جماعة "اللايف"!

جولة سريعة عبر منصة "فيسبوك" كافية لأن تثير الاشمئزاز في نفوس أجداد أجدادك! فكيف تبرر سلوكيات أشخاص باتوا ينتشرون كالهواء عبر صفحات "فيسبوكية" تطلق على نفسها مؤسسات إعلانية ودعائية.

تستوقفك وأنت تمر يومياً عبر هذه المنصة الكبيرة، كمية الصراخ و"النطنطة" والكلمات التي تخرج من أفواه هؤلاء الأشخاص حينما يروجون لمنتجات وعروض محالات تجارية ومطاعم عبر "بث لايف (بث مباشر) على فيسبوك".

ينسف هؤلاء الجماعة بما يقومون به من حركات وأفعال "استعراضية" وكلمات "نارية" مبدأ عمل الدعاية والإعلان الحقيقي، الذي يقوم على الإقناع وطرح السلع والمنتوجات بطرق احترافية ومتقنة تجذب الناس وتزيد من فرص البيع.

من المعروف أن الذين يعملون في مجال التسويق يمتلكون الذكاء ومهارات الشد والجذب، والقدرة على التواصل مع العملاء لإقناعهم بالمنتج، غير أن ما نشاهده اليوم عبر هذه الصفحات يجعلك تدرك أن الفارق كبير بين المسوق الحقيقي، وبين من يجيد الصراخ فقط!

ولن يكون أمامك بعد اليوم، ومع وجود 6.3 مليون مستخدم لشبكة فيسبوك في الأردن، وبنسبة 73% من إجمالي عدد مستخدمي الإنترنت، إلا التفكير بعملية انتشار مثل هذه الصفحات التي تنم عن قلة وعي وثقافة بأساليب التسويق والتجارة.

الثابت أن تمادي أصحاب هذه الصفحات بهذه السلوكيات المعيبة، يزيد من حالة الفوضى عبر منصات التواصل الاجتماعي، بل ويضر بمصالح الأفراد والمؤسسات الذين يمتلكون الخبرة والدراية بالعمل التسويقي والدعائي.

وبلا شك؛ ساعد في انتشار حالة الفوضى تلك، التجار وملاك المحلات التجارية المتوسطة والصغيرة، ممن يتهافتون على استقطاب أصحاب هذه الصفحات مقابل مبالغ مادية قد لا تكون كبيرة مقارنة بأهل الخبرة الذين يحصلون في الغالب، على مبالغ أكبر مقابل الترويج والتسويق بشكل علمي وصحيح.

وإذا كنا نريد أن نجانب الواقع، فصحيح أن هنالك مغالاة ومبالغة عند أهل التسويق بطلب مبالغ فلكية أحياناً مقابل التسويق، وهو ما يحتاج إلى إعادة نظر في هذا السياق، لكن ذلك لا يمنع أن إعطاء "الخبز لخبازه" أفضل بكثير ممن "يطب فجأة"!

فكأي متصفح ومتابع لموقع فيسبوك، لا أجد أن مثل هذه "اللايفات" والعروض التسويقية البائسة تجذبني لشراء أي منتج من خلالهم، كما أن استمرار التجار والبائعين بالتعامل مع هذه الصفحات لترويج سلعها سيفقدها- برأيي- شعبيتها ويكبدها خسائر فادحة بمرور الوقت.

وكما يقال "كل شيء سعره فيه"، وهو ما يجب الالتفات إليه من قبل أصحاب المحلات التجارية حينما يقررون زيادة مبيعاتهم والترويج لها، فالمحتوى الجيد والممتع يستطيب للناس ويحلو لهم، مهما تعالى الصراخ!