يوم "التعليم".. جرس إنذار لإحداث التغيير

بينما احتفل العالم بأسره أمس الإثنين 24 كانون الثاني/يناير، باليوم الدولي للتعليم، تحت شعار "تغيير المسار، إحداث تحول في التعليم"، تشير التقديرات العالمية إلى أن هنالك نحو 265 مليون طفل لا تُتاح لهم الفرصة للالتحاق بالتعليم؛ بسبب ظروف الفقر والنزاعات والتهجير القسري.

ليس ذلك فقط؛ فبحسب تقرير صادر عن البنك الدولي ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" وللطفولة "اليونيسف"، فإن الجيل الحالي من الطلاب مهدد الآن بخسارة 17 تريليون دولار في إيرادات أفراده مدى حياتهم، نتيجة لإغلاقات المدارس الناتجة عن جائحة كورونا.

كل تلك الدلالات والمؤشرات، تضعنا اليوم أمام تراجع مستويات التعليم الدامج والشامل للجميع، وتناقص مؤشرات المعرفة، وهبوط الكفاءات التعليمية في الأردن والشرق الأوسط، فضلاً عن تدهور الرواتب والحوافز المالية المتدنية أصلاً للمعلمين، وتراجع مكانتهم في المجتمع.

محلياً؛ تراجع ترتيب الأردن بين الدول في مؤشر المعرفة العالمي 2021، بمقدار 8 نقاط، ليحتل المرتبة 103 عالمياً من أصل 154 دولة، وتحديداً في مؤشرات التعليم العالي والتعليم التقني والتدريب المهني والتعليم ما قبل الجامعي، بينما احتل الأردن، العام الماضي، من بين 16 دولة عربية، المرتبة 11، مقارنة مع المرتبة التاسعة عام 2020.

أما بالنسبة للدول العربية؛ فجاء ترتيبها عالمياً على النحو التالي: حلت الإمارات بالمرتبة 11؛ بينما جاء ترتيب قطر في المرتبة 38؛ ونالت المملكة العربية السعودية المرتبة 40؛ والكويت حصلت على المرتبة 48؛ وسلطنة عُمان في المرتبة 52؛ تلتها مصر في المرتبة 53؛ وجاءت البحرين في المرتبة 55؛ ثم تونس في المرتبة 83، ولبنان حصل على المرتبة 92، بينما حصل المغرب على المرتبة 101؛ والجزائر في 111، وجاء العراق في المرتبة 137؛ فالسودان في المرتبة 145؛ وموريتانيا التي حصلت على المرتبة 147؛ وتذيل اليمن قائمة الدول في المرتبة 150.

هذه النتائج المخيبة للآمال، تعيدنا إلى ضرورة التفكير بطريقة غير نمطية للتكيف مع الأوضاع حاضراً ومستقبلاً، وتطوير عملية التعليم بدءاً من المرحلة الأساسية لغاية التعليم الجامعي، وبناء مهارات وقدرات الكفاءات البشرية، لتتناسب مع ما يحتاجه سوقا العمل المحلي والعالمي.

وعلى خطورة هذا الواقع، عربياً وعالمياً، فإن هناك العديد من المعوقات ضربت جسم العملية التعليمية برمها، خصوصاً مع تفشي جائحة كورونا، التي فاقمت من نقص الموارد المتاحة، وزادت من نسب البطالة والفقر، مما ساهم من محدودية الأسر لتوفير مستلزمات الوصول إلى شبكة الإنترنت لأبنائها الطلاب للتعلم عن بعد، ناهيك عن عدم فاعلية هذه الطريقة بالتعلم.

مطلوب الآن وبشكل عاجل، الاهتمام بجودة ونوعية التعليم، وتطوير الاستراتيجيات التعليمية، والمحتوى التعليمي ليكون قادراً على توفير البدائل في الظروف الاستثنائية، ودعم الإنفاق على التعليم لتمكين المؤسسات التعليمية من تحسين بنيتها الاساسية ورفع قدراتها وكفاءة مواردها البشرية، بما يضمن حماية الطلبة وتعزيز وصولهم للتعليم الشامل والآمن.

تحسين التعليم وتطويره ليكون دامجاً وشاملاً للجميع، يعني تحسيناً لكل المجالات، وهو السبيل الأول للخروج من نفق الفقر والحصول على ظروف معيشية أفضل. هذا كله يحتاج منا بذل الجهود لإجراء العديد من التطوير والتغيير على العملية التعليمة، والاستثمار الفعال في التنمية المهنية للكوادر التعليمية، واستخدام التكنولوجيا الحديثة لتعزيز مهمتهم. فما من دولة تقدمت إلا وكان إصلاح التعليم أحد أهم أسبابه!