الأمن السيبراني.. ضرورة ملحة في عالم متغير

زاد الحديث مؤخراً عن خطر وتهديدات الأمن السيبراني على المملكة ودول العالم، وسط التوسع والانتشار الهائل لاستخدام الإنترنت والتقنيات الحديثة، حتى أننا في الأردن سجلنا العام الماضي 900 هجمة سيرانية من 40 دولة حول العالم.

جل هذه الهجمات استهدفت الشبكة الداخلية للدولة وأنظمة التشغيل لعدد من المؤسسات الرسمية والأفراد، في حين أن 4% من هذه الهجمات كانت لأهداف تجسس، وأخرى سياسية واقتصادية.

يعد الأمن السيبراني بأنه "ممارسة لحماية الأنظمة والشبكات والبرامج من الهجمات الرقمية، التي تهدف عادةً للوصول إلى المعلومات الحساسة أو تغييرها أو إتلافها أو ابتزاز المال من المستخدمين أو مقاطعة العمليات التجارية".

في الأردن؛ تأسس بداية العام الماضي المركز الوطني للأمن السيبراني، بهدف حماية المملكة من التهديدات والهجمات التقنية، خصوصاً بعد توفر الأدوات التكنولوجية وسهولة استخدامها، وانخفاض تكاليفها، أصبح بإمكان مجموعات القرصنة تقديم خدمات القرصنة مقابل أجر بشكل أسهل من أي وقت مضى.

حرب المعلومات هي سمة العصر، وكلما تطورت أنظمة المعلومات حول العالم، نشطت دول ومنظمات ومؤسسات وأشخاص لاختراق تلك الأنظمة، فدول العالم ومنها الأردن تتعرض إلى تهديدات تستدعي الاحتياط والتجهز لمواجهة مثل هذه التهديدات التي قد تحدث آثاراً كارثية على الاقتصاد والأمن والمجتمع حال حصولها.

على المستوى العربي؛ صنف المؤشر العالمي للأمن السيبراني (GCI) الذي أصدره الاتحاد الدولي للاتصالات، التابع للأمم المتحدة لعام 2021، أربع دول عربية فقط في المستوى المرتفع هي: السعودية؛ وقطر؛ والإمارات؛ والبحرين؛ وعُمان، في حين وقعت باقي الدول في مرتبة متوسطة عالمياً.

المؤشر ذاته شمل 175 دولة، وقاس مدى التزام البلدان في هذا المجال، ومدى التدابير القانونية والتقنية والتنظيمية وبناء القدرات والتعاون، ووجود خطط ومعايير وطنية يتم تنفيذها على أرض الواقع مثل توافر التدريب والتأهيل للكوادر في هذا الشأن.

الملاحظ؛ أن الدافع المالي البحت لم يعد الدافع الوحيد للهجمات، حيث أننا نشهد مؤخراً تعاظم الدوافع السياسية الأيديولوجية من وراء الهجمات السيبرانية، خصوصا إذا علمنا أن قراصنة الإنترنت والمهاجمون أصبحوا أكثر ابتكاراً بسبب التمويلات الخارجية.

ومما يلفت الانتباه أن الإنفاق العالمي على المنتجات الأمنية بلغ 125.2 مليار دولار في عام 2020، مسجلاً زيادة بنسبة 6% عن عام 2019، ومن المقرر أن يبلغ الإنفاق العالمي على المنتجات والخدمات الأمنية 174.7 مليار دولار بحلول عام 2024، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 8.1% من 2020 إلى 2024. مع العلم أن القطاعات الثلاثة الأكثر إنفاقاً على الأمن السيبراني هي البنوك والشركات المصنعة والحكومات.

بينما بلغت قيمة سوق التأمين الإلكتروني العالمي 7.7 مليارات دولار أميركي في عام 2020، ومن المتوقع أن ينمو إلى 20.4 مليار دولار بحلول عام 2025 بمعدل نمو سنوي مركب قدره 21.2%.

لن تختفي الجرائم الإلكترونية، ومن المتوقع أن ينمو عدد هذه الجرائم في السنوات القادمة ما دام المكان المفضل في جميع أنحاء العالم لهذه الفئة هو الإنترنت، وسيستمر سوق الأمن السيبراني في تحقيق نمو أعلى، ومما يبدو أن تكاليف وأضرار الجرائم الإلكترونية أعلى من تلك الناجمة عن الكوارث الطبيعية، وسوف يزداد الطلب على وظائف هذا المجال.

اليوم؛ تبرز أهمية تظافر الجهود في الكشف عن محاولات الاعتداءات الإلكترونية والاستجابة للحوادث السيبرانية على الصعيد المؤسسي والقطاعي وأيضاً الوطني ككل، ما يحمي أساسات الدولة العسكرية والحكومية والبنوك والقطاع الصحي، والتي من دونها لن تستطيع الدولة خدمة جمهورها، مع أهمية الوعي العام بضرورة حماية المعلومات الحساسة.