قبيل رمضان.. احتكار وغلاء وجشع!

يبدو أن كل التحذيرات و"العيون الحمراء" التي رفعتها الحكومة بوجه التجار والبائعين ومحتكري السلع، لم تثنهم عن التلاعب والجشع والتطاول على قوت المواطنين، بعد ارتفاع فلكي شهدتها أسعار السلع والمواد الغذائية قبيل اقتراب شهر رمضان. 

باقة الأسعار المرتفعة بدأت فعلاً منذ نحو أسبوعين وأكثر، وطالت ارتفاع الزيوت النباتية بنسب تراوحت ما بين 20% إلى 38%، إذ قفز سعر عبوة الزيت سعة 18 لتراً التي كانت تباع بـ 21 ديناراً إلى 32 ديناراً.

الارتفاع شمل كذلك الأرز والسكر وحليب البودرة والأجبان والبقوليات، مع ارتفاع قريب سيطال اللحوم أيضاً، خصوصاً المستوردة، بسبب ارتفاع أسعار الذرة والصويا التي تدخل في خلطات الأعلاف والتي تنتجها بالدرجة الأولى روسيا وأوكرانيا.

وفي حين أن الأسباب في أساسها تقصير الحكومات والجهات الرقابية في المملكة بلجم جشع التجار وإيقافهم عند حدهم، تأتي أيضاً الأزمة الأوكرانية الروسية والتي سبقها جائحة كورونا وتداعياتها الكبيرة على البشرية، وما تبعها من تعطل مزمن في سلاسل الإنتاج والتوريد، وشح وارتفاع أسعار المواد الأولية، وصاروخية كلف الشحن.

وفيما تقدر المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ارتفاع معدل التضخم في الدول العربية العام الماضي بـ 8%، لتسجل الدول واحدة من أسوأ السنوات غلاءً في الأسعار، ويتوقع مراقبون أن تستمر الموجة التضخمية على المدى المنظور.

عربياً؛ ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في 16 دولة عام 2021 على رأسها السودان ثم اليمن وليبيا، كما جاءت أسعار الطاقة في مقدمة السلع التي شهدت أسعارها ارتفاعاً نظراً لتأثيرها على سلاسل التزويد في الأسواق المحلية.

أما عالمياً؛ فسجلت أسعار الغذاء العالمية ارتفاعاً قياسياً جديداً، وصعدت بحسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو" إلى أعلى مستوى في التاريخ، وفي مقدمتها الزيوت ومنتجات الألبان، حيث زادت بالفعل 35% على أساس سنوي.

الملاحظ؛ أن تأثيرات الأزمة الأوكرانية امتدت بالفعل إلى العديد من الدول العربية التي يعاني اقتصادها الكلي في الأساس من مشاكل عدة، في حين يتوقع أن تستفيد دول أخرى في المنطقة العربية من ارتفاع أسعار النفط، إلا أن المكاسب المنتظر تحقيقها من مبيعات النفط يتوقع ألا تصمد طويلاً أمام ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

إن وباء الغلاء يكاد يصبح أكثر خطورة من وباء كورونا نفسها، في مجتمع أريد له التفقير، بل إن موجة الغلاء التي تجتاح أسواق المنطقة العربية والتي باتت تشهد ارتفاعاً فاحشاً في أسعار المواد الغذائية وحتى الأساسية، أدى إلى إنهاك جيوب مختلف الشرائح الاجتماعية، ولا شك أن الاستمرارية في الطمع والاحتكار تحدث آثار أخرى وعلى رأسها عزوف الناس عن الشراء، وبالتالي انخفاض حركة البيع والشراء، ما يؤدي إلى الركود الاقتصادي.

اليوم؛ نحن في ظرف اقتصادي صعب، يستدعي حلولاً حقيقية لمجابهة موجة الغلاء هذه، بدلاً من استغلال فرصة "الاغتناء" على حساب المستضعفين، ومطلوب أيضاً تدخل الدولة ومؤسساتها وتكثيف الرقابة في الأسواق.

حالة الاستياء الاجتماعي والغضب من ارتفاع الأسعار بددت فرحة الغالبية العظمى من شعوب المنطقة العربية بحلول رمضان، ولسان حال المواطن العربي البسيط، الذي يستقبل الشهر الفضيل بقفزة مفاجئة في الأسعار، يقول: "رفقاً شهر الصوم رفقاً".