أزمة الجيل.. كي لا نفقد الأمل!

سألني الصديق والأديب أحمد طملية، وهو بالمناسبة ممن أكن له احتراماً وتقديراً كبيرين، عن رأيي بأزمة الجيل الذي أعيشه. ورغم أننيّ صغير بالسن، إلا أن تساؤله هذا، غالباً ما أفكر به، خصوصاً عند لحظات أفقد بها الأمل من هذه الحياة.

وإذا كنت أريد الإجابة على سؤال الرجل المحترم، والأديب المميز. فلدي أسئلة عديدة تتعلق بماذا يقصد بأزمة الجيل؟ هل هو ذلك الجيل الذي يفتقر للثقافة والإبداع والفن؟ أم الجيل الذي عاصر الشبح الأزرق؟ وأقصد هنا فيسبوك! أم هو الجيل الذي فقد اعتزازه بهويته ولغته العربية؟

حقيقة؛ لا أدري عن أي جيل أتحدث، فكل الأجيال التي عاصرتها ونعيشها مزدحمة بالأزمات. فكيف لي أيها الصديق الحبيب، أن أصف جيلاً يعيش حياة الفقر والبطالة والتشريد والخوف من القادم؟ بلا هدف أو طوق نجاة قريب!

 لست ناقماً؛ كما بدت لكَ الصورة، لكنني أريد أن أجانب الصواب في حديثي. فمنذ أن ولدت في هذه القرية المتخمة بالذنوب والمشكلات الصحية والتعليمية والمادية، ويدي على قلبي، والخوف يلازمني، من أن نكبر دون أن يتغير حالنا وواقعنا المعيشي.

الجيل الذي أقصده، هو جيل أبناء المخيمات والمدن الضيقة، والذي أضافوا عليه صفة لاجئ مكتوبة داخل بطاقة مهترئة، ويأكله الحنين إلى الوطن و"بئري الأولى"، والأهم أنه يعيش في مستقنع مر، ترتد فيه أحلامه وبقايا صور وندوب يصعب تغطيتها!

ذلك الجيل الذي عشته وعاصرته يا صديقي، يكبر الآن على أمل أن تتحسن ظروفه ويعيش حياته التي رسمها في مخيلته من خلال الكتب وأفلام آل باتشينو وراسل كرو وتوم هانكس.

في أزمة جيلنا، هناك تزاحم على فرص العيش في بلاد أفقرها حماتها، وفقدان لليقين بغدٍ أجمل، فالحاضر ببؤسه طاغ، حلم فلسطين ورومانسية التوق للمقاومة تنتطحان تحت إلحاح الحاجة اليومية وتحت انهيار النموذج الثوري والصراع على وهم "كعكة" السلطة بين الضفة وغزّة، وتمدد العدو في الوعي العربي، باعتباره أمراً واقعاً، بل وقابلاً للتحالف بوجه أعداء آخرين.

جيل لم يكفه الاستيقاظ على جرح فلسطين المورث من الجيل السابق، بل هو جيل عاصر سقوط بغداد وغرقها في الهوة السحيقة، لتلحقها سوريا وليبيا، واليمن الغارقة في حروب الجمل وصفين حتى اليوم.

جيل يرى كيف يندلق العرب اليوم على تطبيع وتحالف مع عدو كان مجرد ذكر أسمه بلا قوسين "مسبة" قومية بوجه صاحبها.

إذا أردت أن أصف لكَ أزمة جيلي في جملة واحدة، هي أننا نعيش الاغتراب الوطني والفكري والثقافي، والأهم أننا لسنا على ما يرام، وأن الأمل الذي نتحلى به ونعيش تحت ظله، نتمنى أن لا يأتي اليوم الذي نفقده فيه، بعد أن سقطت جميع الأقنعة والقشور، وفهمنا أن الحياة.. مجرد الحياة بطولة.