببيان صدر عن عائلته بتاريخ 23/2/2022، أكدت فيه أن وسم "مش متذكر" سيبقى كلمة السر لصمود وعنفوان أطفال فلسطين الذين تعرضوا إلى أقسى أشكال القمع والترهيب، وأن أحمد سيبقى رمزاً للطفولة الفلسطينية الصامدة، وسيتجاوز بدعم الشعب الفلسطيني والعربي ومؤازرتهم والتفافهم، هذه الأزمة، بل سيردها إلى نحر الاحتلال الذي حمّلته مسؤولية ما آلت إليه الحالة الجسدية والنفسية والوجدانية التي يعاني منها، وهي الظروف ذاتها التي يعاني منها الأسرى المرضى داخل معتقلات الاحتلال، وأن هذه الحقيقة وهذا الواقع الأليم يحتم على عائلات الاسرى والشهداء والشعب الفلسطيني والمؤسسات القانونية الأهلية والرسمية المحلية والمؤسسات الدولية أن تضع استراتيجية واحدة وموحدة في مواجهة احتلال النفس والجسد والبيت والأرض الفلسطينية، والتصدي لانتهاكات الاحتلال بحق الأسرى عموما والمرضى على وجه الخصوص.

 

جلسة اليوم.. هل تنجح حملات المناصرة في الإفراج عن مناصرة؟

من المفترض أن تنعقد اليوم جلسة الاستئناف الخاصة بطلب الإفراج الفوري عن الأسير أحمد مناصرة، ومع أن والده صالح مناصرة، اعتبر أن نتيجة الجلسة مبهمة، خاصة وأن الجلستين السابقتين كانت نتيجتهما رفض الإفراج عنه، إلا أنه يأمل بأن حجم التفاعل الشعبي والعربي والمساندة الواسعة مع قضية ابنه على مواقع التواصل الاجتماعي سيغير النتيجة.

لكن بغض النظر عن نتيجة الحكم اليوم، فإن الواجب يحتم علينا أن تبقى قضية أحمد مناصرة وغيره من الأسرى الفلسطينيين أطفالاً وشباباً وكهولاً حاضرة دائماً ومتداولة بكثرة حتى يُفرج عنهم، فكلما كان الضغط أكبر وأكثر صموداً، كلما كانت النتائج أكثر إيجابية، فإذا كان أحمد مناصرة مش متذكر، علينا نحن أن نتذكر !