لأنك تستحق البقاء لا الفناء!

انفصلت صديقتي عن زوجها بعد سنوات من حياة تشبه الموت، عاينت فيها كل أنواع الإهانة، وكل أوجاع الخيانة. صديقتي التي كان الكلام يذوب على شفاه خوفها فلا تنطقه انتفضت مرة واحدة، وحين سألتها عن سبب الجرأة المفاجئة قالت “إن الصمت لا يأكل اللسان فقط، لكنه يأكل الإنسان كله”، ثم أردفت "أنا أستحق البقاء ولا أريد أن أفنى!"

على نحو مشابه، قرأت منشوراً عن وفاة فتاة مصرية كان آخر ما كتبته على صفحتها قبل وفاتها بيوم أنها ستموت مخنوقة بالكلام الذي لا تستطيع قوله، لم أعرف سبب الوفاة، وهل القصة حقيقية أم لا، لكنني على يقين أن تراكم الكلام في الرئتين قد يميت صاحبه، وأنه أشد فتكاً من تراكم السوائل، إنه يقتل ندماً، ويقتل ألما!

ما هذا بقول شاعر ولا بقول كاتب، فقد أظهرت دراسة أميركية صادرة عن كلية هارفارد للصحة العامة أن "الفشل في التعبير عن المشاعر وقمعها وعدم البوح بها، من الأسباب التي تؤدي إلى الوفاة المبكرة" وقد بينت نتائجها أن "مخاطر الوفاة المبكرة تتزايد بما نسبته 35% من بين الأشخاص الذين لا يحاولون التعبير عن مشاعرهم أو يكبتونها".

ملأت كلمات الشاعر والروائي الفرنسي الكبير لويس أراغون الدنيا، ومع ذلك كان من أصدق ما قاله عن نفسه "لست نادماً في حياتي على شيء قدر ندمي على امتلاء فمي بكلمات لم أقلها".

إياك وهذا الندم، واجه السيئين بحقيقتهم، اكشف للخائنين سوء فعلتهم، قل للكاذبين إنك في غنى عن مودتهم، وقبل ذلك كله، لا شيء يجبرك على تحملهم، لأنك أسمى من هدر العمر في علاقات ما منها رجاء، وأقوى من الإصابة بأمراض ما لها دواء، وأكبر من تجرع خيبات ستجعلك صريع الانطواء، وتذكر دائماً: أنت تستحق البقاء لا الفناء!