ريان.. هل سيبقى في سياق القصص المؤثرة فقط؟!

 مات ريان، الطفل المغربي الذي لبث في البئر لأيام، وكانت محاولات إنقاذه تبث على الهواء مباشرة للعالم أجمع، وربما حدث ذلك للمرة الأولى، لكنها لم تكن المرة الأولى التي يرى العرب بصيص أمل ثم يتلاشى ويتحول إلى سراب بقيعةٍ يحسبه الظمآن ماء، ففي حين كنا ننتظر أن يخرج الطفل من البئر، خرج فعلاً، لكنه خرج ميتاً !

لن أقول إن ريان وحد الأمة العربية، وذكرها بأن اختلاف اللهجات والأعلام والمسميات من الأشياء الثانوية، وأن الشيء الأساسي هو وحدة الدم والهم، وأن ما يصيب طفل في المغرب البعيد، يتداعى له الناس بالسهر والحمى في بلاد الشام، لن أقول ذلك لأن الأمة العربية في سوادها الأعظم مؤمنة بالوحدة فعلاً، وأنا هنا أتحدث عن الشعوب المغلوبة على أمرها حصراً، لكن ريان فتح الباب لدخول قصص ومآسي الكثير من أبناء جيله الذين ابتلعتهم الآبار، وصرعتهم البحار، واختطفتهم البرك والسدود في عالمنا العربي، أو أثناء هروبهم رفقة أهاليهم من ضنك الحياة في عالمنا العربي، كأن ريان على اختلاف ظروف وتفاصيل وفاته أعاد إلى الأذهان قصة الطفل السوري آيلان كردي الذي قضا غرقاً أثناء محاولة عائلته الهجرة إلى أوروبا عبر تركيا واليونان.

 

ومن الباب نفسه دخل السؤال الأكثر أهمية : هل سنتعلم الدروس والعبر، أم أن قصة ريان ستمر مثل غيرها بلا آثر؟!

هل سننتبه إلى أطفالنا ونحميهم؟ وهل سيكون لدينا استراتيجيات وسياسات آمنة لخفض نسب وفيات الكثير من الأطفال في الآبار والبرك والمناهل المكشوفة أم أنها قصة مؤثرة وستمر كما مرت شبيهاتها ؟!

بالمناسبة: في المغرب وفي الكثير من الدول العربية، يحفر الناس الآبار داخل بيوتهم أو بالقرب منها بحثاً عن المياه الشحيحة، فالقصة أكبر من مجرد سقوط طفل في بئر، إنها قصة عدم توزيع مكتسبات التنمية، وعدم عدالة في حصول الناس على حقوقهم من الدولة، وكما يحدث في كل مكان على الخارطة العربية، تنعم العاصمة وما حولها برغد العيش، بينما لا يجد الناس على أطراف الدولة  وفي الأقاليم والمدن البعيدة عن العاصمة كوب ماء !

قصة ريان جمعت بين أزمات المياه، وأزمات الإعلام، وضعف التعامل مع الأزمات، ونبهتنا إلى الآبار الأخرى التي سقطنا فيها ولم نجد حتى الآن من ينتشلنا، فمن بئر الفقر، إلى بئر البطالة، إلى بئر التخلف عن ركب الأمم الأخرى، إلى بئر الظلم وغياب العدالة !

الرحمة لريان، ولوالديه الصبر والسلوان، وعسى أن تكون هذه القصة محفزة لهممنا وضمائرنا بالعمل والبناء، وعسى أن تكون محفزة لأصحاب القرار بأن هذه الشعوب طيبة جداً، وتستحق الإخلاص والأمانة وحياة أفضل مما هي عليه الآن !