بين تآمر العالم علينا وتآمرنا على أنفسنا!

كثيراً ما أسأل نفسي: إلى متى سنبقى نحن العرب نناقش الأثر ولا نكون صناعاً للخبر؟ إلى متى سنظل نعيش نظرية المؤامرة واعتبار أن كل ما يجري في العالم يهدف إلى فناءنا، رغم أننا لا نملك ما يدعو للتآمر علينا؟ فلا قوة عسكرية أو اقتصادية أو علمية تخيفهم منا، كما أن تآمر الحكومات العربية على شعوبها، والشعوب على بعضها بعضاً يجعل الآخر في غنى عن التآمر علينا، فنحن منقسمون رغم الانقسام، مرة بحكم الدين، وثانية بحكم الدم والقبلية، وثالثة بحكم الاختلافات الفكرية، ورابعة بحكم السلطة، بحيث صار في البلد الواحد، بل في المنطقة الواحدة آلاف الجماعات والأحزاب، كل حزبٍ بما لديهم فرحون!

فيما حقق الغرب ثورة طبية هائلة بداية الشهر الجاري، حين منح جراحون أمريكيون في مركز ميريلاند الطبي رجلاً يحتضر قلباً من خنزير معدل وراثياً، فأبقاه على قيد الحياة حتى الآن، رحنا نحن نناقش حكم ذلك دينياً، مع أن الدين يقدم النفس البشرية وحياة الإنسان على ما سواها، ولا مشكلة طبعاً في معرفة الحكم الشرعي للقضايا المستجدة، لكن المشكلة بأننا نحصر حياتنا في زاوية معينة ونرفض الخروج منها!

وفي أزمة الكورونا، بينما تتسابق وتتنافس دول العالم لإنتاج اللقاحات التي تخلص البشرية من الوباء اللعين، فدولة تعلن أن لقاحها فعال بنسبة 70%، ودولة أخرى تعلن فعاليته بنسبة 90%، ودولة تعلن نسبة أكبر من ذلك، عدنا نحن إلى نظرية المؤامرة زاعمين أن الهدف من اللقاحات هو قتلنا لا أكثر ولا أقل، مع أن الدم العربي مستباح بدون الحاجة للقاحات ومؤامرات!

نزعم أنهم يحاربون ديننا ونحاربه قبلهم، نظن أنهم يسعون لإفساد قيمنا الأخلاقية، بينما لا نتورع عن الفساد، والواسطات الظالمة، والمحسوبيات البغيضة، وخرق القوانين، وتخريب البشر والشجر والحجر، نتهمهم بأنهم يسعون لتبعيتنا لهم مدى العمر، وهذا حقيقي، لكننا نعاني من عقدة النقص حين نقارن أنفسنا بهم، حتى أن أحدنا يفتخر بأنه أحرز شهادة أو حصل على دورة في دولة غربية، ولو كان هناك دراسة لعدد رؤساء الوزراء العرب الذي حصلوا على شهادتهم من جامعات عربية لكانت النسبة مخجلة جداً!

ربما يتآمر الغرب علينا، لكننا نتآمر على أنفسنا أكثر منه، وخطرنا على بعضنا أكبر بكثير من أي خطر خارجي، وسنبقى كذلك ما دمنا نناقش الفعل ولا نساهم في صنعه!