"أزمة شفاء!"

بدأت أتعافى منك، لم يعد يوقظني نداءٌ خفي كأنه صوتك، وصرت أقاسي كآبة الصباحات بمفردي دون أن أستعين بك عليها، أتعامل مع نهاري كمن لم يهتدِ للعشق أبداً، صحيح أن ظلمة الليل الموحشة لا يخففها سوى ما تبقى ما نورك، وصحيح أن حنين المساء يهزني إليكِ كأن فراقاً لم يكن، ولكن لا عليكِ، من الممكن أن نعتبر ذلك "أزمة شفاء!"

بدأت أتعافى منك، صرت أستيقظ على رؤوس أصابعي حتى لا يفزع قلبي من نومه فيبكيك، وأسهو متعمداً كلما مررت بمكان كنتِ فيه المطر وأنا الأرض العطشى، وأحاول ما أمكن أن أنأى بنظري عن الشمس حتى لا يداهمني وجهك في كبدها، لم أعد أحفظ عدد علامات الترقيم في رسائلي إليك، وما عاد يغريني البحث عن كلمات لا تصلح لغيرك، صرت وادعاً أكثر من اللازم، وعاقلاً أكثر من اللازم، وبدأت أجيد لغة الواقع ككل البائسين!

بدأت أتعافى منك، صرت أتخلى عن أشياء تحبينها بي فلا يوخزني ضميري، ولم تعد تهزمني الحسرة حين تداهمني أغنية رددناها معاً، صرت أكتب رقمك على لوحة الإتصال وقبل أن أضغط على زر الإتصال أتذكر أننا افترقنا، من المهم أن أتذكر أننا افترقنا، حتى وإن كان ذلك في الوقت بدل الضائع! تخيلي كم الوجع الذي سينتابني لو هاتفتك بعد فراق وانتهت المكالمة دون أن نحسب على خصلات شعرك كم من المرات أحبك ؟!.. صحيح؛ نسيت أن أخبرك أن كل الحياة صارت من بعدك مزيجاً من الوقت الضائع وبدل الضائع!

بدأت أتعافى منكِ حين استوت ظلماتي والنور، حين صرت رتابة على هيئة رجل، وندبة على قارعة الحسرة ولا محل لها من الفرح.. وحين قررت أن أعيش كما يفعل "العاديون!"